مبادرة الأستاذ

مبادرة الأستاذ

مبادرة الأستاذ

 

أدهم جابر

 

لطالما شكلت العوامل الخارجية أساسا في تحديد السياسات في لبنان. فمنذ ان حصل هذا البلد على استقلاله وهو يتأثر بمحيطه سلبا ام ايجابا.اللبنانيون لم يتوصلوا يوما الى تحديد خياراتهم من دون ان يكون هناك وصي اقليمي او دولي على كل تحركاتهم.

 

وتثبت التجارب التاريخية ان اللبنانيين لم يستطيعوا تنظيم انتخابات نيابية او تشكيل حكومة او انتخاب رئيس جمهورية بمفردهم من دون ان يكون للخارج اليد الطولى في كل ذلك.

 

اليوم يعيش لبنان ظروفا صعبة فرضتها تطورات المنطقة والازمة السورية تحديدا. واذا كان بعض اللبنانيين قد تنفسوا الصعداء بسبب ابتعاد شبح الضربة العسكرية الاميركية عن سوريا، الا انهم رغم ذلك لا يزالون يعيشون هاجس ما بعد التسوية الروسية -الاميركية المرتقبة حول “الشقيقة”.

 

فلبنان بلا حكومة وقريبا يصبح بلا رئيس جمهورية والعرب والعالم منشغلون بالوضع السوري، اما لبنان فمتروك لحاله في مواجهة مشاكله وهذا ما يشكل معضلة لأهله الذين لم يتعودوا على حل مصائبهم ومشكلاتهم بأنفسهم، ويمكن ملاحظة الفوضى والضياع التي يتخبط بها الساسة اللبنانيين بوضوح من خلال غياب التنسيق بين الرئاسات الثلاث اذ اصبح لكل رئاسة اعلانها ومبادرتها وكأن الرؤوساء يضحكون بذلك على عقول المواطنين من خلال التصوير لهم بأن الحلول تكون على قدر المبادرات المطروحة.

 

حتى الظروف الحالية في المنطقة ، يبدو ان لبنان يحتاج فعلا الى مبادرة واحدة، قد لا تنشله من “بلاويه” دفعة واحدة، الا انها يمكن ان تشكل حجر الأساس لحلول تدوم لفترة ولا تكون مؤقتة.

 

وبالنظر الى المبادرات المطروحة فإنه يمكن اعتبار مبادرة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري للحوار “مبادرة استاذ”  والخيار الأفضل حاليا بالنسبة للبنانيين، لأنها تتضمن خارطة طريق للحوار وتضع الإستراتيجية الدفاعية على طاولة النقاش.

ذلك ان المقاومة والاستراتيجية الدفاعية هي موضوع خلاف كبير بين القوى السياسية في لبنان، ورغم ذلك لم يتطرق اليها “اعلان بعبدا” الذي اطلقه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان، ومن هنا كان بري واضحا عندما اشار في حديث صحفي نشر مؤخرا، الى ان”اعلان بعبدا لا يصلح لان يكون البيان الوزاري للحكومة العتيدة  لان مثل هذا البيان يعني برنامجها ويتضمن كل الامور المتعلقة بالسياسة والامن والاقتصاد والتربية والشأن الاجتماعي وغيرها، طبعا الى جانب الموضوع الجوهري اي الاستراتيجية الدفاعية والمقاومة”. وهذا الكلام يوضح بلا لبس  بأن قوى “8 آذار” لن تقبل بإعلان بعبدا على الإطلاق.

 

و لعل اهم ما جاء في حديث بري هو الدعوة الى عدم “رهن اوضاعنا بما يجري في الخارج ولا ننتظر الاجواء الخارجية لنبني على اساسها مواقفنا”، وبطبيعة الحال هذه دعوة يجب ان تتلقفها كل الأطراف في لبنان وتعمل عليها في سبيل تنظيم حوار فاعل لا يكون مجرد مبادرة تضاف الى “اعلانات” و”مبادرات” سابقة ،جرى اطلاقها وفشلت لتبقى حبرا على ورق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث