صور .. مسرحية “الدومينو” تترجم فلسفة وأداء الإطارات والنقاط

صور .. مسرحية “الدومينو” تترجم فلسفة وأداء الإطارات والنقاط
المصدر: إرم – (خاص) من آلجي حسين

لن يتطلب الأمر من متفرّج مسرحية “الدومينو”، التي اتخذت طابعاً أدائياً وراقصاً، معرفة قواعد هذه اللعبة كاملةً، بقدر ما سيغوص هذا العرض في قوانين الحياة الإنسانية “العربية” التي تشبه كثيراً النقاط الموجودة على أحجار الدومينو تلك.

ستكون الأسئلة هنا مطروحة على شكل صيغ أو قوالب لمواضيع سياسية واقتصادية واجتماعية بشأن ما هو متعلق بواقع الإنسان العربي في ظل الثورات التي تهبّ من هنا وهناك، ليسلّم مؤلف النص الشاب الإماراتي “طلال محمود”، نصه هذا إلى صديقه المخرج الإماراتي الشاب أيضاً “مروان عبد الله صالح”، وبالتالي الوصول إلى فرجة مسرحية لا تنتمي إلى أي مدرسة مسرحية.

ولعل الولوج في عالم أحجار الدومينو ومحاكاة حياة شخص خرج من رحم الطبقة الفقيرة ثم أصبح ملكاً على هذه الطبقة، يمثل أقوى نقطة وتلخيص لمجرى النص الذي حاول شرح العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والظالم والمظلوم، مع إبداء الأسباب النفسية لحالة كل حجرة “إنسان”، فهي حكاية البطش والانتهازية، وكذلك الحب الذي لم يغب عن الشر، حتى إنه في إحدى الحالات يموت أحد البيادق، ما يعني نهاية اللعبة، لكن تغيير قوانين اللعبة ينقذ الموقف في النهاية بولادة بيدق جديد، لكنه بلا نقاط، أي بلا قيمة؛ فقيمة الإنسان مرهونة بعدد نقاطه.

لم يسر النص على متتاليات حسابية، ولم يتقيد كذلك بالقاعدة الدرامية المعروفة في المقدمة والوسط والنهاية، بل ينتهي النص بين الفينة والأخرى ليُعلن عن بداية جديدة، الأمر الذي حدث ثلاث مرات، وكأن للنص ثلاث حكايات، ما حدا الأمر بأن يلعب الحوار دوراً جديداً في إضفاء المزيد من الكثافة على مجرى العمل ككل.

ثم أقحم النص نفسه في مقولات كبيرة لم تنتهِ إلى تكرار مقولة “إنها قوانين اللعبة”، وإنما تعدت إلى كون الإنسان العربي يعيش في لعبة وعليه نقاط لا بد من تسجيلها، ولاسيما أن أحجار الدومينو تحوي نقاطاً، وفي كل نقطة ثمة مقولة، فالنص يفلسفها وفقاً لفلسفة النقاط السوداء التي تسود في قلب البشر كما هي مرقمة من واحد إلى ستة، لأنه حسب اللعبة فاللاعب صاحب العدد الأكبر من النقاط يلعب أولاً.

ويبدو أن التماسك في النص والحوار جعل الشخصيات الـ 28 من أهمها، رغم الفرق الواضح بين الشخصية الرئيسة والشخصيات الأساسية والثانوية من جهة، وبين الشخصيات نفسها والشخوص من جهة ثانية، نظراً لعدد الممثلين الكبير نوعياً.

الإطار.. البطل الناجح

لم تبتعد السينوغرافيا نهائياً عن إبداع النص “الورق”، فتم تحميل كل شخصية بإطار مستطيل طوال مدة العرض، وهو الشكل المميز لأحجار الدومينو، ما حدا بكل حامل إطار ألا يتحرك إلا ضمن إطاره، وفي هذا خطوة ذكية وحل إخراجي أكثر ذكاءً، انعكس عليه الضوء من كل حدب وصوب، وأوصلت الإضاءة والديكور بالمتفرّج إلى فرجة بصرية ممتعة بدون تكلف في استخدام الألوان، فكان “الإطار” بطلاً ناجحاً ورئيساً في العرض. إنها فلسفة الإطارات أيضاً!

فالعرض أخذ نوعاً ما منحى التجريب وأدخل متفرّجه إلى عمق لعتبه المسرحية بأداء ممثلين لم يقل تأثيراً عن قوة الفكرة نفسها، ولاسيما الجوقة الراقصة التي أدت الرقص التعبيري بمنتهى الاحترافية والصبر والصعوبة، لترى العين بهجة بصرية مصحوبة بفكرة حية.

وفي الجانب نفسه من الإبداع الإخراجي، كان ثمة خروج من المألوف في العرض، ولعب واضح على الإضاءة وابتكار في الديكور، ومن هنا لوحظ وجود العلاقة الثنائية الجميلة بين الثنائي “طلال ومروان”، واللذيْن سبق لهما تأليف وإخراج مسرحية “ألف ليلة وديك”، وغيرها.

يُشار إلى أن “مسرح دبي الأهلي” أنتج نص “الدومينو” والذي عُرض مؤخراً في إمارة الشارقة بدولة الإمارات، بعد أن فاز “الدومينو” بجائزة أفضل إخراج وإضاءة ومؤثرات صوتية، في ختام مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته السابعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث