الجهل والأمية نتيجة طبيعية للتسرب الدراسي

الجهل والأمية نتيجة طبيعية للتسرب الدراسي

تحاول الباحثة الاجتماعية إيمان محمود في كتابها ” التسرب من التعليم” رصد مدى كفاءة النظام التعليمي ، والكشف عن أسباب تسرب الأطفال من المدرسة في مراحل التعليم الابتدائي، وعلاقة هذا السلوك بالجهل والأمية؛ حيث إن تسرب التلاميذ في تلك المرحلة العمرية يؤدي في النهاية إلى عدم التمكين من القراءة السلمية، ومن ثم يتحولون إلى شريحة الأميين في المجتمع.

تقول في المقدمة: “يختلف مفهوم التسرب المدرسي من بلد إلى آخر، حسب سياسة التعليم في البلد نفسه، علمًا بأن هناك عددًا من الدول لم توثق أنظمتها التعليمية مفهوم التسرب المدرسي، أما الفرق بين الهروب والتسرب، فالتسرب هو انقطاع الطالب عن المدرسة انقطاعًا نهائيًا، قبل أن يتم المرحلة الإلزامية، أما الهروب من المدرسة فهو تعمد التغيب دون علم أو إذن من المدرسة أو الوالدين داخل اليوم الدراسي أو خارجه”.

وتذكر الباحثة النتائج المترتبة على التسرب: ” إن تسرب التلاميذ من التعليم الابتدائي يؤدي في النهاية إلى عدم التمكن من القراءة، ومن ثم يتحولون إلى شريحة الأمية في المجتمع، ومن نتائج التسرب الأخرى، عمالة الأطفال، فالتسرب الدراسي المنبع الرئيس لعمالة الأطفال في أغلب دول العالم النامي، لكن لهذا التسرب أسبابًا خاصة في الأوساط الفقيرة “.

وقد أسفرت نتائج الدراسة التي قامت بها الباحثة عن وجود عدة أسباب مجتمعة أدت إلى ظهور هذه السلوكيات، منها الأسرة والمدرسة والمجتمع والطالب ذاته، والمجتمع المحيط بالطالب له أيادٍ كثيرة في وجود مثل هذه السلوكيات غير السوية، وقد انتهى البحث بعدة توصيات منها: أن تتعاون أجهزة الإعلام على اختلاف أنواعها مع الهيئات التعليمية في توعية الآباء بأهمية تنفيذ قانون الإلزام، العمل على رفع الكفاءة الداخلية للتعليم بالمدارس عن طريق تحسين المناهج، إعطاء الأنشطة المدرسية المساحة المكانية، حتى يستفيد الطالب منها، زيادة التوسع في تقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية، وعلى رأسها خدمات التغذية الصحية.

أما عن مشكلة الهدر التعليمي فالعوامل المؤدية إليه هي محصلة امشكلات تربوية واجتماعية واقتصادية وشخصية متداخلة، ويحظى قياس الهدر التعليمي باهتمام كبير مرده إلى معدلات الهدر المرتفعة، التي لوحـظت في كثير مـن النظم التعليمية، وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها:

أولًا: تحديد نتائج حجم الهدر التعليمي في المعاهد الثانوية الفنية، نتائج أهم العوام المؤدية للهدر التعليمي من وجهة نظر المعلمين والطلاب الراسبين والطلاب المتسربين.

ثانيًا: أهم نتائج الفروق بين أفراد الدراسة في العوامل المؤدية للهدر التعليمي بالمعاهد الثانوية الفنية باختلاف متغيرات الدراسة.

وفي ضوء نتائج الدراسة قدمت مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تلفت أنظار المسئولين عن التعليم لمعالج مشكلة الهدر التعليمي، من أهمها: إيجاد قاعدة معلومات شاملة عن جميع طلاب المدارس، حيث يتم التعرف على وضع الطالب طيلة حياته الدراسية بالمدرسة، أخذ نتائج العوامل المؤدية للهدر التعليمي في المدارس الثانوية بالاعتبار، وذلك للتعرف على عوامل الهدر التعليمي لدى الطلاب بشكل عام، وطلاب الصف الأول بشكل خاص، حيث اتضح من نتائج البحث عن ارتفاع نسبة الهدر التعليمي في المدارس الثانوية، تحقيق رغبات الطلاب في التخصصات التي يختارونها، إجراء تقويم للخطط الموضوعة لعلاج مشكلة غياب الطلاب، عقد اللقاءات بين المسئولين في التعليم، ومديري المدارس، والمشرفين الاجتماعيين، والمعلمين لدراسة مشكلات النظام التعليمي.

وترصد الباحثة بعض الحلول المقترحة للحد من ظاهرة تسرب التعليم من خلال المحاور التالية:

المدرسة : ضرورة التركيز على الأنشطة التربوية العامة، تشكيل مجلس للأنشطة العامة في كل مدرسة لوضع خطة محددة واضحة مع بداية كل فصل دراسي.

الاهتمام بترشيد اختيار الطلاب للأنشطة وفقًا لقدراتهم وميولهم، التأكيد على تنمية روح الجماعة لدى الطلاب، وتوعية الطلاب بأضرار الهروب من المدرسة، تسجيل الغياب لكل حصة ومتابعة مساعدة الطلاب على تلاقي أسباب الهروب، كذلك يجب على كل مدرسة أن تهتم بعلاج المشكلات والانحرافات السلوكية مباشرة وتعمل على العلاج المبكر.

وثاني هذه المحاور الأسرة: ضرورة التركيز على توعية الأسرة بفوائد الهوايات والأنشطة، التي يمكن أن يمارسها الأبناء يجب على الوالدين تجنب النقاشات الساخنة أمام الأولاد، إشباع رغبات الأبناء بقدر المستطاع، وعدم حرمانهم من المتطلبات الرئيسة، للمدرسة مثل الأقلام والكراسات الفسحة…. إلخ.

ومن هذه المحاور أيضًا المجتمع ووسائل الإعلام متمثلة في الصـحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون والإنترنت.

وفي ختام الكتاب تقدم الباحثة مبادرة مصرية لمكافحة ظاهرة التسرب، فتذكر جاء اهتمام الحكومة المصرية بإطلاق مبادرة، تهدف لتضافر جهود الدولة والمجتمع المدني من أجل مكافحة التسرب من التعليم، وتستهدف تلك المبادرة عمل إحصاء دقيق لمعدل الأمية والمتسربين من التعليم، وتوفير إداة للإنذار المبكر للمتسربين من العملية التعليمية.

ومساعدة هؤلاء التلاميذ لاستكمال تعليمهم في مراحل التعليم الأساسية، بالإضافة إلى بناء قواعد بيانات دقيقة خاصة بالتلاميذ في مراحل التعليم الأساسي؛والاستفادة من إمكانات الجمعيات الأهلية العاملة في مجال الطفولة والأسرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث