الموسيقى العربية..رحلة النغم من الجاهلية إلى العصر الحديث

الموسيقى العربية..رحلة النغم من الجاهلية إلى العصر الحديث

” تذوق الموسيقى العربية”، عنوان كتاب شيق وثري وضعه الموسيقار والمؤرخ الموسيقي محمود كامل، الذي أصدر العديد من الأطروحات الفنية عن رموز الغناء: عبده الحامولي،وكامل الخلعي،ومحمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، ومن أبرز مداخلاته الإذاعية البرنامج الشهير (ألحان زمان).

في هذا الكتاب يستعرض أهم مراحل تطور الموسيقى العربية منذ العصر الجاهلي وحتى العصر الحديث، ويقدم تعريفاً مختصراً بالمغنين والشعراء والأشكال الغنائية والمراحل التي مرت بها ونماذج منها، والأشكال الموسيقية العربية، والمقامات الموسيقية الشائعة ونماذج من الألحان التي صيغت منها، والإيقاعات الموسيقية العامة، ويفسر كثيراً من المصطلحات الموسيقية التركية والفارسية المستخدمة في الموسيقى العربية، ويوضح كيفية تذوقها والتعامل مع أجوائها السحرية الخلابة؛ كأن هذا السفر الإيقاعي تكملة لكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني أو كأنه نسخة عصرية منه.

ويشير المؤلف إلى مراحل تطور الغناء العربي قائلاً: كان الغناء في العصر الجاهلي، منتشراً بسبب كثرة الألحان في هذا العصر بدرجة ملحوظة، ولو أنه لم يكن مزدهراً، إذ كان محصوراً في مجموعة من الأراجيز، تؤدى على وتيرة واحدة، في مساحة صوتية محدودة. أما في عصر النبي “صلى الله عليه وسلم” والخلفاء الراشدين، بدأ الغناء في هذا العصر ينتشر انتشاراً ملوحظاً إذ غنت”سيرين” لحسان بن ثابت:

أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل

يسقون من ورد البريص عليهمُ, برَدى يصفّق بالرحيق السلسلِ

بيضُ الوجوه ، كريمةٌ أحسابهم شمّ الأنوفِ ، من الطرازِ الأول

أما العصر العباسي، فيعتبر العصر الذهبي للموسيقى العربية، فقد ارتفعت فيه الموسيقى، وزادت مقاماتها الموسيقية، وكثرت الآلات وتنوعت وشاع استعمالها، وسما قدر المشتغلين بها. وفي العصر العباسي، أنشأ الخليفة المأمون بن هارون الرشيد، أول جامعة عربية لدراسة العلوم والفنون ببغداد، وسماها “بيت الحكمة” واستعان فيها بفطاحل العلماء.

أما في العصر الفاطمي فقد شجع المعز لدين الله الفاطمي الآداب والفنون، وأنشأ مدينة القاهرة، وبنى الجامع الأزهر، وكان الخليفة العزيز بالله مشغوفا بالموسيقى ومن الموسقيين الذين ظهروا في هذا العصر: أمية بن أبى الصلت، الذي كان فيلسوفا وعالما واسع الدراية بالعلوم الموسيقية ويجيد العزف على العود.وفي أوائل القرن التاسع عشر، حيث كان الشعب المصري يستكمل بناء نهضة فنية، حاول المشتغلون بالموسيقى استحداث طابع خاص لموسيقانا، وأسلوب معين لأغايننا، وبدأ الاهتمام بالغناء العربي، فأصدر السيد “محمد شهاب الدين” في عام 1251هـ مصنفته المشهورة “سفينة الملك ونفيسة الفلك”، وهي موسوعة فنية نادرة.

ويعرف المؤلف الموسيقى: الموسيقى لون من ألوان الفنون، كالتصور والنحت والعمارة، وتهدف الفنون جميعاً إلى إبراز الجمال وتصويره والتعبير عنه.

أعلام الغناء العربي

ويتناول المؤلف أعلام الغناء العربي فيذكر: المطرب عبده الحامولي وهو زعيم المدرسة الغنائية التقليدية، بدأ يغني المواويل والموشحات والقصائد الدينية ومن الألحان التي ولع بها في فجر حياته: “أهل السماح الملاح دول فين أراضيهم، أشكي لهم ناسي لم تعرف أراضيهم” . وقد أشاع في الأغنية المصرية روح الأمل، نقل الغناء من أماكن اللهو ومجالس الشراب إلى البيوت والقصور ووضع تقاليدا وآدابا جديدة للاستماع، وكما ارتقى بلحن الأغنية فإنه سما كذلك بكلماتها، وكان تقيا ورعا صالحا يؤدي فرائض الله في أوقاتها، توفي إلى رحمة الله في فجر يوم 12 مايو 1901.

ويشير إلى رائد التلحين في مصر، محمد عثمان، فقد كان والده الشيخ عثمان حسن مدرساً بجامع السلطان أبي العلاء. بدأ حياته الفنية مغنيا في تخت “محمد الرشيدي الكبير” وكان يغني الأدوار والموشحات الشائعة ولمع اسمه كمطرب. وسافر إلى تركيا في رحلة فنية، وقد استفاد كثيراً من هذه الرحلة إذ استخدم لأول مرة مقام “الشوق انزا” في أغانينا، ولحن مائة دور “اليوم صفا داعي الطرب”.

وينقلنا إلى الشيخ سلامة حجازي الذي يعتبر رائد المسرح الغنائي العربي في مصر، ملك ناصية الإنشاد وتربع على عرش التمثيل، كان صوت الموسيقى يثير انتباهه ويستهويه، فأحب آلة “السلامية”، وهي آلة نفخ تشبه الناي، ولكن صوته الشجي ومواهبه الغنائية طغت على إجادته في العزف، فانضم إلى بطانة المنشدين و راح يشترك معهم في سهراتهم وذاع صتيه،واتجه إلى الغناء، وبدأ يعزف على “التخت” في الليالي والأفراح.

ويضم الكتاب ملحقا بتواريخ ميلاد ووفاة مشاهير الموسيقين والمطربين والملحنين ، فهو كتاب شامل للمتخصصين وغير المتخصصين .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث