“تقرير السعادة”: العالم يعيش في تناقضات صارخة

“تقرير السعادة”: العالم يعيش في تناقضات صارخة
المصدر: عمّان- (خاص) من تهاني روحي

أكد التقرير الثاني لمؤشر السعادة في العالم، الذي أصدرته الأمم المتحدة، على أن العالم يعيش في تناقضات صارخة.

وأوضح التقرير أنه “في الوقت الذي نجد التقدم الهائل والمذهل في مجال التكنولوجيا، نجد في المقابل على الأقل مليار إنسان لا يحصلون على كفايتهم من الطعام، بالإضافة إلى انتشار التدمير المستمر والمتزايد للبيئة في كافة بقاع العالم، واستمرار معاناة الدول التي تحقق مستويات قياسية في النمو الاقتصادي من الأزمات الجديدة المتعلقة بالسمنة والتدخين والسكري وغيرها من الأمراض”.

واتخذ تقرير الأمم المتحدة مستويات أكثر عمقا مقارنه بتقرير عام 2012، من ناحية التحليل للوصول إلى مؤشرات قياس قوية تعكس مدى سعادة الشعوب، ففي حين ركز التقرير الأول على تقييم مستويات الحياة والمعيشة على المستوى الوطني، توسع التقرير الثاني بإجراء مقارنات في تلك المستويات على المستوى الدولي ومتوسط التقييمات للمشاعر الإيجابية والسلبية.

وتعقيبا على التقرير، أكدت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن”، على أن “الوصول إلى السعادة هو هدف إنساني أساسي، وأن شعوب العالم تسعى إلى السعادة والرفاه، ولا بد من الاعتراف بهما في إطار السياسات الوطنية”، مشيرة إلى أن “الشمولية والإنصاف والتوازن في مجال التنمية الاقتصادية، جميعها تحقق التنمية المستدامة، وتحد من الفقر وتقضي عليه، وتؤدي إلى السعادة والرفاه لجميع شعوب العالم”.

ونوهت “تضامن” إلى أن “من مسؤوليات الدول تحقيق السعادة لمواطنيها، وتعد دولة بوتان التي بادرت إلى عقد اجتماع أممي بعنوان “السعادة ورفاه المجتمع والنموذج الاقتصادي الحديث”، خير نموذج لذلك، حيث اعتمدت هدف السعادة الوطنية الإجمالية (GNH)، بدلا من الناتج القومي الإجمالي (GNP)، إلا أن أغلب الأفراد حول العالم لا زالوا يعتقدون بأن السعادة أمر شخصي ونتيجة لاختياراتهم، وأنه يمكن تحقيقها إذا ما أردوا ذلك”.

ولا بد من التعرف على أسباب السعادة والشقاء للتمكن من قياسهما، فتحديد الملامح الرئيسية لحياة أي إنسان تعتمد وبشكل أساسي على جيناته الوراثية وكيفية تفاعلها مع المحيط الخارجي، تتشكل بالتالي عوامل شخصية وعوامل خارجية في قياس مدى سعادة أو شقاء الإنسان.

وتشير “تضامن” إلى أن النساء في الدول المتقدمة “يشعرن برضا وسعادة أكثر من الرجال، إلا أنه يلاحظ أن النساء خارج الدول الصناعية أصبحن يتساوين مع الرجال أو أقل سعادة، وبشكل عام فإن النساء نسبيا أكثر سعادة في الدول التي تحترم حقوقهن ويتمتعن فيها بالمساواة بين الجنسين وعدم التمييز، والتي تقل فيها أيضا انتهاكات حقوقهن، خاصة العنف بكافة أشكاله ووسائله”.

وقال التقرير الثاني للسعادة إن “العالم أصبح أكثر سعادة خلال الخمسة أعوام الماضية، بسبب النمو المستمر في تحسين مستويات المعيشة في إفريقيا جنوب الصحراء الغربية، واستمرار التقارب في نوعية النسيج الاجتماعي داخل أوروربا، وإجراء تحسينات في نوعية الحياة في أمريكا اللاتينية وجزر الكاريبي”، مشيرا إلى أن “نوعية الحياة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتجه نحو الأسوأ، حيث جاء قياس مستوى السعادة حوالي 4.841 من عشر نقاط، في حين أن المستوى العالمي للسعادة هو 5.158، وفي أمريكا الشمالية 7.133.

وبحسب التقرير، فإن الدول العشر الأكثر سعادة من بين (156) دولة، هي على التوالي: الدنمارك والنرويج وسويسرا وهولندا والسويد وكندا وفنلندا والنمسا وآيسلندا وأستراليا، وأما الدول الأكثر تعاسة فهي على التوالي: توغو وبنين وجمهورية إفريقيا الوسطى وبروندي ورواندا وتنزانيا وغوينيا وجزر القمر وسوريا والسنغال.

عربيا، حافظت الإمارات العربية المتحدة على الترتيب الأول بين الدول العربية، متقدمة إلى الترتيب 14 عالميا، تلتها عُمان وقطر والكويت والسعودية والجزائر والأردن.

ولعل تحقيق السعادة للشعوب العربية لا بد أن يكون مرتبطا وبشكل مباشر بحماية حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق النساء بشكل خاص، وتمتع الجميع بالمساواة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وباتخاذ الدول والحكومات العربية كافة الإجراءات واتباع أفضل السياسات والاستراتيجيات للقضاء على الفقر والبطالة والأمية والتمييز والعنف، من أجل الوصول إلى تنمية شاملة ومستدامة، تلبي احتياجات وتطلعات وطموحات الشعوب، لتعيش في أمان واستقرار وتنعم بالرفاهية والسعادة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث