دار غاليمار الفرنسية تصدر أحدث رواية لميلان كونديرا

دار غاليمار الفرنسية تصدر أحدث رواية لميلان كونديرا

إرم – (خاص) من سامر مختار

بعد رواية “الجهل” عام 2003، عشر سنوات من الصمت الكونديريّ، يخرج الكاتب التشيكي ميلان كونديرا عن صمته برواية جديدة، يحمل عنوانه تساؤلات كثيرة برواية “عيد اللامعنى” عن دار غاليمار الفرنسية.

من قرأ، وتابع نتاج كونديرا الأدبي، يدرك كم يحتاج كل عمل روائي من أعمال هذا الكاتب، من تأمل، وصبر، وصمت، ليخرج كل عمل بمثابة زوبعة مليئة بالتهكم، والسخرية، والعصف الذهني اللا محدود، لنسأل أنفسنا مع كل عمل نقرأه لكونديرا “أين كانت البداية؟ وأين هي النهاية؟”.

من رواية “الخلود” التي تطرح الأسئلة الأعمق التي تشغل الأنسان، وتحيره في ماهية وجوده، إلى روايته الأكثر شهرة “خفة الكائن التي لا تحتمل” وأعمال نقدية من أهمها ” فن الرواية ” انتهاءاً برواية “الجهل” التي سلط فيها الضوء عن معنى “النوستالجيا” (الحنين) من اللغة اليونانية القديمة، مروراً باللغة التشيكية، والفرنسية، والأسبانية والبرتغالية. ليسبر لنا كيف يختلف معنى الحنين من لغة للغة أخرى.

“كان ذلك في شهر حزيران، وشمس الصباح تخرج من الغيوم بينما ألين يعبر ببطء أحد شوارع باريس. يراقب الشابات اللواتي يكشفن عن سررهنّ العارية بين البناطيل الواطئة والقمصان القصيرة جداً. كان مأخوذاً، مأخوذاً ومتأثراً أيضاً، كما لو أن قدرتهنّ على الإغواء لا تنحصر فقط في سيقانهن، ولا في مؤخراتهن ولا في أثدائهن، بل في هذا الثقب الصغير المستدير في منتصف الجسد”.

هكذا يبدأ ميلان كونديرا روايته “عيد اللامعنى” بالحديث عن الإغواء والأسئلة التي يطرحها حول هذا الموضوع أحد أبطال الرواية الأربعة. وبينما يتحدث ألين عن سرّة المرأة بما هي مكان جديد للإروسية الحديثة، تدخل بالتالي ثلاث شخصيات أخرى وهي: رامون الذي يحب الفن ويهرب من الحشود في اتجاه حديقة لوكسمبورغ، شارل المختص بتاريخ ستالين والذي يكشف كيف أنّ هذا الطاغية كان يتمتع بحس ساخر، إضافة إلى ما كان يمتلكه من نوازع عنف ودمار، أما كاليبان فهو شخصية تتمتع بالقدرة على المراوغة. بين هذه الشخصيات الأربع تدور الأحاديث التي يتمحور حولها هذا العمل وهي أحاديث مفعمة بالإغواء واللامعنى والكآبة من خلال العودة إلى ذكريات وأحلام وأوهام.

تأتي رواية ميلان كونديرا في 142 صفحة يحاول من خلالها أن ينظر إلى ما حوله نظرة ساخرة. يضحك من العصر الذي يعيش فيه، ولكن حتى الضحك هنا فقد معناه، وهذا هو الجانب العبثي في هذا العمل الروائي. حتى السخرية يدفعها في اتجاه أن تصبح هي أيضاً بلا معنى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث