انتفاضة قضائية منتظرة رفضا لقانون استقلال القضاء الأردني

انتفاضة قضائية منتظرة رفضا لقانون استقلال القضاء الأردني
المصدر: عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

تلوح بالأفق مؤشرات لتكرار الإضراب عن العمل والاعتصامات داخل قصر العدل في العاصمة الأردنية عمّان، ومختلف المحاكم في مختلف المحافظات، التي نظمها العاملون في المحاكم الأردنية قبل عام.

مطالب إضراب العام الماضي تمثلت بمضاعفة الرواتب بنسبة مئة بالمئة، إلى جانب مطالبات أخرى. أما مطلب الاعتصام المرتقب، فهو إلغاء المادة 38 من مشروع قانون استقلال القضاء، لذا سيكون القضاة قادة الحراك.

وتنص هذه المادة على: أن “تقوم المسؤولية المدنية بحق القاضي في حالات، بينما يشترط لتحريك الدعوى أن يكون المتضرر استنفد جميع طرق الطعن المقررة قانوناً”.

هذه الحالات هي:

إذا وﻗﻊ ﻣﻧﮫ ﻓﻲ عمله غش أو تدليس أو خطأ مهني جسيم، إذا امتنع عن الإجابة على طلب قدم له، أو عن الفصل في قضية صالحة للحكم، ﻓﻲ الأحوال الأخرى التي يقضي فيها القانون بمسؤولية القاضي والحكم عليه بتعويضات.

وفي تعليقه على القانون، يقول رئيس ديوان التشريع والرأي، الدكتور نوفان العجارمة، إن هذه المادة جاءت بهدف تدارك أي “خطأ مهني جسيم” لا يمكن تداركه أو جبره.

وأضاف، أنه بموجب هذا التعديل، يمكن لأي شخص طبيعي أو اعتباري أو هيئة رسمية، تتضرر من “خطأ جسيم” لأي قاض، أن يحرك دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن مقدار الضرر الناجم.

ويؤكد العجارمة “أن المشروع لا يمس القضاء واستقلاليته، ولا يهينه أو ينتقص من مكانته العالية، بل يوازن بين الحقوق والواجبات بين القضاة والمواطنين”.

ويتضمن مشروع القانون إضافة تتحدث عن المسؤولية المدنية للقاضي، إلى جانب المسؤولية التأديبية المترتبة عليه في حال مخالفته قواعد المهنة وتشريعاتها، ويسمح بمحاكمة القضاة ضمن مبدأ المسؤولية المدنية لهم، إذا ارتكبوا أخطاء مهنية جسيمة، مع إلزامهم بالتعويض المدني للمتضررين بهذه الحالات، وهو ما أثار احتجاجات في صفوف القضاة.

هذا الكلام الجميل، تعني ترجمته العملية الحكم على القضاة بدفع تعويضات موازية للتعويضات التي قد يحكمون بها على من يتم تجريمهم..!

نحو 100 قاض من مختلف الدرجات طالبوا، بوقف المادة 38 من مشروع القانون. ووصف قضاة هذا القانون بأنه قانون “العقوبات القضائي”، وليس قانون السيطرة على القضاء، وليس قانون استقلال القضاء.

ومن النتائج التي يمكن أن تترتب على المادة:

1. إحجام وتردد القضاة في إصدار قرارات قضائية للفصل بين المتخاصمين، كي يضعوا أنفسهم في منأى عن فرض تعويضات عليهم.

2. اضطرار قضاة لا يملكون أموالا يدفعون منها قيمة ما قد يكونوا حكموا به من غرامات أو تعويضات، في حال حكموا بأداء المثل لمن سبق أن حكموهم، إلى مسلكيات لم يعرفها القضاء الأردني من قبل.

3. إثارة الشقاق والانقسامات بين طبقات المرفق القضائي.

المحصلة النهائية لكل ما سبق، تتمثل في تحصين الفاسدين، والحيلولة دون صدور أحكام عليهم لصالح الحق العام، والدولة والمجتمع، فضلا عن مشتكين آخرين من أصحاب الحقوق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث