أصابع الدكتور بلتاجي

أصابع الدكتور بلتاجي

أصابع الدكتور بلتاجي

خالد السرجاني

 

رفع الدكتور محمد بلتاجى لحظة القبض عليه أصابعه الأربعة فيما يشير إلى اعتصام رابعة العدوية الذي استمر ما يقرب من الخمسين يوما. وهذه الإشارة استمدها “الربعاويون” من رجب طيب اردوغان الذي تسبب جهله باللغة العربية فى الخلط بين المتصوفة العربية رابعة العدوية التي سمى المسجد محل الاعتصام باسمها وبين رقم “أربعة ” الذي تشير إليه الأصابع.

 

ورفع الدكتور بلتاجى لأصابعه الاربعة، لا علاقة له باهتمام الإخوان بالأصابع حيث حرص الرئيس المعزول محمد مرسى على أن يشير إلى الأصابع أكثر من مرة فى خطبه، وإنما لأنه يريد هو وإخوانه  أن يجعلوا من اعتصام رابعة “أيقونة” تضفى عليه طابعا مقدسا، فأصبحت الأصابع الأربعة غير ذات الصلة بكلمة رابعة هي اللافتة التي  يرفعها المتظاهرون في تظاهراتهم، وأصبحوا يشيرون كما أشار البلتاجي بأصابعهم الأربعة علامة على ماذا ؟ لا نعلم ؟.

 

فاعتصام رابعة لم يحقق اى نجاح حتى تم فضه، أكثر من ذلك فانه يمثل صورة سيئة بالنسبة للمصريين بالنظر إلى ما روج عنه باعتباره اعتصاما مسلحا يقلق سكان المنطقة المحيطة فضلا عما قيل حول وجود “سلخانة” لتعذيب الخصوم تحت منصته الرئيسة. هذا بالنسبة للمجتمع المصري الذي نفر من اعتصام رابعة ولا يريد أن يتذكره.

 

اما بالنسبة لجماعة الإخوان وحلفائها فيكفى القول أن فض الاعتصام أسفر عن خسارة معنوية للجماعة لأنها كانت تعتبر أن الاعتصام هو الورقة الوحيدة التي تملكها للتفاوض عليها بحث يكون فض الاعتصام في مقابل إجراءات مضادة من قبل السلطات المصرية مثل الإفراج عن قيادات الجماعة  والدخول في العملية السياسية مرة أخرى أو وقف عمليات تجميد الأموال الخاصة بقيادات الجماعة.

 

 فضلا عن ذلك فان فض الاعتصام تبعه عمليات قبض على قيادات الجماعة الوسيطة بما ادخل الجماعة إلى محنة جديدة تضاف إلى المحن التي سبق لها أو واجهتها عبر تاريخها الممتد من عام 1928 وحتى الآن.ناهيك بالطبع عن الخسائر البشرية اى الذين لقوا حتفهم من أعضاء الجماعة ويكفى أن محمد بلتاجى نفسه فقد بنته في احداث فض الاعتصام.

 

اى أن رابعة لابد وان تمثل نقطة سوداء للجماعة لكنها تجعل منها  أيقونتها المقدسة ؟ ناهيك بالطبع عن أن البلتاجي وأعضاء الجماعة في مصر يدركون انه ليست هناك علاقة بين رابعة والأصابع الأربعة التي يرفعونها في كل مكان.

 

التفسير الوحيد لهذه الحركة هو أن واحدة من شركات العلاقات العامة والتسويق السياسي هي التي نصحت الجماعة بالبحث عن شعار أو إشارة رمزية يخاطبون بها الناس خارج مصر والعالم العربي الذي يفهم أبناؤه اللغة العربية ويعرفون الفرق بين “رابعة العدوية” والأصابع الأربعة. ولم تجهد الجماعة نفسها في البحث عن شعار أو إشارة أكثر تركيبا من الأصابع الأربعة فضلا عن أن قيادات الجماعة لا يريدون أن يعطوا الانطباع لكوادرهم بان ما أقدموا عليه في رابعة لم يكن لصالح الجماعة وبالتالي فهم لم يهزموا فى رابعة وإنما هم في الطريق لتحقيق نصر لن يجيء بالطبع.

 

إما الرد على ذلك كله فجاء من جندي بسيط كان في المجموعة التي ألقت القبض على البلتاجي، ففي الوقت الذي رفع فيه الأخير أصابعه الأربعة اى شعار رابعة العدوية رفع هذا الجندي إصبعيه السبابة والوسطى اى أشار بعلامة النصر ويا له من رد بليغ ومسكت.   

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث