العراق يغرق في الدم

مئات القتلى والجرحى بسلسلة تفجيرات في العراق

العراق يغرق في الدم

بغداد- (خاص) من عدي حاتم

مساء الأربعاء لايختلف كثيرا عن مساءات بغداد التي تكاد تكون متشابه منذ 10 سنين مضت ، والخبر المنقول من بغداد هو ذاته سلسلة أنفجارات متزامنة تضرب العاصمة العراقية ، شعب يتعرض للابادة ، وسيارات مفخخة تهاجم تجمعات المدنيين والاسواق والمناطق الشعبية ، والعالم تعود على هذه الارقام اذ لاتشكل اعداد الضحايا سوى ارقام وخبر عابر ليس الا .

 

حصيلة تفجيرات الامس كانت نحو 70 قتيلا و300 جريح بانفجار 20 سيارة مفخخة هاجمت كرخ بغداد ورصافتها . الناطق باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن حاول اخفاء هذه الحصيلة في البداية اذ اعلن ان عدد القتلى 9 والجرحى 81 فقط ، لكن الاحصائيات الحكومية فضحتها جثث الضحايا و المنكوبين من أهاليهم الذين تجمعوا امام دائرة الطب العدلي وأمام مستشفيات بغداد لتسلم ماتبقى من جثث أحبتهم .

 

هؤلاء المنكوبين هم فقط من سهر ليلة البارحة، مذهول من هول الصدمة وغير مصدق انه فقد ذويه بهذه البساطة ، زهراء التي كانت تعتقد انها أسعد طفلة تدخل عامها السادس، لان والدها أشترى لها أجمل حقيبة واحلى ثياب من اغلى متاجر بغداد في الكرادة أستعدادا لذهابها الى المدرسة ، ومع مساء الاربعاء المشؤوم أصر والدها الذي لم يكمل عقده الثالث بعد ان يجلب لها العشاء من مطعم “حبايبنا ” الذي طالما أحبت أكلاته ..

 

أنتظرت زهراء لكن والدها لم يعد وهي ظلت من دون عشاء ، فوالدها قتل مع 10 اخرين بانفجار سيارة مفخخة أستهدفت المطعم الواقع شمالي شرقي العاصمة العراقية لتوقع ايضا اكثر من 40 جريحا . وفي حي جميلة بمدينة الصدر ، أستهدفت سيارة مفخخة أخرى موقفا للباصات جله من النساء والاطفال ليقتلوا 8 اشخاص ، ويصيبوا الاخرين بجروح . وفي منطقة الكرادة وسط بغداد أستهدفت سيارة مفخخة محلا لبيع المرطبات في ساحة الحرية لتقتل أو تصيب رواده وكل سيء حظ كان مارا بالقرب من الساحة . 

السيارات المفخخة لاتميز بين العراقيين بسسبب الطائفة أو الدين أو القومية ، ففي كرخ بغداد ، خسر عمر والده ايضا في ذلك المساء المشؤوم ، والد عمر كان عائدا الى منزله من يوم عمل طويل ، سعيدا لانه أستلم راتبه وهو يحمل الكثير من البضائع الى منزله، لم يعلم انه يبتسم للموت الذي خطفه مع أكثر من 5 اخرين بانفجار سيارة في منطقة الدورة جنوبي العاصمة بغداد.

 

السيارات المفخخة والانفجارات المزدوجة ، أبت الا ان تُيتم المزيد من الاطفال وتُرمل نساءا أُخريات ، وتُثكل أُمهات لم تندمل جراحهن بعد، في مناطق الاعلام والسيدية وحي العامل في جانب الكرخ ، ومناطق الزعفرانية وبغداد الجديدة والحبيبية في جانب الرصافة . كما هاجمت السيارات المفخخة حتى القرى والمناطق النائية من بغداد التي لم تكن بالحسبان ، اذ أستهدفت السيارات المفخخة معامل الطابوق في منطقة الباوية شرق بغداد وناحية الحسينية شمالي بغداد ، والراشدية شمالي شرق بغداد .

 

ضحايا تلك الانفجارات التي ينظر لها العالم على انها مجرد ارقام ، خلفوا ورائهم العشرات وربما المئات من الاطفال مثل زهراء وعمر ، اللذان لاتنتهي مصيبتهما بفقدان ابويهما بل ان المصيبة الاعظم والمصادفة العجيبة هي ان الطفلين اللذان يسكنان في طرفين متباعدين من بغداد و من مذهبين مختلفين قد فقدا أُمهما في انفجارات مماثلة قبل سنوات ، وأصبحا محرومين من حنان الوالدين ، وربما سيدخلان موسوعة الاطفال المشردة التي تملأ شوارع بغداد ، وتزداد اعدادها مع كل موجة انفجارات أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث