عمالة الأطفال ظاهرة تغزو المجتمع العراقي

عمالة الأطفال ظاهرة تغزو المجتمع العراقي
المصدر: بغداد- (خاص) من وائل البغدادي

تشكل عمالة الأطفال في العراق، هاجساً مقلقاً مع وجود الملايين من العراقيين تحت خط الفقر، رغم أن هذا البلد من الدول المهمة في إنتاج النفط عالميا.

وتتركز عمالة الأطفال، في شوارع بغداد والمحافظات لبيع الماء والمشروبات الغازية والسجائر، فضلاً عن تنظيف زجاج السيارات في ظل أوضاع العراق غير المستقرة.

وتؤكد إحصائية للجنة الحكومية للتخفيف من الفقر، وجود ستة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، موضحة أن عدد الفقراء في المناطق الريفية يفوق مثيله في المدن، ما يحفز انتشار ظاهرة عمالة الأطفال.

وتضيف اللجنة في بيان لها أن “تحديد خط الفقر اعتمد على احتساب كلفة الاحتياجات الغذائية الأساسية للفرد الواحد، البالغة 34 ألفاً و250 ديناراً عراقياً شهرياً”.

يعملون لسد حاجات أسرهم

وترتبط معدلات الفقر ارتباطا وثيقا بشيوع ظاهرة عمالة الأطفال، ففي ظل أوضاع مأساوية وحالة من عدم الاستقرار، يلجأ الأطفال للعمل لسد اليسر البسيط من حاجات عائلاتهم التي تكون على الأغلب فقدت المعيل.

يقول أحد الاطفال العاملين في شارع السعدون وسط بغداد، ” أعمل في بيع المشروبات الغازية في التقاطعات المرورية بحثاً عن المال لإعانة عائلتي المكونة من خمسة أشخاص”.

ويضيف سيف سلمان الذي يبلغ من العمر سبع سنوات في حديث لـ”إرم”، “كنت من المتفوقين في الدراسة إلا أن مقتل والدي قبل خمس سنوات غير حياتي جذرياً، ودفعني هذا الأمر إلى ترك الدراسة والعمل في الشوارع وبالتالي ضياع حلمي بأن أصبح في يوم من الأيام مدرساً”.

طفل آخر يعمل في شارع بمنطقة الكرادة وسط بغداد، إلا أن حالته تختلف عن حالة سلمان، إذ يعمل في تنظيف زجاج السيارات التي تتوقف لدقائق في التقاطعات بعد أن ترك المدرسة بسبب ظروف عائلته الصعبة بسبب عوق والده.

يقول احمد رحيم ويبلغ من العمر ست سنوات، “ما أجنيه يومياً من مال لا يسد حاجة عائلتي التي أحاول إعالتها مع أخي الأكبر بعد ان فقد والدنا ساقيه في تفجير ببغداد”، مستدركاً بالقول “عملي أفضل من أبقى في المنزل وأترك عائلتي للمستقبل المجهول”.

العراق ملتزم باتفاقيات تمنع الظاهرة

من جهتها، تؤكد الباحثة الاجتماعية سهى رسول أن “العراق من الدول الموقعة على اتفاقيات تمنع عمالة الأطفال وبالتالي فان من يدعو إلى غض الطرف عن عمل الأطفال بسبب الظروف الاقتصادية، إنما يدعو إلى عدم تنفيذ التزامات دولية اتخذها العراق على عاتقه”.

وأعربت رسول في حديث خاص لـ”إرم”، عن أسفها من”وصول حال الطفل العراقي إلى هذه المعاناة، في ظل اعتبار العراق من الدول الغنية بالنفط”، داعية السلطات العراقية إلى “الاهتمام بهذه الشريحة وهو جيل المستقبل وإجراء تعداد سكاني دقيق لمعالجة هذه الظاهرة”.

وكان من المقرر إجراء الإحصاء العام لسكان العراق في العام 2007، إلا أن سوء الأوضاع الأمنية تسبب بتأجيله، وآخر إحصاء جرى في العراق كان عام 1997، أظهر أن عدد السكان يبلغ نحو 19 مليون نسمة في مناطق العراق كافة ما عدا محافظات إقليم كردستان ، الذين قدر مسؤولون في حينها أعدادهم بثلاثة ملايين مواطن.

من جهتها، تكشف وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية، عن انخفاض مؤشر الفقر في العراق إلى 18% بحسب المؤشرات الأولية، مشيرة الى أنها ستعلن النتائج النهائية لمستوى الفقر في حزيران المقبل.

يذكر أن بعثة الأمم المتحدة في العراق “يونامي”، أعلنت العام الماضي، أن “ستة ملايين عراقي من أصل أكثر من 30 مليوناً، مازالوا يعيشون تحت خط الفقر في بلد تتجاوز موازنته المالية السنوية 100 مليار دولار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث