تقرير: نساء مغربيات.. ومعاناة لا يمكن وصفها

تقرير: نساء مغربيات.. ومعاناة لا يمكن وصفها

عمّان (خاص) من إيمان الهميسات

عند التاسعة صباحاً، تنهمك المئات من النساء المغربيات في عملهن، أغلبهن وهن العظم فيهن ينحنون بجد متواصل ليصلن إلى الحدود، يحملن أثقالاً وسلعاً فوق ظهورهن حيث يكسو الإرهاق والتعب محياهن.

تقول إحدى النسوة وتدعى رقية: “إن لم أعمل هنا لن يجدوا أبنائي شيئاً ليأكلوه”.

معاناة النساء في تلك البقعة من اليابسة لا يمكن وصفها، حيث تكاد تكون أشد الأعمال على النساء قسوة، فنساء هاتين المدينتين مليلية وسبتة – اللتان يفصلن بين ثروة أوروبا وفقر إفريقيا- يتحملن مسؤولية أسرهن بمعاناة كبيرة.

ويطلق على هؤلاء النساء بـ ” النساء الباغلات” لأنهنّ يحملن أثقالاً كبيرة على ظهورهن كالملابس المستعملة وورق المراحيض والأجهزة الإلكترونية من إسبانيا إلى المغرب، حيث تكون أجورهن أقل من أربعة دولارات لكل رحلة، وأحياناً تصل إلى أربعة عشر دولار، ومجموع أجورهن لا يتجاوز السبعة والثلاثون دولار في الأسبوع.

لكن الدخل يختلف بين إسبانيا والمغرب بفارق يصل إلى عشرين ضعفاً، حيث يقول رئيس جمعية بروميسا – الذي يدعم التنمية الإقتصادية في مليلية – خوسيه ماريا لوبير: “إنّ هذا الفرق في الدخل بين البلدين يعتبر أكبر فرق على الإطلاق”.

ويستغل التجار المغاربة هؤلاء النسوة في حمل السلع على ظهورهن لمسافات طويلة، لأنّ ذلك سيعفيهم من الضرائب المفروضة على البضائع في حال تم شحنها عن طريق ميناء مليلية وبالتالي يحصلون ربحاً أكثر.

ورغم صعوبة عملهن إﻻ أنّ الرجال أصبحوا يزاحمون النساء ويحملون البضائع على ظهورهم أيضاً نظراً للظروف الإقتصادية الصعبة في المغرب فبدأوا بنقل السلع المستعملة من إسبانيا إلى المغرب وبالعكس، فكلما كثر الذهاب والإياب عبر الحدود زاد جني المال، وزادت المعاناة.

في ذات السياق، تضيف رقية التي تعيل أربعة أطفال وزوجها الأعمى: “إنّ تزاحم الرجال على هذا العمل الذي نعمله منذ سنوات يشكل قلقاً على لقمة عيشي وعيش أسرتي كما أنني أصبحت أخاف أن تكسر ذراعي أو ساقي في يوم من الأيام”.

ويبدأ الحمالون ومعظمهم من النساء في التوافد على النقطة الحدودية عند بزوغ الفجر وعادة ما يأكلون وجبة واحدة في اليوم، ومعظمهن أميات، وعندما يطلب أحد منهن أسماءهن يشرن فقط إلى جوازات سفرهن.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” حال بعض هؤلاء النسوة، فزهرة كشاش البالغة من العمر خمسة وستين عاماً تنقل البضائع من مليلية إلى المغرب منذ مدة تزيد عن عشر سنوات. ونورا التي انهمرت دموعها عندما سقطت البضاعة التي تحملها عن ظهرها نتيجة الازدحام عند البوابة الحدودية، حيث تعيل نورا أطفالها الخمسة بينما يمضي زوجها وقته في السجن.

ومن الجدير ذكره أنه قبل التسعينيات من القرن المنصرم لم يكن هناك حدود بين المغرب ومدينة مليلية – وهي مدينة إسبانية ذاتية الحكم- حيث كان المواطنون ينتقلون وينقلون البضائع معهم بكل حرية ويسر، لكن انضمام إسبانيا إلى الاتحاد الأوروبي أرغمها على تعزيز أمنها الحدودي وبالتالي تغير كل شيء أمام المواطنيين.

في تلك الأيام ظهر نشاط النساء المغربيات حيث كن يأتين في الصباح الباكر إلى مليلية ليحملن البضائع والسلع على ظهورهن بكل سهولة لأن أجواء المنافسة غيبت في تلك الآونة بسبب توفر البضائع وقلة النساء.

لكن الوضع تغيّر فالحدود تفتح أربعة أيام فقط في الأسبوع، والنساء يذهبن للحصول على السلع لحملها ولكنهن يعدن بلا حمولة بسبب التزاحم الشديد، لذلك تحرص الأجهزة الأمنية الإسبانية على إبقاء سيارة إسعاف جاهزة في المنطقة.

من جانب آخر، قال الرئيس التنفيذي لمليلية خوان خوسي إمبرودا “لقد عرضت بناء أكبر نقطة عبور على الحدود لتخفف من الازدحام الخانق لكن الحكومة المغربية التي تسيطر اليوم بفتح الحدود وإغلاقها لم توافق على ذلك”.

وأضاف: “تستطيع إسبانيا أن تحد من النساء اللواتي يعملن في حمل السلع والقضاء على التجارة المهربة، لكن هذا الأمر سيزيد الطين بله عند النساء المعوزات فليس لديهن باب رزق إلا هذا الباب وهذه بحد ذاتها مشكلة إقتصادية واجتماعية ومن الصعب حلها”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث