رشاشات في البرلمان الأردني

رشاشات في البرلمان الأردني

رشاشات في البرلمان الأردني

يوسف ضمرة

 

منذ سنة على وجه التقريب، وفي حوار تلفزيوني على قناة أردنية فضائية، قام أحد المتحاورين” وهو نائب يمثل الشعب الأردني” بشهرّ مسدسه على الهواء مباشرة، وتوجيهه نحو خصمه المتحاور الآخر. وبعدها بأيام ربما قام نائب آخر بشهر مسدسه تحت القبة في مشاجرة جماعية.

 

في الحالين كان الصلح على الطريقة الأردنية حاضرا. يتدخل شيوخ العشائر وتدور القهوة المرة وينتهي الفيلم.

 

اليوم تغير الأمر كثيرا.. فثمة نائب ـ يمثل الشعب الأردني أيضا ـ قام بتعبئة رشاش كلاشينكوف وأطلق صليات في اتجاه نائب آخر. المشكلة ليست هنا أبدا. المشكلة أن كل ما حدث هو بين مدافعين عن رئيس الحكومة وسياساته الاقتصادية والخارجية، وبين معارضين لهذه السياسات.

 

قطعا ليس الخلل في الأشخاص وحدهم، ولا في طريقة حواراتهم سواء كانت بالمسدسات أو بالرشاشات. الخلل أعمق بكثير من ذلك، ولعل أبسطه هو قانون الانتخاب الأردني المتخلف الذي يقره في العادة مجلس النواب. فليس من المعقول أن تكون الدولة الأردنية لا طائفية ولا عرقية ولا إثنية، ثم تقوم بتخصيص مقاعد لبعض الطوائف والعرقيات في بعض المناطق. وليس معقولا أن يفوز نائب بألف صوت ولا يفوز نائب في مكان آخر ب15 ألف صوتا. وليس معقولا أن تكون عدد مقاعد الدائرة الانتخابية خمسة مقاعد، ولا يحق للمواطن أن ينتخب سوى مرشح واحد فقط.

 

قانون مثل هذا مهمته تكريس النفوذ العشائري الذي يستشري منذ وقت طويل حتى وصل إلى الجامعات التي أصبحت ميادين قتال بالرشاشات أيضا. ومهمته كذلك منع تأسيس قوائم سياسية وحزبية قادرة على جمع مؤيدين لها في كثير من المناطق.

 

ولا يتوقف الأمر عند قانون الانتخاب أبدا، فثمة الكثير من الخلل البنيوي في المجتمع الأردني بحاجة إلى تصحيح أو تقويم، وأهم ذلك هي ظاهرة التوريث السياسي. فرؤساء الحكومات ينجبون رؤساء حكومات، والوزراء ينجبون وزراء، ولنواب ينجبون نوابا وهكذا. ومع تحالف السلطة مع الكمبرادور الأردني تزداد الفجوة بين الطبقات اتساعا. تمّحي الطبقة الوسطى وتتكسر لصالح توسيع طبقتين لا ثالث لهما. الكومبرادور والمسحوقين فقط لا غير، ثم نملأ الشوارع باليافطات الانتخابية ونأتي بمرشحين أميين لا يجيدون سوى السباب والشتائم وإشهار الأسلحة الخفيفة والرشاشة، وليذهب المواطن إلى الجحيم بفضل جنون الأسعار وانفلاتها ومنح التجار حرية لا توجد في أي مكان آخر سوى الأردن.  

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث