الاقليات العراقية تواجه خطر الانقراض

الاقليات العراقية تواجه خطر الانقراض

الاقليات العراقية تواجه خطر الانقراض

بغداد- (خاص) من عدي حاتم

يهدد تنامي العنف في العراق بخسرانه للتنوع الإثني لاسيما الأقليات الصغيرة التي تعد من السكان الأصليين لبلاد مابين النهرين، و التي لانظير لها في أي بلد أخرى غير العراق مثل الشبك والصابئة المندائيين .

 

العراق يشهد منذ عام 2003 إستهداف ممنهج للأقليات سواء بالقتل أو بالتهجير، وفي حالات قليلة تكتفي الجماعات المسلحة بتحصيل الأموال منهم من خلال فرض مايسمى بـ”الجزية “، مقابل السماح لهم بالبقاء في منازلهم وأراضي ابائهم وأجدادهم.

 

تواجه الأقليات خطر الإنقراض بسبب العنف وعمليات الإبادة الممنهجة التي تتعرض لها، فضلاً عن هجرة الكثير منهم الى خارج العراق بحثا عن الأمان والاستقرار.

 

واليوم قرعت ناقوس الخطر قومية “الشبك ” بإعلانها أن عدد قتلاها وصل إلى أكثر من 1270 قتيلا .

 

وتعرضت قومية الشبك إلى عمليات مسلحة مستمرة، كما أجبرت الجماعات المسلحة الالاف منهم على ترك منازلهم بسبب انتمائهم المذهبي، اذ يتبع أغلبهم المذهب الشيعي، ويقطن الشبك في قرى وبلدات تقع شمال وشرق مدينة الموصل، وتعرضت بعضها لهجمات دامية أوقعت مئات القتلى والجرحى في الاعوام الثلاثة الماضية بصورة خاصة.

 

وكان مهاجم انتحاري يرتدي حزاما ناسفا فجره السبت، في مجلس عزاء بقرية “اورتة خراب” ذات الغالبية الشبكية وتقع على بعد 17 كلم شمال شرق الموصل واسفر الهجوم عن مقتل 30 شخصا واصابة 40 اخرين بجروح متباينة.

 

وأعلنت الهيئة الاستشارية للشبك في بيان تلقت “ارم ” نسخة منه أن “عدد شهداء الشبك منذ 2003 حتى اليوم وصل إلى 1270 شهيدا شبكيا”، مطالبة “الأجهزة الأمنية القيام بواجباتها وضبط الأمن وانزال اشد العقوبات بالمفسدين الإرهابيين القتلة”.

 

وأشار البيان إلى ان ” أكثر من 7000 اسرة تم تهجيرها من مناطق سكناها، كما تمت تصفية أكثر من 20 آخرين لأسباب طائفية “.

 

وكان “تنظيم القاعدة ” ومجموعات مسلحة أخرى وزعت في شهر تموز / يوليو، منشورات في بعض الاحياء السكنية التي يقطنها الشبك داخل مدينة الموصل، خيرتهم فيها بين التصفية او الرحيل عن مناطق سكناهم.

 

وبحسب ممثل الشبك في مجلس محافظة نينوى قصي عباس فأن أكثر من 500 عائلة شبكية تم تهجيرها خلال شهري آب وتموز الماضيين.

 

ويختلف الباحثون في أصول قومية الشبك فالبعض يعتقد انهم إحدى الطوائف الكوردية، فيما يؤكد أغلبهم ان “الشبك قومية منفصلة تنحدر من السلالات الارامية التي سكنت مابين الرافدين.

 

ويقدر عددهم بنحو 500 الف نسمة وفق احصائيات غير رسمية ،الا ان ذات الاحصائيات تؤكد ان أقل من نصفهم مازال موجودا في محافظة الموصل فيما هاجر النصف الاخرى اما داخليا في أقليم كردستان او مناطق جنوب العراق ، او هجر الى اوربا واميركا .

 

وتواجه جميع الاقليات في العراق المصير ذاته لاسيما التي لاتجد لها مشترك مذهبي مع الطوائف الكبرى في البلاد “الشيعة أو السنة” او مشترك قومي مع العرب والاكراد.

 

فالديانة الصابئية أو كما تعرف في العراق بـ”الصابئة المندائيين” الذين يتبعون النبي يحيى بن زكريا، ويعيشون منذ قديم الازل في جنوب العراق وعلى ضفاف نهريه “دجلة والفرات”، لم يتبق منهم سوى 3000 نسمة ، فيما كنت تقدر اعدادهم بنحو 50 الف نسمة .

 

والحال ذاته ينطبق على مسيحيي العراق الذي كان تعدادهم قبل عام 2003 يصل الى نحو مليون ونصف ، اما اليوم فعددهم أقل من 500 الف نسمة .

 

وتحذر منظمات دولية وأخرى محلية من فقدان العراق لاهم الطوائف والقوميات التي أمتاز بها هذا البلد ، والتي تعد من السكان الاصليين وهم العراقيون القدامى الذي بنوا أهم الحضارات في التأريخ الانساني .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث