عن أولاد الهوى

أولاد الهوى

عن  أولاد الهوى

محمد سناجلة

العاهرة تبيعك الحب..أو حتى وهم الحب، تبيعك لحظة سعادة منسية قبل أن يأخذك الشقاء.. أليست هذه أجمل مهنة على وجه الأرض؟

 

هي على الأقل مهنة أجمل بكثير من مهنة قادة ورؤساء وجنرالات لا يبيعون شعوبهم سوى القتل والموت.. ما الأجمل أن تموت كرها أو أن تفنى عشقا؟

 

حين يبيد رئيس شعبه بأسلحة الدمار الشامل، حين يقصف أطفال بلاده بالكيماوي، وحين يقمع جنرال تلوث يديه الدماء ثورة شعب لم يخرج إلا من اجل حريته وكرامته ورغيف الخبز الغالي، ماذا يمكن أن نسمي هذا؟؟

 

حين تتم المتاجرة بالشعوب والأوطان عيني عينك، من غير حتى لحظة حياء قد تلمحها في عين عاهرة صغيرة لم تتقن فن الحب بعد.. ماذا تسمي هذا…أهلا ..أهلا..القدس عروس عروبتكم…

 

يقولون إن العاهرة بلا شرف..بلا أخلاق..تبيع جسدها لمن يدفع أكثر..لكن..ترى هل ولدت العاهرة هكذا؟ ألم تكن تلعب وهي طفلة صغيرة لعبة “بيت بيوت” ألم تحلم بزوج وبيت وأطفال وحياة مستورة تجد فيها ما تأكل وتلبس وتعيش بكرامة، ما الذي يجعل من العاهرة..عاهرة.. هل اختارت أن تكون هكذا أم أن الفقر والجوع والذل الذي سببه القائد الملهم والسياسي الفذ والرئيس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو من جعلها تقبر كل أحلامها الصغيرة وتتحول إلى بائعة هوى.

 

من الأكثر شرفا هنا، قائد ملهم يتاجر بالوطن والشعب، ويقصف شعبه بأسلحة الدمار الشامل أم تلك الصبية الصغيرة التي لم تجد قوت يومها فصارت عاهرة؟

 

من الأجمل الذي يبيع الموت أم التي يبيع الحب؟؟

 

“عاهراتي الحزينات” عنوان رواية للكولموبي الحائز على جائزة نوبل جابرييل جارسيا ماركيز. ولست أدري لماذا كتب أغلب الروائيين المشهورين في العالم عن العاهرات، البرازيلي جورجي آمادو كتب عن “جابرييلا قرنفل وقرفة”، والياباني ياسوناري كواباتا كتب عن “الجميلات النائمات” و باولو كويلو كتب “11 عشر دقيقة” وغيرهم الكثير الكثير.. أعتقد أن هذه الأفكار هي التي دفعتهم لذلك..العاهرة يا سادة أكثر شرفا من كثير من قادة ورؤساء ملهمين لا يبيعون سوى الكراهية… أنا في صف العاهرات ما دام الصف الآخر يسجد من ثقل الأوزار….

 

لقراءة مقالات الكاتب الأخرى اضغط هنا

http://www.eremnews.com/erem/index.php?id=490

 

لمراسلة المدون

m.sanajleh!eremnews.com

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث