الأشعل يوثق المطامع في القدس المحتلة عبر التاريخ

الأشعل يوثق المطامع في القدس المحتلة عبر التاريخ
المصدر: القاهرة- (خاص) من حازم محمود

يتناول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون القانونية والمعاهدات والتخطيط السياسي د. عبد الله الأشعل في كتابة الجديد “المركز القانوني للقدس” الصادر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب للمطامع التاريخية التي تعرضت لها القدس المحتلة عبر عصور التاريخ.

ويؤكد الأشعل على أن مطامع الحركة الصهيونية في القدس ليست محددة طوال تاريخ هذه الحركة، والأرجح أنها لم تكن ضمن هذا المخطط وليس هناك رابطة دينية أو تاريخية بين المدينة المقدسة وبين الحركة الصهيونية.

ويقول في كتابه: “لو سايرنا اليهود في منطقهم لكان من حق كل مسلم أن يحتل مكة والمدينة، ومن حق كل مسيحي أن يقيم في بيت لحم حيث ولد السيد المسيح عليه السلام، ولا نجد في سجلات حكومة الانتداب البريطاني من حوادث تتعلق بالقدس التي كان محرماً دخولها على اليهود والكلاب قبل أن يتسلمها عمر بن الخطاب ويسبغ عليها الطابع العربي الإسلامي المتسامح “.

ولم تظهر قضية القدس إلا في قرار التقسيم الذي احترم قدسية المدينة وخصص لها وضعاً متميزاً وأبعدها عن الصراع الذي أدى إلى تحول الطرف الصهيوني المنازع والدخيل إلى طرف في نزاع على حق أصيل للطرف العربي، توطئة لابتلاع المدينة وتهويدها والقضاء على الطابع العربي الإسلامي لها.

وظلت عين إسرائيل على القدس منذ قيامها عام 1948 فاستولت بالإرهاب على غرب القدس ومارست عليه مظاهر الحكم رغم معارضة الأمم المتحدة ، ثم عمدت إلى طمس معالمها التاريخية وتهويدها.

وبلغ التحدي الإسرائيلي بدوره أعلى درجاته عندما قرر الكنيست الإسرائيلي في آب/أغسطس 1980 أن القدس هي العاصمة الأبدية والدائمة لإسرائيل ثم، وهو الأخطر كثفت برنامج التهويد فتقلصت نسبة الفلسطينيين إلى نسبة اليهود في المدينة وأصبح العرب أقلية في بلادهم.

ولكن إسرائيل فتحت الباب للتفاوض حول القدس في اتفاق أوسلو ولم تصر بذلك على أن الكنيست هو الذي قرر وضعها النهائي في ضوء صمود الموقف الدولي ضد السياسة الإسرائيلية؛ وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 478 وما تلاه من قرارات صادرة عن مجلس الأمن ومن الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تحظر على الدول نقل بعثاتها الدبلوماسية من تل أبيب إلى القدس.

ويؤكد د. الأشعل في كتابه الوثائقي الهام مساندة الولايات المتحدة للأطماع الإسرائيلية؛ إذ قرر مجلس النواب الامريكي عام 1955 مساندة الموقف الإسرائيلي وبناء سفارة للولايات المتحدة في شرق القدس وبذلك يكون الخطر الحالي متمثلاً في أمرين: الأول في أن يستغل التأييد الأمريكي المطلق لإسرائيل بعد أحداث 11 سبتمبر لكي تقود الولايات المتحدة كسر الشرعية الدولية حول القدس المحتلة، أما الثاني فهو تكثيف برنامج التهويد لطمس ما تبقى من معالم القدس؛ خاصة بعد نجاح إسرائيل في قمع انتفاضة الشعب الفلسطيني وتحجيم العناصر الفاعلة عن طريق عمل إبادة في الأراضي الفلسطينية.

وفي ضوء هذين التحديين يقدم هذا الكتاب البحثي الوثائق الأدلة حتى تكون عوناً على مناصرة الجهود الهادفة إلى إنقاذ القدس المحتلة، والتي ليس من العدل أن يترك عبء إنقاذها على الفلسطينيين وحدهم ولا بد من تضامن المجتمع الدولي بأسره للمحافظة على الطابع الحضاري للمدينة المقدسة.

وأشار المؤلف إلى قصور الجهد العربي والإسلامي في المجال القانوني وهذا الجهد يتطلب قراراً سياسيا واضحاً؛ خاصة بعد أن كشفت إسرائيل عن أقصى ما تريده وهو طرد عرب 1948 إلى الأردن وتحويل الأردن إلى دولة فلسطينية بديلة لتلك التي يريد الفلسطينيون إقامتها على أرضهم لأن إسرائيل تريد إخلاء كل فلسطين من سكانها.

إن معركة القدس تشتمل على شقين، الأول هو وقف تهويد المدينة المقدسة والثاني هو تحرير ما تهوّد منها من سيطرة إسرائيل ونأمل أن يكون ذلك ممكناً أيضاً في القريب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث