دروس أيلول… السوريّة

دروس أيلول... السوريّة

دروس أيلول… السوريّة

 مارلين خليفة

 

في الذكرى الـ12 لهجمات 11 أيلول 2001 التي وجّهها زعيم “القاعدة” أسامة بن لادن ضدّ الولايات المتحدة الأميركية، يتربّع على عرش أميركا رجل يحبّ السلام هو باراك أوباما.

 وبعد أن تحدّث الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش عن “محور الشرّ” قاصدا إيران وكوريا الشماليّة وكل من لا يوالي سياسة بلاده كاذبا في شأن حوافزه شنّ حرب تدمير العراق، يأتي باراك أوباما ليكون الرئيس المستعدّ لأيّ صفقة تجنّبه إطلاق صفّارة حرب في عهده ولو على حساب صورته وصورة الولايات المتحدة الأميركية كقوّة عظمى.

هكذا فوجئت الدول الحليفة لأميركا وخصوصا في العالم العربي مما أسمي “الصفقة الأميركية الروسية” التي مرّرها رجلان هما باراك أوباما وفلاديمير بوتين من فوق رؤوس 20 زعيما في قمّة بطرسبرغ، فكانت المحصّلة ليّ ذراع نظام الأسد وإرغامه على وضع ترسانته الكيميائية تحت إشراف دولي وبسرعة قياسيّة لا تتعدّى الأسبوع.

أتقن باراك أوباما إمساك العصا من الوسط، وأجاد فنّ تطبيق سياسة “العصا والجزرة”، وها هو الكونغرس يؤجّل جلسته المخصصة لبتّ  طلب أوباما القيام بضربة عسكرية جويّة لسوريا أسبوعا لكي يراقب مدى جدية النظام السوري في الإيفاء بتعهدّه.

لم يعد بمقدور أوباما أن يفتعل حربا جديدة في العالم العربي، وإذا فعل فأي من الدول لن تماشيه كما حصل في السابق إبان حروب العراق وأفغانستان وليبيا حيث سطّرت أميركا “ملاحم” مثيرة للضحك وللبكاء في آن.

 

 لم تعد القوة العظمى تمتلك قدرة الإستهتار بعقول البشر ولو كان بعض رؤسائها ذي “قدرات إلهية” مثل جورج دبليو بوش. هنالك اليوم من يصوّر ما يحصل في هاتفه الذكي وينشره في أنحاء العالم، وهنالك صحافيون مشاكسون يسمعون المسوؤلين الأميركيين ما لا يودّون سماعه مثل الصحافية السورية التي أنّبت السيناتور ماكين على تشجيعه للحرب ضدّ بلدها.

 الجرائم ضدّ الإنسانية كثيرة في سجلات الحروب الأميركية، وهي لا تقتصر على قادة عربا، لذا كان محتّما أن يستنجد أوباما بالكونغرس لغسل يديه من حرب جديدة في سوريا لم يكن يدرك كيف ستنتهي حتى وإن أطلق هو “صاروخها” الأوّل.

لا شكّ بأن المتحمسين للحرب قد خاب أملهم، لكن ليطمئنّ هؤلاء بأن حربا أميركية جديدة لم تكن لتنتهي نهاية سعيدة كما يشتهون، بل كانت لتزيد ويلات الشعب السوري وتضاعف نزوحه وتشرده وسفك دمائه وتؤقلم الصراع بشكل جنوني، لأنه في النهاية ليس الدافع للحرب قيام نظام ديموقراطي علماني حقيقي في سوريا بل محاربة “محور الشرّ” ذاته الذي تحدّث عنه جورج دبليو بوش عقب حوادث 11 أيلول… والدليل ما جرى في قرية معلولا حيث سفكت دماء بريئة وانتهكت مقدّسات لكننا لم نسمع كلمة واحدة من السيد فرانسوا هولاند رئيس الدولة الكاثوليكية الأولى في أوروبا…

حبّذا لو يسكت هولاند وأمثاله دوما كما فعلوا حيال معلولا، وحبذا لو يدرس كلّ من يدفع في اتجاه الحرب قراره بتعمّق كما فعل أوباما…إنها دروس مهمّة يقدّمها شهر أيلول

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث