المستوطنون يعتدون على ثلاثة مقامات دينية في سلفيت

المستوطنون يعتدون على ثلاثة مقامات دينية في سلفيت

سلفيت – (خاص) من زهران معالي

تسعى دولة الاحتلال والمستوطنون المتدينون بشتى الوسائل لتغيير الطابع الديموغرافي والديني لمقامات دينية وإسلامية عديدة في الضفة الغربية، بهدف السيطرة على الأرض وطرد سكانها الأصليين منها، عبر استخدام الروايات والقصص المزيفة.

محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية تعاني من إجراءات الاحتلال التعسفية حيث صادرت سلطات الاحتلال عشرات آلاف الدونمات لصالح المستوطنات المقامة على أراضي الموطنين بحجة أنها أراض عسكرية أو أميرية أو يمنع البناء فيها، وإما باعتبارها أراض واقعة في المنطقة المصنفة (ج) وفقاً لاتفاقية أوسلو.

الباحث في شؤون الاستيطان خالد معالي أوضح لإرم أنّ المستوطنين أقدموا على تدنيس بلدة كفل حارس شمال مدينة سلفيت ومقاماتها الدينية الثلاثة عدة مرات منذ بداية العام؛ بمعدل 25 مرة في العام؛ كان آخرها يوم الجمعة الماضي.

وأشار إلى أنّ “المستوطنين يدنسون تلك الأماكن الثلاثة لأهداف استيطانية بحتة وخالصة مغلفة بغلاف أيديولوجي وسياسي وديني مزور وباطل، بادّعاء أنّ هذه الأماكن تخصهم منذ قديم الزمان، على شاكلة جبل الهيكل المزعوم والمفبرك”.

ورغم أنّ تلك المقامات تحمل الأسماء الإسلامية الخالصة، ويوجد فيها محاريب إسلامية باتجاه الكعبة المشرفة وتأدية السكان في كفل حارس والقرى المجاروة للصلاة فيها منذ قرون، إلا أن المستوطنين يسعون باستمرار لتهويد تلك المقامات والادّعاء بيهوديتها بدعم من جيش الاحتلال.

وفند معالي أكاذيب وتزوير المستوطنين بالدليل القاطع، موضحاً أنّ المقامات هي مقام النبي ذي الكفل، الذي حظي باهتمام خاص وتحول إلى مزار للمسلمين منذ القدم تؤدى فيه العبادات، وتنفذ فيه النذور وقد نقش على بابه الآية (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر).

وأوضح أنّ المقام الثاني هو مقام النبي ذي النون، وهو مصلى للنساء في البلدة منذ القدم، ويوجد به شواهد إسلامية قديمة، وأنّ المقام الثالث هو مقام آخر لصلاح الدين الأيوبي، يدّعي المستوطنون أنه لـ”يوشع بن نون” قائد جيش موسى (عليه السلام).

وشدد معالي على أنّ المقامات تعبر عن ذاكرة تاريخية وشفوية، ارتبطت بمعتقدات وطقوس شعبية في البلدة، وأنّها تؤرخ لحقبة تاريخية فلسطينية، مبينًا أنها تحولت بعد الاحتلال عام 1967 إلى “مسرح” لزيارات المستوطنين، في العديد من “المناسبات والأعياد اليهودية” التي لم تعرفها بلدة كفل حارس من قبل.

وأكد وجود وثيقة كتبها القائد جوهر بن عبد الله على حجر على أحد جدران مقام صلاح الدين؛ “إن جوهر بن عبد الله أحد خدم الضريح”، وأن “هذا ينسف الادعاءات الصهيونية حول هوية صاحب المقام، فلو كان صاحب الضريح هو يوشع بن نون، لما وصف جوهر نفسه بأنه خادم الضريح، فهو مقام إسلامي بناه فاتح القدس القائد السلطان صلاح الدين الأيوبي”.

وأشار معالي إلى أن بلدة كفل حارس تعتبر منكوبة بالاستيطان الذي ابتلع أكثر من نصف أراضيها، حيث صادر الاحتلال 40% منها لصالح شارع (عابر السامرة) فقط، فيما تتوسع مستوطنة “أريئيل” على حساب أراضيها وبقية بلدات وقرى محافظة سلفيت بحجة أغراض علمية.

ونوّه معالي إلى أنّ وجود آثار تتبع طائفة أو دين معين في أي أرض لا يعني أنها تتبع لتلك الطائفة أو أتباع ذلك الدين؛ وإلا لكانت إسبانيا (الأندلس) وغرب فرنسا تتبع للمسلمين الذين طردوا منها قسراً.

ويفرض جيش الاحتلال حظر التجول على بلدة كفل حارس من الساعة التاسعة مساءً حتى الخامسة صباحاً، بغرض تأمين اقتحام قطعان المستوطنين للمقامات الثلاث وتأديتهم للطقوس الدينية.

وأوضح معالي لإرم أنّ سلطات الاحتلال عزلت الأراضي الزراعية بعد بناء جدار الفصل العنصري، وتمنع المزارعين في سلفيت من الوصول لأراضيهم إلا في أوقات معينة، وأن المستوطنين يطلقون الخنازير البرية باستمرار والتي باتت مصدر رعب للأهالي في المنطقة.

كما ويصعّد المستوطنين من إجراءاتهم التعسفية بحق المواطنين، من خلال إغراق المحاصيل الزراعية بمياه المستوطنات العادمة، وكذلك ببناء المصانع داخلها والتي أدت لتلوث في الهواء على حساب أراضي المواطنين في سلفيت وقراها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث