أميرة وطيبة وبنت حلال

أميرة وطيبة وبنت حلال

أميرة وطيبة وبنت حلال

جيهان الغرباوي

 

ولدت وعاشت في قصر العائلة المالكة، بين المروج الخضراء، من هنا أناناس، ومن هنا جوز هند ، وفي الوسط بلد (الاميرة كوا)  ذات الموقع الدولي الاستراتيجي المهم  (بالبلدي كده على ناصيتين) من هنا أمريكا ومن هنا اليابان. أما البلد نفسها فهي هاواي الواقعة في المحيط الهادي وشهرته عند الخواجات (الباسيفيك) .

 

وقد كانت الأميرة “اليلي.. كوا” هادئة مثل محيط بلدها، نصف اسمها الثاني بمعنى الماء الأزرق المالح، واسمها كله معناه “الطريق إلى المحيط” هذا بلغه هاواي التي لا تحتوي على أكثر من 12 حرفاً أبجدياً، أما في لغتنا نحن ذات الـ28 حرفاً، ماشاء الله ، فيمكن أن يكون معنى اسمها حركيا وحرفياً “سكة اللي يروح مايرجعش”!

 

من يتأمل صور(الاميرة كوا) الأبيض وأسود والمعلقة هناك في المتاحف وأفخم الفنادق،  يتأكد أنها لم تكن ذات نصيب وافر من الجمال ولم تك فاتنة أنيقة تثير الرجال، لكن الجميع يؤكد أنها كانت إمرأة مثقفة، وشاعرة مرهفة وأميرة محبوبة من شعبها تأمر فتطاع ، وهو ده اللي ودا البلد في داهية!

 

مصيبة الأميرة “اليلي – كوا” أو سكة اللي يروح مايرجعتش، أنها كانت طيبة جداً ومسالمة جداً، وأحياناً إلى درجة تغيظ لذلك عندما تلكك لها الأمريكان (وانتو عارفين بقى أمريكا وتلكيكها الفارغة) ودخلوا بلادها سنة 1893 بحجة حماية رعاياهم في الهونولولو ، احتج شعب هاواي الثائر من المحيط إلى مروج الأناناس، لكن الأميرة “سكة اللي….” نصحتهم بالهدوء وضبط النفس، ونددت بالمظاهرات ومثيري الشغب، الأمر الذي طمأن قلب أمريكا الكبير ، فتقدمت أكثر وأكثر، واستولت على البلاد بالكامل، وحددت إقامة الأميرة “سكة اللي” في قصر الحكم الفخيم “عل وعسى ينفعها”.

 

 ثار الشعب مرة أخرى واستعد لحرب تحرير الأرض ضد الاحتلال الأمريكي الغاشم، لكن الأميرة “سكة اللي مايرجعش” عادت تطلب من شعبها الحبيب نبذ العنف بحجة أنها ليس عندها قوة أو سلاح يعينها على حرب أمريكا.

عندها برطع الجنود الأمريكان في الهونولولو وعاثوا في هاواي فساداً.

 

وتحت شعار “شيل يابا.. دول عالم سكة” ، استولى الامريكان  على البلاد والحكم معاً، ومن يومها صارت جزر الهونولولو ولاية أمريكية ورفرف على هاواي العلم الأمريكي رسمياً!

 

صحيح أن أهالي هاواي الأصليين مازالوا حتى اليوم يطالبون بالاستقلال، ويرفعون قضية أمريكا في محكمة العدل الدولية، لكن المحاكم وانتوا عارفين حبالها طويلة.

 

آخر مرة زرت فيها هاواي عام 2005 وهي بالمناسبة كانت أول مرة برضه.

وجدت هناك 4قواعد أمريكية عسكرية، لها دور أساسي في الحرب على العراق، وقتها تذكرت الأميرة الطيبة “اليلي – كوا” وخلعت راسي ودعيت عليها: منك لله يا “كوا” .. وجاتك نيلة في عبطك وخيبتك التقيلة ، طمعتي فينا الأمريكان، وودتينا كلنا “سكة اللي يروح مايرجعش”!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث