مراعي السنغال وأسماك موريتانيا عاملا استقرار لعلاقة الجارتين

مراعي السنغال وأسماك موريتانيا عاملا استقرار لعلاقة الجارتين
المصدر: نواكشوط - (خاص) من محمد سالم الخليفة

في الدول الصناعية الكبرى يمثل السلاح النووي عامل استقرار وردع وتوازن للقوة، أما في الدول الفقيرة فإن الثروات الطبيعية تشكل – في بعض الأحيان – عامل ردع وتوازن واستقرار من نوع آخر.

ولعل الحالة السنغالية الموريتانية تمثل نموذجا حيا على مثل هذا النوع من عوامل الاستقرار المتبادلة.

فالسنغال التي حباها الله بمراعي خصبة ووافرة تمثل عامل جذب للموريتانيين الذين يمتلكون ثروة حيوانية هائلة.

وفيما تمثل شواطئ موريتانيا الممتدة على مئات الآلاف من الكيلومترات بما تحويه من ثروة كبيرة من الأسماك ذات الجودة العالية، قبلة يجد فيها صيادو السنغال غايتهم.

وشهدت العلاقة الموريتانية السنغالية عبر تاريخها عدة حالات من الشد والجذب بلغت قمة توترها في عام 1989 حين نجمت أحداث عنف متبادلة عن مقتل المئات وتهجير الآلاف من مواطني البلدين، وكادت أن تؤدي إلى نشوب حرب مفتوحة بين الجارتين الإفريقيتين.

بعد ذلك حصلت أزمات في النقل البري والجوي بين البلدين سرعان ما تمكن المسؤولون الموريتانيون والسنغاليون من معالجتها وتجاوزها بسرعة.

غير أن مشاكل النقل البري والجوي وغيرها من إشكالات بين الجارتين، باتت أقل أهمية مقارنة بحيوية المراعي السنغالية الوافرة للآلاف من المنتمين الموريتانيين الذين يجدون فيها ملاذا آمنا لملايين من رؤوس الإبل والبقر والنغم التي يمتلكونها والتي تجوب مناطق سينغالية واسعة على طول الحدود بين البلدين حيث تجد المأكل الذي يغنيهم عن صرف ملايين الدولارات على الأعلاف غالية الثمن.

فيما تجتذب الشواطئ الموريتانية بأسماكها الوافرة و ذات الجودة العالية المئات من زوارق الصيد وعشرات الآلاف من الصيادين السنغاليين، الذين يجدون في عزوف أغلب الشباب الموريتانيين عن ممارسة هذه المهنة فرصة لهم للكسب والعمل في جانبي الصيد: التقليدي منه والصناعي.

ووعيا من سلطات كلتا الدولتين بأهمية وحيوية هذين البعدين بات الصيد والرعي أهم ورقتين في يد كل منهما تلوح بها للأخرى متى ما أرادت الضغط عليها لتسجيل نقاط أو تحقيق مصالح.

فقبل عدة أشهر أوردت جريدة “الفجر” السنغالية، أن أزمة نشبت بين خفر السواحل الموريتاني وصيادين سينغاليين في منطقة “سين لوي” كادت أن توقع أحداثا مشابهة لأزمة 89 التي أدت لمقتل المئات من مواطني البلدين.

وأوردت الصحيفة تفاصيل العملية حينما “قام صيادون سنغاليون، بثلاث عمليات كوماندوز لتحرير قوارب صيد صادرها خفر السواحل الموريتاني”.

ونقلت الجريدة عن مصادرها الخاصة أن “الجيش الموريتاني اتخذ كل الإجراءات عندما أُبلغ أن 50 صيادا سنغاليا غادروا “سان لوي” لتحرير تلك القوارب” وأن “الجانب الموريتاني كان مصرا على وضع حد لمثل هذه العمليات التي تعتبر إهانة له”.

وأكدت الجريدة أن “القائد العسكري لمنطقة سان الويس (اندر) اتصل مباشرة بنظيره الموريتاني بغية تفادي أي تصعيد قد يعيد إنتاج أحداث 89” وأن “القائدين قاما بمبادرات سريعة خدمة لعلاقات ومصالح البلدين”.

على الجانب الآخر اشتكى بعض المنمين الموريتانيين في 26 مارس/ آذار المنصرم في منطقة “لنكير” السنغالية من تعرضهم لمضايقات شديدة من طرف السلطات السنغالية بعدما عمدت إلى حجز مواشيهم مما أجبر بعضهم على دفع إتاوات كبيرة من أجل إخلاء سبيلها.

وقال المتحدث الرسمي باسم مجموعة المنمين الموريتانيين في المنطقة أحبيب ولد أحمدو “إن هذه الاعتداءات تشكل حلقة في سلسلة اعتداءات يتعرض لها المنمون الموريتانيون منذ أكثر من شهر من طرف السلطات السنغالية في محاولة منها لإرغامهم على ترك المراعي”.

ومع حصول مثل هذا الشد والجذب بين الجارتين من حين لآخر، فإن المراقبين المحليين لا يبدون تخوفهم من أن تتطور الأمور إلى ما هو أسوأ، بالنظر إلى وعي كل طرف بحاجته للطرف الأخر، واعتبارا لقوة ضغط العمالة السنغالية الكبيرة في المصائد الموريتانية وحيوية استمرار بقائها بالنسبة لاقتصاد واستقرار البلاد، وبالنظر إلى قوة التأثير الكبيرة لملاك الثروة الحيوانية الموريتانية في القرار السياسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث