الناس مبتعرفش تقعد

الناس مبتعرفش تقعد

الناس مبتعرفش تقعد

حسام عبد القادر

هو فى ثورة ولا مفيش؟.. أظن هذا السؤال أصبح لا لزوم له الآن.. فالثورة شكلها طلعت مجرد كلام وأصبحت كلمة نزين بها الكلام الآن.. مجرد ديكور من أجل أن نبدأ الكلام فى أى موضوع..

 

عندما يكون اللى بندرسه لا لزوم له.. وتكون الأخلاق مجرد كلام.. والنظام عبارة عن كلام.. عندما يكون كل من حولنا مجرد ماسكات.. لما نشعر أن كل نصاب له مكان والأونطجى يتعمل له تعظيم سلام.. لما نشعر أن العمل مالوش لزوم.. وحانشتغل ليه ونتعب ليه إذا كان كل ده مالوش أهمية.. وإذا كان الارتقاء والتقدم لا يقاس بالعمل والجهد والعرق.. فما الفائدة؟

 

أجمل شئ أننا نضع وجوهنا فى شاشات نظل نلعب على الزراير ونتفرج على الفيس ونعمل شات مع بعض.. نلعب المزرعة أو أى لعبة.. نتفرج على صور حلوة.. أو حتى وحشة.. نقرأ نكتة نتفرج على فيديو.. كل ده أفضل حل للهروب من الواقع..

 

ركبت القطار منذ عدة سنوات وكنت فى غاية التعب والإرهاق، جلست على الكرسى وأردت أن أريح ظهرى فوجدت ظهر الكرسى عطلان، يذهب ويجئ مثل المرجيحة، لأن المفصلة أو “السوستة” لا تعمل وتحتاج تغيير.

 

أردت أن أسند ذراعى على أيدى الكرسى، فوجدت اليد اليسرى للكرسى هالكة وغير سليمة وقد تجرحنى لو وضعت يدى عليها، وقفت لا أعرف ماذا أفعل.. ثم جاء المفتش ليطلع على التذاكر، فشرحت له الوضع.. مصمص شفتيه وأعلن اعتراضه.. وقال لى: حنعمل إيه بس!!.. وأنا أومئ برأسى موافقا على اعتبار أنه يتحدث عن حال القطار وحال هيئة النقل وعدم الصيانة، وهكذا.. إلا أنه لم يمهلنى وأكمل قائلا: “يا بيه الناس مبتعرفش تقعد” قلت له: “نعم؟!!”.. فأعاد مكررا: “يا بيه الناس مبتعرفش تقعد”.. تأكدت أنى سمعت صح، وذهلت حتى أننى لم أعرف كيف أرد؟ فقلت له ساخرا: “عندك حق العيب فى الناس” ولم يفهم سخريتى التى جعلتنى أضرب كفا على كف..

 

ولم أفعل أى شئ ولا حتى أتعصب وأتخانق.. لقد شعرت بالذهول الذى ليس بعده شئ

 

هذا الذهول الذى أصابنى وما زال يصيبنى.. أصبح يصيب الناس كلها، فالذهول هو السمة السائدة لدى الشعب المصرى.. لأن “الناس مبتعرفش تقعد” لكن لو الناس اتعلمت إزاى تقعد مكانش ده بقى حالنا بكل تأكيد!!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث