كنت تنتظر العصافير فأتتك الخنازير

كنت تنتظر العصافير فأتتك الخنازير

كنت تنتظر العصافير فأتتك الخنازير

حافظ البرغوثي

ثمة قرابة 100 كنيس يهودي حول المسجد الاقصى في البلدة القديمة من القدس المحتلة، بعضها يطل على ساحة المسجد مباشرة.. كيف تمكن الاحتلال من اقامة هـذه الكنس حوله؟ وكيف سيطر على المباني الملاصقة للأقصى؟

هذه قضية اخرى تشوبها صفقات واعتداءات وعمليات تزوير الخ. لكن المحصلة ان المسجد الاقصى محاط بالكنس .. والان بدأ مسلسل السيطرة على المسجد نفسه من حيث تغيير القوانين اليهودية الدينية التي كانت تحظر مجرد الوصول الى ساحة الاقصى او الصلاة فيه.. لكن المنظمات اليهودية الاستيطانية لم تعد تتسمك بالطقوس اليهودية بشأن الاقصى وثمة منظمات تستعد لبناء الهيكل منذ عقود وتقوم كل سنة باحضار حجر كبير من جهة باب المغاربة لادخاله الى ساحة المسجد الاقصى، كحجر اساس لبناء الهيكل اليهودي، وكانت حمى بناء الهيكل استعرت  في اواسط الثمانينيات وتم الكشف  عن خلايا ارهابية يهودية خططت لنسف الاقصى لتشريع بناء الهيكل وتم اعتقال افراد هذه الخلايا وصدرت بحقهم احكام مخففة  وهم طلقاء الان يعودون لتنفيذ مخططاتهم.

وصارت جمعية تسمي نفسها أمناء الهيكل التي تعد الحجارة وملابس الكهنة الخ لبناء الهيكل تعتقد ان تدمير الاقصى واقامة الهيكل من شأنه التسريع بقدوم المسياح(المسيح) المنتظر ملك اسرائيل الذي سيقيم دولة الايمان وليس العكس،فالشريعة اليهودية تعتقد  ان «المسياح» سيأتي ويبني الهيكل.. لكن المنظمات الاستيطانية صارت تروج ان هدم المسجد وبناء الهيكل سيسرع ظهور المسياح اليهودي. وأفتى رجال دين يهود مؤخراً بجواز الصلاة في المسجد الاقصى باعتباره مكانا لليهود وليس للمسلمين، كما ورد على لسان وزير الاسكان اوري ارييل من حزب البيت اليهودي الذي دنس ساحة الاقصى في نهاية الاسبوع الماضي لمناسبة رأس السنة العبرية وقال ان المسجد الاقصى ملك لليهود ويجب ان يبقى مفتوحاً لهم،وكان ارييل اطلق الاسبوع الماضي حملة عبر النت حول يوم  «تيشابياف» اي يوم عودة «المسياح» او المسيح لبناء الهيكل.

ما يتعرض له المسجد الاقصى الان يشبه ما تعرض له الحرم الابراهيمي، ففي السبعينيات من القرن الماضي بدأ اليهود بزيارة الحرم الابراهيمي في الخليل كزوار ثم وضعوا مقاعد لاداء طقوسهم.. ثم قسموا المسجد الى قسمين واحد لليهود واخر للمسلمين ثم فرضوا سيطرتهم عليه بالكامل .وهذا ما يحدث الان مع الحرم القدسي وعلنا وتحت سمع وبصر العالم الاسلامي المنمغمس في قضايا داخلية اخرى ولم  تعد تعنيه المقدسات الاسلامية تحت الاحتلال. وثمة مخطط  لاقامة كنيس صغير قرب مسجد قبة الصخرة.. وهذا يمكن ان يتجسد خلال شهور او سنة من الان،ويمهد لبناء الهكيل المزعوم. وكان الراحل ياسر عرفات قد وظف مئات من شبان القدس برواتب شهرية مهمتهم المرابطة في المسجد وساحاته طوال النهار والليل لحمايته من اقتحامات اليهود.. لكن بعد رحيل عرفات انتهت شبكة الحماية هذه. وصار المسجد بلا حماية. الا من متطوعين ومن يتواجد من سدنة ومصلين.

 يروي التاريخ ان ملك القدس ايام الصليبيين جاء من جزيرة صقلية  لتنصيبه ملكاً وكان من النورمانديين الذين عاشوا من العرب في صقلية ويتقن العربية.. ولما وصل القدس لم يتجه الى كنيسة القيامة بل توجه بحصانه الى المسجد الاقصى فوجد حارساً عربياً يلاحق الطيور بالحجارة لطردها من المكان وحماية ساحته من برازها.. فوقف الملك الصليبي متأملاً الحارس وقال له: كنت تنتظر العصافير فأتتك الخنازير.            

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث