حتى لا يستمر الموت إلى أجل غير مسمى

حتى لا يستمر الموت إلى أجل غير مسمى

حتى لا يستمر الموت إلى أجل غير مسمى

أدهم جابر

فعل الجميع بالجميع كل شيء في سوريا. نظام ومعارضة اثبتا انهما قادران على استخدام العنف بسهولة، لدفاع كل طرف منهما عن نفسه. بررا القتل وابرزا له وجوها لم تكن موجودة حتى في القرون الوسطى.

 

الآن لا جدوى من الحديث عن الأسباب وراء كل ذلك. ما يسوقه كل طرف من حجج وذرائع لم يعد يجدي نفعا،فالخاسر في هذه الدوامة هو الشعب السوري وحده. شعب لم يعد يدرك من “الطاغية” ،ولم يعد قادرا على تحديد خياراته عندما وجد نفسه امام طرفين لا يجيدان سوى لغة الحرب في حين يغيب عن خطابهما اي منطق، او رغبة جدية في حوار يقود الى اصلاح حقيقي يفيد الشعب السوري ويخدم البلاد.

 

في كل يوم تزداد اعداد اللاجئين السوريين الهاربين من الموت.اتجاهاتهم شمالا وجنوبا،شرقا وغربا .لا فرق. فمن يطارده الموت قلما يفكر اي اتجاه يسلك.

 

الأردن ولبنان وتركيا وحتى العراق بلدان تستقبل اللاجئين السوريين،بعضها قد يكون اهلا للمهمة، لكن الملاحظ هو ان لبنان اقل تلك الدول التي يمكنها تحمل مسؤولية اللاجئين من اي جنسية كانت.فهذا البلد يستقبل على ارضه لاجئين فلسطينيين منذ زمن. وكل حكوماته التي تعاقبت منذ توافد الفلسطينون اليه لم تستطع التعامل معهم، ولم تؤمن ادنى مقومات العيش الكريم لهم.وضع الفلسطينون في مخيمات لا تصلح كمكان للعيش،فكان ذلك وحده سببا كافيا في تحولها ( المخيمات) الى ملاجىء للخارجين على القانون والهاربين منه.

 

اليوم هل يستطيع لبنان تحمل المسؤولية والتعامل مع اللاجئين السوريين على انهم جماعات من شعب منكوب..بالطبع لا، فتطورات الاوضاع تظهر بوضوح ان هناك معاناة بدأت تلوح بالأفق بالنسبة للسوريين الهاربين الى لبنان، فهؤلاء يواجهون اشكالا من العنصرية ويعيشون في ظروف قاهرة واوضاعهم صعبة، وهم حتى اليوم غير قادرين على التأقلم مع مجتمع ينظر اليهم على انهم شعب نظام كان الى الأمس القريب وصيا على بلدهم وقد مارس طوال فترة وصايته اشكالا من الظلم لا يمكن ان تمحى من الذاكرة بسهولة.

 

نعم الآن لا جدوى في البحث عمن هو صاحب الحق من الطرفين المتناحرين في سوريا.اذ ان ذلك لا يجوز على الإطلاق فالجانبان ارتكبا المجازر ومارسا القتل، والطرفان مارسا التدمير والتخريب، والطرفان بهما من الجهل ما يكفي لجعلهما عاجزان عن حكم الشعب.اذن ما الحل في مثل هذه الظروف؟.

 

تقديرا لن يكون الحل بالإعتماد على الأجنبي اي كانت هويته ولغته. وحدهما النظام والمعارضة الحقيقية القادران على الخروج من الأزمة عندما يضعان السلاح جانبا ويجلسان الى طاولة حوار تناقش كل الملفات وتبحث عن الحلول الجذرية والدائمة.اما كل شيء دون ذلك فمعناه ان الموت والدمار سيظل مقيما في سوريا الى اجل غير مسمى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث