خارطة طريق الببلاوي

خارطة طريق الببلاوي

خارطة طريق الببلاوي

محمد حبوشة

استبشرت الغالبية العظمى من المصريين خيرا عشية تولي الدكتور حازم الببلاوي ، رئاسة الحكومة المصرية ، ليس باعتباره خبيرا اقتصاديا لايشق له غبار ، وإنما أيضا لأن صاحب سلسلة من الكتب المهمة في معالجة أعقد القضايا الاقتصادية ، منها ” أصول الاقتصاد السياسي – في الحرية والمساواة – نظرات في الواقع الاقتصادي المعُاصر – محنة الاقتصاد والاقتصاديين – بعد أن يهدأ الغبار، التغيير من أجل الاستقرار- القاهرة 1993 – دليل الرجل العادي إلى التعبيرالاقتصادي – دور الدولة في الاقتصاد – النظام الاقتصادي الدولي المعاصر، الاقتصاد العربي في عصر العولمه” 

 

وبعد مضي شهرين تقريبا على تشكيل الحكومة ، بدا واضحا أن عناوين كتب الدكتور الببلاوي تشير إلى أننا أمام شخصية اقتصادية فذة من الناحية النظرية فقط ، فالرجل حتى الآن لايملك أي قدرة على وضع رؤى عصرية يمكن أن تنتشل الاقتصاد المصري من كبوته الحالية ، وإيجاد فرص حقيقية للتحليق به نحو آفاق أكثر رحابة من التنمية والتطور في فترة زمنية وجيزة ترفع عن “بعض وليس كل الهموم” التي تقع على كاهل السواد الأعظم من البسطاء جراء الفقر والمرض ، في ظل معاناة لأكثر من 30 عاما تحت حكم مبارك ، ومايقرب من ثلاث سنوات أعقبت ثورة 25 يناير.

 

الواقع الأليم في مصر يشير إلى ارتباك حاد في خارطة الطريق التي يطمح إليها الببلاوي ، بل يؤكد أننا مقبلون على حافة الخطر في ظل تردي الأداء الحكومي ، فالحقائق الصادمة على أرض الواقع المعاش تؤكد أنها بالفعل على وشك أن تكون “خرابة” ، كما عبر عنها الرئيس المخلوع حسني مبارك ، فالظروف الاقتصادية في مصر تزداد سوءاً ولا تتحسن نتيجة لثورة 25 يناير أو الموجة الثانية من الاستقلال الوطني في 30 يونيو ، ولا حتى بتدفق مساعدات وقروض الأشقاء في دول الخليج العربي.

 

فقد زاد حجم التضخم عن 12% في الوقت الحالي ، والبطالة أيضا تزيد بمعدلات تخرج عن السيطرة يوما تلو الآخر، خاصة في القطاع السياحي الذي لم تتحرك مؤشرات نموه التى كانت متوقعة في أعقاب 30 يونيو ، بفضل الانفلات الأمني الذي يسود الشارع ، وانتشار حالات السرقة بالإكراه التي أصبحت ظاهرة ملحوظة ، والمؤسف أن الصحف والفضائيات تتعامل معها باعتبارها شأنا يوميا عاديا من فرط تكرارها.

 

ويتواكب كل ذلك مع الضعف الشديد والأداء المترهل لحكومة الخبير الاقتصادي الكبير الدكتور الببلاوي ، ارتفاع حاد في أسعار السلع والخدمات وأبرزها ” المياه والطاقة ” مع عودة شبح الانقطاع للآخيرتين في عديد من مناطق العاصمة ، والحرمان الكامل منها لأيام متتالية في عديد من المحافظات.

 

ربما لا يوجد ما يثير الدهشة في ذلك من وجهة نظر البعض ، لأن هذه “حكومة انتقالية” ورثت تركة ثقيلة خلال 30 عاما من حكم مبارك ، وسنة واحدة من حكم الإخوان تعدل الـ 30 عاما في حسابات الخراب والتردي ، ولكن ماذنب المواطن البسيط الذي مازال يتجرع مرارة الأيام والثورات وأفعال السياسة المشتعلة في فضاء البرامج الحوارية والتوك شوز التي أكلت الأخضر واليابس.

 

ومن ثم تبدو خارطة طريق الببلاوي التي يبرر من خلالها مد حالة الطوارئ نوعا من الوجاهة من الناحية النظرية ، لكن المهم أن تتحسن أحوال الناس بغض النظر عن الحديث الدائر عن الرئيس القادم،أو ملامح البرلمان المرتقب ، والانشغال بالتعديلات الدستورية ولجنة الخمسين وغيرها من حوارات وفعاليات تدور داخل القصر الرئاسي أو خارجه ، هنالك طابور من المواطنين يطول يوميا ،لايعنيهم غير “لقمة عيش” ضاقت من أجلها كل السبل.

 

ولذا وقبل أن ندخل في براثن ثورة جياع قادمة لا محالة – إذا ظل الوضع على ماهو عليه – يبقى على رئيس الوزراء إيجاد حلول عاجلة لمشكلات الفقر التي لم تعد طارئة في حياة شرائح عديدة من المجتمع المصري، لايرون في الأحاديث عن الديمقراطية والنظام الفردي أو القائمة ، والمادة 1 أو 2 أو حتى 219 من الدستور بديلا يحمي من الجوع.

 

ويبقى للإعلام المصري دور بالغ الأثر في عدم تغذية الشعور الجمعى بأن “الإخوان” هم السبب وراء كل المشاكلات وكفى ، بل لابد من طرح رؤى وأفكار من خلال خبراء يفتحون بوابات أمل جديدة لتحسين العيش أولا ، حتى تتحق العدالة الاجتماعية الناجزة ، والتي من شأنها تمهيد طريق الديمقراطية والحرية كما يتمنى الإعلام ونتمنى نحن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث