معمرة فلسطينية تجابه الزمن

معمرة فلسطينية تجابه الزمن

معمرة فلسطينية تجابه الزمن

القدس– (خاص) من مي زيادة

امرأة عصامية ومعمّرة تبلغ 100 عام ونيّف، وجدة مباشرة لأكثر من واحد وثلاثين ولد وبنت، وهذا العدد ينطبق على أولاد وبنات بناتها، لم يشمل أحفادها من أبناء أبناء بناتها الذين يفوق عددهم المـ 250 حفيدًا، حيث تجاوزت المقولة التي تقول “يا سيدي كلّم ستك”.

 

إنها الحاجة حلوة “أم آمنة”، أكبر أهل قريتها سنّاً، المرأة القوية المعطاءة والتي عاصرت الأتراك مرورًا بالإنكليز وانتهاءً بالاحتلال الإسرائيلي، وعاشت فترة السلطة الفلسطينية، بل وشاركت في الانتخابات الأخيرة بالقرية هذا العام، وكتبت الصحف ووسائل الإعلام قصتها مع الانتخابات كأكبر ناخبة فلسطينية عمراً.

 

يُرجّح أنها ولدت في العام 1910، وتبلغ من العمر الآن 103 أعوام، بحسب تقدير عمر ابنتها البكر، ولكن بحسب رواية أحد أحفادها فقد قدّر عمرها بـ 108 أعوام، وهي من مواليد قرية قيرة قضاء سلفيت.

 

فقبل أن تتزوج من زوجها المتوفى كانت مخطوبة لابنه الوحيد، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 18 سنة، وعندما توفي الابن، تزوجت والده نظراً لأن زوجته الأولى لم ترزق إلا ببنتين وولد.

 

وعلى مدار سني زواجها والبالغة 25 عامًا، أنجبت الحاجة حلوة ستة بنات، وبعد رحيل زوجها لم تفكر يومًا بالارتباط بأحد رغم سنها الصغير، ولم تبرح بيتها واستمرت ملازمة له في حياتها حتى كبرن بناتها وتزوجن، وكان همها الوحيد وشغلها الشاغل كيف توفر لهن قوت يومهن؛ فآثرت الاعتماد على نفسها في مواجهة مشاق الحياة وبؤسها، وعملت في شتى المجالات الزراعية والحرفية ورعي الأبقار والمواشي، داخل القرية وخارجها.

 

تقول ابنتها أم يعقوب إن “والدتي عملت بالأجرة في أراضي بلدة مردة الزراعية بالحصيدة والتعشيب رغم أن الأراضي كانت بعيدة، فمنها ما كان يصل إلى بلدتي ياسوف واسكاكا، ورغم هذا البعد كانت تمشيها على الأقدام بحثًا عن لقمة العيش لتؤمنها لنا، ثم عملت فترة أخرى في قطف الزيتون وتقطيع الخشب من أحراش وادي قانا التابع لأهالي بلدة ديرستيا، وعملت في بلدة جماعين بالزراعة وتعشيب الأرض، كما أنها كانت تنقل جِرار الماء على رأسها من بئر مردة وبئر حارس، نظرًا لأن القرية في ذلك الوقت لم يكن لديها مصدر مياه.

 

ويقول زوج ابنتها إبراهيم زيادة: “عَمِلت في تلقيط اللوز وزراعة السمسم وكانت تقضي أغلب أوقات السنة في شغل الأرض لتترزق من عملها وتجني قوت يومها، وكانت دائماً وأبدًا الإنسانة العصامية التي لا تعرف الكلل ولا الملل، واعتادت العمل على مدار العام ، فكانت في موسم حصاد القمح تقوم بوضع السنبلات على مساحة من الأرض مخصصة فقط للحفاظ على المحاصيل الزراعية أو ما يسمى بـ “التقشيش على البيدر”؛ لتستخدمه فيما بعد بصناعة صواني القش ، حيث كانت تبيعها في بلدتي كفل حارس ونابلس”.

 

ويضيف بأنها قامت أيضًا باقتناء وتربية المواشي لتستفيد من حليبها في صناعة اللبن والجبن وتبيعه، وتستخدم روثه لتزبيل الطابون والأرض، وكذلك اقتنت الدواجن لتبيع بيضها في نابلس والقرى المجاورة.

 

وإلى جانب ذلك كله، فقد حصلت على شهادة قابلة معتمدة، حيث أن نسبة 90% من أهل القرية (متوسطو الأعمار الآن) وُلِدوا على يديها، وأدّت فريضة الحج مرتين، كانت الأولى عنها والثانية عن زوجها.

 

وزوّجت بناتها لأبناء عمومتهن، ثم بدأت حياتها تتغير إلى الأفضل وعاشت متنقلة منذ الثمانينات بين بناتها؛ أي ما بين قريتها قيرة ودولتي الإمارات والكويت أماكن سكنهن.

 

هي الأم الرؤوم المحبة لكل الناس تنطلق من إيمانها القاطع دائما بأن الصبر مفتاح الفرج وأن مع العسر يسراً، ومن مقولاتها المشهورة “يا رب الأرباب يا عالي بلا باب توب علينا يا تواب”، هي مثال يحتذى به وإنسانة لن تتكرر في هذا الزمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث