ضربة…المعلّم

ضربة...المعلّم

ضربة…المعلّم

مارلين خليفة

 

أفسح الأميركيون مجالا للجهود الدبلوماسية الروسية في شأن الرقابة الدولية على الترسانة الكيميائية السورية المقدّرة من الخبراء بألف طن من الغازات السامّة وهي كمية ضخمة.

وما إن بدأ وزيرا خارجية البلدان سيرغي لافروف وجون كيري  “بتجزئة” آليات “صفقة بطرسبرغ” التي جنّبت سوريا والمنطقة الأعظم، حتى برز شيطان التفاصيل بين الدولتين:

فأميركا تشير بوضوح الى أن الـأسد هو من اقترف جريمة الغوطتين الشرقية والغربية في 21 آب الفائت في حين تؤكد روسيا أنها من صنع أيدي المعارضة السورية.

 وقال الرئيس فلاديمير بوتين في مقالة له الأسبوع الفائت في “نيويورك تايمز”: “توجد مبررات كافية للاعتقاد بأن من استخدمها هو قوات المعارضة وليس الجيش السوري لكي يتدخل مؤيدوها الأجانب الأقوياء الذين سيكونون منحازين إلى جانب الأصوليين”.

وبسرعة قياسية ردّ المتحدث باسم البنتاغون جورج ليتل رافضا احتمال أن تكون جريمة الغوطتين من عمل المعارضة المسلحة. وقال إن أكثر من 30 دولة تحمّل قوات الحكومة السورية المسؤولية، وأردف ليتل قائلا:”روسيا معزولة وتقف وحيدة في إلقائها اللوم على المعارضة”.

إنطلاقا من هذا التباين الجوهري، تبحث الدولتان في آلية الخروج من مأزق التراجع عن الحرب الأميركية ضد سوريا، وحفظ ماء الوجه الأميركي أمام دول العالم…

ولن يكون تحديد رقعة انتشار السلاح الكيميائي في سوريا وهو الهدف الرئيسي للحوار الروسي الأميركي بالمهمة السهلة لأن تفاصيل آلية العمل لا تزال معقدة وهي تشمل: آلية تدمير الأسلحة الكيميائية و مرافق الإنتاج ووضع علامات على هذه الأماكن المحددة لهذه الأسلحة، وتحديد هوية المفتشين الدوليين الذين سيقومون بهذه المهام وهل سيقتصرون على الروس والسوريين أم أنهم سيضمّون جنسيات دولية مختلفة كما يطالب الأميركيون.

ثم هنالك تفاصيل أخرى اصطدم بها كيري ولافروف بحسب تقارير دبلوماسية منها: كيفية التـثبّت من أن الأسد نفّذ جميع التزاماته في هذا الشأن، وما هي المدّة الزمنية التي ينبغي رصدها لذلك.

 جلّ ما يقوم به الأميركيون والروس اليوم هو محاولة التوصل الى اتفاق سريع للمبادئ يمهّد بدء الرقابة الدولية للبرنامج الكيميائي السوري.

يردّد في الكواليس الدبلوماسية أن “الطبخة الروسية” لم تنضج إلا بأفكار وزير الخارجية السوري وليد المعلّم الذي زار روسيا واجتمع بنظيره لافروف وتفتقت أفكاره عن اقتراح “تنازل الأسد عن أسلحته” لكن بآلية مجهولة لغاية اليوم حتى للطرفين اللذين قبلا بها.

ما جرى حنكة دبلوماسية عالية و”شغل” حرّيف في العلاقات الدولية و”ضربة معلّم” سواء أكانت روسية أم سوريّة.

لكنّ “الشاطر” هو من يكمل الطريق لأن المصاعب تبدو شاقّة أمام التنفيذ العملي لهذه “الضربة” كي لا ينقلب السّحر على الساحر

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث