حريق هائل في مصانع جيشوري الإسرائيلية

حريق هائل في مصانع جيشوري الإسرائيلية

إرم (خاص) من مي زيادة

 

استيقظت مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، على غيمة دخان كبيرة وسوداء غطت سماء المدينة وضواحيها جراء انفجار أحد مصانع “جيشوري” الإسرائيلية الكيماوية، القريبة من المدينة.

 

واندلعت النيران بشكل مفاجئ داخل أحد مصانع “جيشوري” مساء الخميس، ليغطي سحابة كبيرة من الدخان الأسود الذي يحتوي كميات من المواد الكيماوية المشتعلة سماء المدينة، ما أسفر عن قطع التيار الكهربائي على مناطق واسعة من المدينة، وإصابة عدد من المواطنين جراء استنشاقهم الغازات والأبخرة الكيماوية.

 

وفور اندلاع النيران هرعت سيارات الإطفاء الإسرائيلية إلى المنطقة، وكذلك سيارات الإطفاء الفلسطينية تحسباً لأي طارئ قد يحدث في مدينة طولكرم، حيث استمرت عمليات إطفاء الحرائق حتى ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة.

 

وشاركت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني في عمليات الإطفاء تلبية لطلب الجانب الإسرائيلي، كون المصانع قريبة جداً من منازل المواطنين في الحي الغربي الجنوبي من المدينة، الأمر الذي تسبب بإصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق أستدعى نقل بعضها إلى مستشفى “ثابت ثابت” الحكومي بالمدينة.

 

وتضم المنطقة الصناعية الإسرائيلية غرب مدينة طولكرم “مصنع جيشوري للمبيدات الحشرية، ومصنع للغاز، ومصنع لصناعة ومعالجة الزجاج، وفلاتر المياه وأنابيب السماد الكيماوي الزراعي” ، وجميعها تقع على أراضي المواطنين والوقف الإسلامي.

 

ويقول أهالي المدينة إن المصنع لا يعمل إلا إذا كانت الرياح غربية، أي لتصل كل الغازات السامة نحو مدينة طولكرم، وفي حال كانت الرياح شرقية فيتوقف المصنع عن العمل حتى لا تصل الغازات إلى المناطق الإسرائيلية.

 

وقال مسير أعمال محافظة طولكرم جمال سعيد لـ “إرم” : “حذرنا من خطورة هذه المصانع على صحة المواطنين، بسبب ما تبثه من سموم خطيرة عبر الدخان المنبعث باستمرار” .

 

وشدد سعيد على ضرورة التدخل الفوري والسريع من قبل المؤسسات الدولية في العالم لإزالة هذه المصانع بشكل كامل من المنطقة.

 

وطالب المستشار القانوني لدى سلطة جودة البيئة في طولكرم مراد المدني، كافة الهيئات الدولية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه ما يجري من تلوث بيئي خطير في منطقة طولكرم، مبيناً أن حريق اليوم هو دليل واضح على تعرضنا لكارثة بيئية خطيرة بسبب إحتراق مواد سامة مجهولة غير معروفة، داعيًاً المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر من الدخان المتصاعد الذي ينتج عنه تساقط لرذاذ الرماد الذي يشكل خطورة على صحة الموطنين والبيئة.

 

وقال مدير عام صحة طولكرم سعيد حنون : “أعلنا سابقاً أن وجود هذه المصانع غير المرخصة يشكل خطورة على صحة المواطنين والبيئة بسبب الضرر الناتج عن الأبخرة لما تسببه من أمراض خطيرة، مضيفاً أن هذه المصانع يجب إزالتها فوراً كونها محرمة دولياً، فهي تلحق الضرر بصحة الإنسان وتسبب أمراضا عديدة مثل: التهابات العين والجلد والحساسية المفرطة للجلد والتهابات الجهاز التنفسي، وتزيد وتيرة المضاعفات لدى المواطنين الذين يعانون من بعض الأمراض مثل الربو وأخطرها الإصابة بمرض السرطان.

 

وتتسبب مخلفات المصانع التي تنساب باتجاه الأراضي الزراعية في تلوث التربة والمزروعات، ما يؤثر على كافة عناصر البيئة وصولاً الى المواد الغذائية ومياه الشرب.

 

ويأتي ذلك في الوقت الذي تعمل به مؤسسات وفصائل ولجان شعبية على الضغط من أجل إزالة المصنع، حيث نظمت العديد من الفعاليات والمسيرات والوقفات الاحتجاجية على بوابته وفي محيطة.

 

وشهدت المنطقة مواجهات مع قوات الاحتلال التي تعمل على حراسة المصنع وتأمينه، ووضعت “برجاً” للمراقبة في داخلة يكشف الشارع الغربي والمنطقة المحيطة، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من المواطنين برصاص جنود الاحتلال في المكان، بحجّة اقترابهم من المصنع، او ألقاء الحجارة عليه.

 

وفور اندلاع الحرائق اُجبر عدد من المواطنين على ترك منازلهم في الحي الغربي، وخاصة القريبين من المصنع، نتيجة الضرر المنبعث من المصنع.

 

وبحسب بعض الدراسات التي أجريت فإن ما مساحته 144 دونماً أو 17% من الأراضي الزراعية في طولكرم تأثرت سلباً نتيجة إقامة المصنع وما ينتجه من مواد كيماوية سامة، وأصبحت المنطقة المحيطة بالمصانع غير صالحة للاستعمال كليا وتعاني المناطق الأخرى القريبة من إنتاج متدن وملوث، حيث قدرت خسائر المزارعين بمئات آلاف الدولارات.

 

يذكر إلى أن هذه المنطقة أنشأت عام 87، بعد نقلها من مناطق “نتانيا وكفار سابا “داخل أراضي العام 48، بقرار من المحكمة الإسرائيلية التي أصدرت قرارات بإغلاقها لخطورتها على صحة الإنسان والبيئة، وسمي بـ”جيشوري” نسبه إلى مالك المصنع رجل الأعمال الإسرائيلي “بن تسيون جيشوري” حيث يقول صاحبه بأن المصنع يعمل منذ أكثر من 20 عام وفق تصريح من وزارة البنية التحتية الإسرائيلية وتحت رقابتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث