صور.. السودان يشيّع “شاعر الشعب” بالهتاف والدموع

صور.. السودان يشيّع “شاعر الشعب” بالهتاف والدموع
المصدر: الخرطوم- (خاص) من ناجي موسى

تدافع الآلاف من السودانيين صوب مدينة أم درمان، الأربعاء، لتشييع الشاعر ذائع الصيت محجوب شريف الملقب بـ”شاعر الشعب” الذي ووري الثرى وسط تجاهل كامل من الأجهزة الإعلامية الحكومية على عكس ما اعتادت عليه مع مبدعين أقل قيمة شعبية.

وامتنعت رئاسة الجمهورية ووزارة الثقافة والإعلام من تعميم نعي الشاعر، وغاب نبأ وفاة محجوب شريف، الذي اهتمت به وسائل الإعلام الخارجية وأفردت له مساحات مقدرة، بينما اكتفت قنوات ومواقع موالية للحكومة بإيراد الخبر بشكل مقتضب.

وفي الأثناء فاضت مواقع التواصل الاجتماعي ومنتديات الحوار السودانية على الإنترنت بالكتابة وتبادل التعازي والصور ومقاطع الفيديو، توثيقاً لرحيل شاعر سوداني تفتخر به الإنسانية.

وتوشحت بالأسود الغالبية العظمى من حسابات المشاركين على “فيس بوك” بجانب صور الراحل، وربما شكّل نشر وإعادة نشر قصائده القديمة والجديدة ضرباً من العزاء.

ويعتبر الشاعر الراحل أحد أهم شعراء القصيدة السياسية والأغنية الوطنية، وتميزت حياته بمحطات سياسية أدخلته السجون على فترات متباعدة في ظل أنظمة سياسية مختلفة، وبلغت سنوات سجنه نحو 13 سنة.

وتغنى الراحل الذي انتمى مبكراً لليسار السوداني طوال السنوات التي قضاها في السجون، بأحلام الجماهير وتوقها للحرية عبر رسائل شعرية كانت تنشر سراً، كما خاض غمار السياسة مترشحاً باسم الحزب الشيوعي في فترة الديمقراطية الثالثة عام 1986.

أسس الراحل مع آخرين منظمة أطلق عليها اسم “رد الجميل” وهي منظمة أنشأها بعد أن نظمت له قطاعات مختلفة من الشعب السوداني فعاليات ثقافية لصالح دعم علاجه في الدول الخليجية ولندن وأمستردام وبرلين، التي عبرها مستشفياً، واقام فيها فعاليات ثقافية جمع خلالها اموالاً لصالح علاج أطفال السرطان في السودان، والأطفال فاقدي الأبوين.

وأصدر الراحل ديواناً شعرياً واحداً باسم “الأطفال والعساكر”، جرى توزيعه مجاناً في احتفالية نجاح سكرتير الحزب الشيوعي الراحل، محمد إبراهيم نقد، في انتخابات 1986، كما شارك في مطبوعات تُعنى بالأطفال وأدبهم.

وللشاعر أغانٍ وطنية تغنى بها الفنان محمد وردي، إضافة إلى أغنيات عاطفية تعتبر الأشهر في مجموعة أغانيه، مثل أغنية “جميلة ومستحيلة”، وقد تحولت كثير من مفردات محجوب شريف إلى مفردات شعبية متداولة وإلى مشهد متكامل يحكي اللحظة في حياة شخص ما.

الجدير بالذكر أن الراحل أوصى بأن يدفن في مدينة أم درمان، وألا يشارك في تشييع جنازته أي مسؤول حكومي، ليأتي مشهد تشييعه غير معهود، قوامه أكثر من 20 ألفاً بمشاركة شبابية ونسائية غير معهودة، كما رفعت أعلام الحزب الشيوعي السوداني وعلم استقلال السودان مع ترديد شعارات مقتبسة من قصائد الراحل السياسية.

ومن منفاه الاختياري في العاصمة البريطانية لندن، كتب الشاعر السوداني المعروف، الصادق الرضي، الخميس قائلاً: “بدأ الشاعر محجوب شريف مسيرته الإبداعية بوصفه شاعراً غنائياً، وارتبط اسمه باسم الفنان العظيم محمد وردي في ثنائية نادرة”.

ويضيف الرضي، تحولت نصوص محجوب شريف من سياقها الغنائي العاطفي إلى أفق المقاومة السياسية إثر أحداث 1971، الشهيرة في السودان التي واكبت تصفيات جسدية لقيادات الحزب الشيوعي السوداني التاريخية”.

ويقول الرضي: “منذ العام 2006 يتابع السودانيون بإشفاق، صراع الراحل مع داء تسلل إلى جسده بسبب رطوبة الزنازين ومكوثه شبه الدائم بها”.

آخر ما كتبه الراحل، وهو على فراش الموت، قصيدة بعنوان “صحة وعافية للشعب السوداني”، بتاريخ 31 آذار/مارس الماضي، وبسرعة البرق جرى نشرها وتداولها على مختلف وسائط التواصل الاجتماعي، وتقول القصيدة:

مِنْ وجْداني

صَحَّة و عَافية لكل الشعب السوداني

القَاصِي هناك والداني

شُكراً للأرض الجابتني والدرب الليكم ودَّاني

يا طارف وتالد يا والد

النيل الخالد شرَّفني واحد من نسلك عدَّاني

إنتَ الأول وما بتحوَّل

وتَب ما عندي كلام بتأوَّل، أنت الأول

وكل العالم بعدك تاني

يا متعدِّد وما متشدِّد ما متردِّد … ما متردِّد

ملئ جفوني بَنوم مُتأكِّد، بل متجدِّد .. تنهض تاني

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث