كيري يمهد لضرب سوريا بجولة أوروبية

الأزمة السورية تزيد الانقسامات في قمة العشرين

كيري يمهد لضرب سوريا بجولة أوروبية

واشنطن – يبدأ وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، الجمعة، جولة في أوروبا لحشد أكبر دعم ممكن من نظرائه الأوروبيين لمشروع ضرب سوريا، ولإجراء لقاءات مع مسؤولين في الجامعة العربية والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق ما أعلنت الخارجية الأميركية.

 

ومن المقرر أن يغادر كيري، في زيارته الخارجية الرابعة عشر في خلال 6 أشهر، واشنطن، صباح الجمعة متوجها إلى فيلنيوس (ليتوانيا)، ثم باريس ولندن، على أن يعود إلى الولايات المتحدة الاثنين القادم، نقلا عن تقرير لصحيفة “الحياة” اللندنية.

 

ويصل كيري مساء السبت إلى باريس لإجراء لقاءات مع السلطات الفرنسية، أقرب حلفاء واشنطن في الضربة المحتملة على سوريا.

 

وتستضيف العاصمة الفرنسية، الأحد، لقاء بين وزير الخارجية الأميركية ومسؤولين من الجامعة العربية، في ظل إبداء دول عربية استعدادها لدعم الضربات ضد نظام بشار الأسد، وانخراط دول عربية أيضا في إعادة إطلاق عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية.

 

وأشارت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، جنيفر بساكي، إلى أن كيري سيلتقي، إلى جانب اجتماعاته مع المسؤولين الليتوانيين السبت، “وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي (الـ28) في جلسة غير رسمية”، إذ إن ليتوانيا تترأس حاليا الاتحاد، وذلك لمناقشة التطورات المتعلقة بمفاوضات السلام المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

 

واكتفت المتحدثة الأميركية بالقول إن الوزراء “سيجرون محادثات تتناول الشرق الأوسط، خصوصا سوريا، ومصر والمفاوضات المباشرة الجارية بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

 

وينهي كيري هذه الجولة المقتضبة بلقاء الاثنين في لندن مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحسب المتحدثة الأميركية.

 

الأزمة السورية تزيد الانقسامات في قمة العشرين

 

 

وعلى صعيد آخر، فشل قادة مجموعة العشرين المجتمعين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية في الاتفاق على التدخل العسكري المحتمل في سوريا، بسبب تباين الموقف الأمريكي والروسي من الأزمة.

 

وتتبادل واشنطن وموسكو الاتهامات بشأن قضية استخدام السلاح الكيميائي السوري، فبعد أن اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضيوفه إدراج الصراع في سوريا على جدول عشاء العمل، رأى رئيس الوزراء الإيطالي إنريكو ليتا المعارض للتدخل العسكري أن هذا العشاء “أكد الانقسامات بشأن سوريا”.

 

وكتب ليتا على حسابه الرسمي على موقع “تويتر” أن “العشاء انتهى للتو، وخلاله تم تأكيد الانقسام بشأن سوريا”.

 

وتتواصل أعمال القمة التي يشارك فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما، على وقع خلافاتٍ كبيرة في ضوء دعم موسكو وبكين لنظام الأسد.

 

ونقلت وسائل اعلام غربية عن مصدر دبلوماسي فرنسي قوله إن القادة الذين تحدثوا خلال مأدبة العشاء عن الأزمة السورية قاموا بذلك لعرض وجهات نظر بلدانهم، “إذ إن الهدف يكمن في تبادل وجهات النظر بين كبار قادة العالم وليس التوصل إلى اتفاق”.

 

وفي حين أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أن بلاده لديها دليل “متنام” على أن نظام بشار الأسد استخدم أسلحة كيميائية في الغوطة، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن قادة العالم أجمع “يتفقون على أن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا ليس مأساة فحسب، بل هو انتهاك للقانون الدولي ينبغي تسويته”.

 

ومن جهته، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن “قمة مجموعة العشرين هذه يهيمن عليها ما يجري على المستوى الدولي، وبالتالي الأزمة السورية”.

 

لكن مؤيدي التدخل العسكري لا يزالون يواجهون رفض الصين وكذلك روسيا حليفة النظام السوري القوية، فقد أعلن الناطق باسم الوفد الصيني في القمة كين غانغ أن “الوضع الحالي يظهر أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد” الممكن لحل الأزمة.

 

وأضاف غانغ أن “الصين تعارض استخدام أسلحة كيميائية من أي جهة كان”، وأن “نتائج تحقيق” الأمم المتحدة حول استخدام هذه الأسلحة الكيميائية “ستشكل الأساس للخطوة المقبلة” في هذا الملف.

 

كما أعلنت وزارة الخارجية الروسية -في بيان أصدرته- أن روسيا “لا تزال مقتنعة بأن من الضروري وضع حد لأعمال العنف ومعاناة المدنيين في سوريا بأسرع وقت، من دون محاولات للتدخل العسكري الخارجي بالالتفاف على مجلس الأمن الدولي”.

 

وفي تعزيز لموقف الرافضين للتدخل العسكري، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -التي حذرت سابقاً من المبالغة في الآمال المعلقة على قمة العشرين بالنسبة لإيجاد حل لأزمة سوريا- إن “هذه الحرب يجب أن تنتهي، وهذا لن يحدث إلا من خلال العمل السياسي”، مؤكدة أن “ألمانيا لن تشارك في هذا العمل العسكري بأي حال”.

 

وأضافت ميركل أن المحادثات بشأن سوريا في ضوء المواقف المتباينة لكل من الولايات المتحدة وروسيا صعبة، مستبعدة التوصل إلى موقف مشترك في مجلس الأمن.

 

وفي هذا السياق، أعلنت الأمم المتحدة -التي تسعى لوقف آلة الحرب- بصورة مفاجئة وصول المبعوث الأممي والعربي الخاص إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي إلى سان بطرسبرغ لمساعدة الأمين العام بان كي مون في الدفع باتجاه عقد المؤتمر الدولي حول سوريا المعروف باسم “جنيف 2”.

 

وقال بان كي مون -في بيان أصدره- إن “الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتفادي حمام الدم”. وسيشارك الإبراهيمي في غداء عمل مع وزراء خارجية مجموعة العشرين الجمعة.

 

وعلى الصعيد الأوروبي، قال رئيس المجلس الأوروبي فان رومبوي إنه بالرغم من احترامه للدعوات الأخيرة من أجل التحرك العسكري ضد سوريا فإنه يشدد على الحاجة لمعالجة الأزمة عبر الأمم المتحدة.

 

ووصف رومبوي الهجوم الكيميائي بالغوطة الشهر الماضي بأنه “بغيض” وجريمة ضد الإنسانية لا يمكن تجاهلها، لكنه أضاف أن الدبلوماسية لا تزال هي أفضل السبل لحل الصراع.

 

وسيجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الجمعة والسبت في فيلنيوس لتوحيد مواقفهم. وقد ينضم إليهم نظيرهم الأميركي جون كيري السبت.

 

ومن جهتها، اتهمت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامنثا باور روسيا بأنها تأخذ مجلس الأمن “رهينة” في قضية الهجوم الكيميائي الذي اتهمت واشنطن النظام السوري بتنفيذه في ريف دمشق.

 

وقالت باور للصحفيين إن بلادها تخلت عن العمل مع مجلس الأمن بشأن الملف السوري وستتحرك منفردة لأنه لا ينبغي ترك النظام السوري “ينتهك القوانين الدولية” ويتصرف دون عقاب باستخدام الأسلحة الكيميائية، مشيرة إلى أن روسيا التي توفر له “الحماية” تعوق مجلس الأمن من التحرك.

 

وفي موسكو، قال أناتولي أنتونوف نائب وزير الدفاع الروسي إن ما يقال حول إرسال روسيا للأسلحة الكيميائية وتقنيات تصنيعها إلى سوريا لا يمت للحقيقة بصلة، معتبراً أن هذه الأقوال هدفها إيجاد ذرائع إضافية للهجوم على سوريا.

 

وأكد أنتونوف للصحفيين أن روسيا كانت وستظل دائماً شريكاً مسؤولاً وحليفاً في محاربة انتشار أسلحة الدمار الشامل، وانتقد التحرك الأميركي ضد سوريا معتبرا أن أي عمل عسكري ضد دولة ذات سيادة وغير مبني على قرار من مجلس الأمن يجب أن ينظر إليه على أنه عدوان.

 

أمريكا تتخلى عن العمل مع مجلس الأمن بشأن سوريا وتلوم روسيا

 

وفي سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة أنها تخلت عن محاولة العمل مع مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا واتهمت روسيا باتخاذ المجلس رهينة والسماح لحلفاء موسكو في سوريا باستخدام الغاز السام ضد أطفال ابرياء.

 

ولم تترك تصريحات السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سمانثا باور شكاً في أن واشنطن لن تسعى لنيل موافقة المنظمة الدولية على ضربة عسكرية ضد سوريا رداً على هجوم كيماوي يوم 21 من اغسطس اب قرب دمشق. وقالت إن مشروع قرار قدمته بريطانيا إلى الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس الأسبوع الماضي يدعو للرد على الهجوم بات ميتاً فعلياً.

 

وقالت باور للصحفيين “كنت موجودة في الاجتماع حيث قدمت المملكة المتحدة القرار.. وكل شيء في ذلك الاجتماع.. جملة وتفصيلاً.. يشير إلى أنه لا توجد فرصة لتبني هذا القرار خاصة من جانب روسيا”.

 

وأضافت “رأينا المدروس.. بعد شهور من الجهود بشأن الاسلحة الكيماوية وبعد سنتين ونصف السنة من الجهود بشان (محادثات السلام في) جنيف.. أن الموقف الانساني هو أنه لا يوجد طريق مجد للمضي قدماً في مجلس الأمن هذا”.

 

وقالت السفيرة سمانثا باور للصحفيين إن الولايات المتحدة اطلعت دولا أعضاء في الامم المتحدة على معلومات المخابرات الأمريكية بشأن الهجوم الذي قتل فيه مئات المدنيين وتلقي واشنطن بالمسؤولية عنه على الرئيس السوري بشار الأسد.

 

وقالت باور إن مجلس الأمن الدولي فشل في الاضطلاع بدوره كحام للسلام والأمن الدوليين.

 

وكانت روسيا تساندها الصين استخدمت حقها في النقض (الفيتو) ثلاث مرات لعرقلة قرارات تدين حكومة الأسد وتهددها بفرض عقوبات. وتلقي حكومة الأسد شأنها شأن روسيا اللوم على المعارضة في هجوم 21 من أغسطس.

 

وقالت باور “في أعقاب الانتهاك الصارخ للمعايير الدولية المناهضة لاستخدام الأسلحة الكيماوية استمرت روسيا في احتجاز المجلس رهينة والتملص من مسؤولياتها الدولية” ومنها ما هو بحكم كونها طرفاً في معاهدة الأسلحة الكيماوية.

 

وسئلت بارو عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي رفض يوم الاربعاء استبعاد أن تؤيد روسيا ضربة عسكرية إلى سوريا إذا ثبت بالدليل تورط الحكومة السورية في هجوم 21 من أغسطس آب.

 

وقالت باور “لا شيء في نمط اتصالاتنا مع زملائنا الروس يجعلنا متفائلين”. واضافت قولها “في الواقع لا شيء في تصريحات الرئيس بوتين ينبيء بأنه يوجد طريق للمضي قدما في مجلس الأمن”.

 

مهما يكن من أمر فإن باور قالت إن البعثة الأمريكية احاطت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة علما اليوم الخميس بتقييمات واشنطن لهجوم 21 من أغسطس “والتي تخلص بشكل قاطع إلى نتيجة واحدة وهي أن نظام الأسد ارتكب هجوما عشوائياً واسع النطاق على شعبه باستخدام أسلحة كيماوية”.

 

وأشارت واشنطن أيضاً إلى أنها اطلعت أيضاً فريق الأمم المتحدة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية الذي يرأسه السويدي آكي سيلستورم على ما لديها من معلومات الاستخبارات عن استخدام غاز السارين في هجوم 21 من أغسطس.

 

وقالت باور انه يكون من الضروري أحيانا الذهاب في اتجاه آخر خارج مجلس الأمن حينما يصل المجلس إلى طريق مسدود. واستشهدت على ذلك بحالة حرب كوسوفو عام 1999.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث