الرئيس في متاهة

أوباما يزداد عزلة في موقفه بشأن سوريا مع تراجع التأييد

الرئيس في متاهة

 

واشنطن ـ جهود البيت الأبيض لاقناع الكونجرس الأمريكي بتأييد القيام بعمل عسكري ضد سوريا لم تفشل فحسب، بل زادت المعارضة صلابة.

 

كان هذا هو التقييم الاحد .. ليس من جانب خصم وإنما من جانب مؤيد جمهوري قديم ومتحمس لخطة الرئيس باراك أوباما لمهاجمة سوريا هو مايك روجرز رئيس لجنة المخابرات بمجلس النواب.

 

وقال روجرز في برنامج (واجه الامة) بشبكة سي.بي.إس. إن البيت الابيض خلق “فوضى مربكة” في المسألة السورية. وأضاف “إنني متشكك شخصيا”.

 

ويعقد الكونجرس الأمريكي الاثنين جلسة بكامل أعضائه للمرة الأولى منذ عطلة أغسطس/آب. ويمكن أن تبدأ المناقشات بشأن سوريا في الجلسة التي يعقدها مجلس الشيوخ بمشاركة جميع الأعضاء هذا الأسبوع على أن يتم التصويت الأربعاء.

ويمكن أن يبحث مجلس النواب هذه المسألة في وقت لاحق هذا الأسبوع أو الأسبوع القادم.

 

ويتوقع أن يمضي أوباما الأيام القادمة في اجتماعات مع الأعضاء.

 

وفي نفس الوقت يبحث بعض الأعضاء الديمقراطيين الذين يعارضون توجيه ضربة عسكرية عن وسيلة لانقاذ إدارة الرئيس المنتمي لحزبهم الديمقراطي من الآثار المترتبة على التصويت بـ “لا” في الكونجرس.

 

واقترح النائب جيم ماكجفرن عن ولاية ماساتشوستس أن يسحب الرئيس طلبه قبل أن يرفضه الكونجرس قائلا في برنامج (حالة الاتحاد) بشبكة سي.إن.إن. إنه لا يوجد تأييد كاف لهذا الطلب في المجلس التشريعي.

 

ولا توجد مؤشرات على أن أوباما قد يفكر في هذا، وإنما ظهرت الأحد تكهنات بشأن امكانية أن ترجيء الإدارة إجراء تصويت في الكونجرس حين لم يستبعد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وهو يتحدث في باريس عقب اجتماع مع وزراء

خارجية عرب العودة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتأمين الحصول على قرار بشأن سوريا.

 

واستبعد مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه في وقت لاحق هذا التكهن. وقال “لقد أيدنا دائما العمل من خلال الأمم المتحدة لكننا كنا واضحين بأنه لا يوجد طريق للمضي قدما هناك”.

 

ومن المقرر أن يتحدث أوباما إلى الرأي العام الأمريكي في التلفزيون الثلاثاء لكن حتى حلفائه السياسيين يخشون من أن قوته المعروفة كخطيب مفوه ستكون في المحك فيما تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الامريكيين يعارضون خطته للقيام بعمل عسكري.

 

وأشار كبير موظفي البيت الأبيض دينيس مكدونو إلى أن كلمة الرئيس ستكرر النقاط التي عرضها أوباما عدة مرات.

 

وقال مكدونو في ظهور متكرر في برامج تلفزيونية الأحد “ما سيقوله للأمة هو أن هذا هو .. استخدام (للقوة العسكرية) في عمل موجه ومحدود ومترابط منطقيا”.

 

وأضاف “سيقول أيضا للأمة ما ليس في هذا العمل. إنه ليس العراق وليس أفغانستان. وهو ليس حملة جوية ممتدة مثل ليبيا”.

 

ومعظم الذين يعارضون الضربة العسكرية الأمريكية لا يشككون في رأي الادارة أن الحكومة السورية استخدمت الغاز السام ضد شعبها يوم 21  أغسطس/ اب. ويتركز قلقهم الذي عبروا عنه حول فاعلية الضربة والتداعيات المحتملة غير المقصودة لرد الفعل ازاء عمل عسكري أمريكي.

 

ووفقا لاحصاء أجرته صحيفة واشنطن بوست أبدى ربع أعضاء مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو وأقل من 25 عضوا من مجلس النواب المكون من 435 عضوا استعدادا للموافقة على طلب أوباما في تصريحات مسجلة. والاعضاء

المسجلون على انهم يعارضون طلب أوباما هم 17 عضوا بمجلس الشيوخ و111 عضوا في مجلس النواب.

 

ووصف زعماء الحزبين الديمقراطي والجمهوري موضوع سوريا بأنه “تصويت يرجع لضمير العضو” وليس عرضة للضغوط المعتادة للالتزام بسياسة الحزب. وعلى سبيل المثال لم توجه نانسي بيلوسي زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس

النواب نداء شخصيا من أجل التصويت بنعم في أي من الرسائل النصية التي بعثت بها لزملائها الديمقراطيين.

 

ويعتزم البيت الأبيض تصعيد جهوده لحشد التأييد هذا الأسبوع بافادات في الكونجرس من وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع تشاك هاجل.

 

وستنشر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية مئات الناشطين لحشد التأييد في الكونجرس لخطة أوباما. لكن لم ينجح حشد مكثف مماثل من جانب البيت الأبيض الأسبوع الماضي.

 

وروجرز ضمن آخرين يرون أن أوباما أخطأ بعدم البدء منذ شهور لبناء تأييد في الكونجرس ولدى الرأي العام الأمريكي بشأن سوريا.

 

وقال روجرز “ليس لديهم علاقات قوية في الكونجرس الآن – وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة لهم”. وأضاف “أعتقد أنه من الواضح تماما أنه فقد التأييد الاسبوع الماضي”.

 

وأضاف روجرز في تحليله لنقص تأييد الرأي العام قائلا “يوجد قائد عام متردد باديء ذي بدء .. يحاول أن يخرج على الشعب الأمريكي ويقول .. سوف أفعل شيئا لكنني لن أفعل الكثير. إنهم غير واثقين بشأن ما نحاول عمله بالضبط”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث