لماذا تحجب النساء صورهن وأسماءهن في الـ “فيس بوك”؟

لماذا تحجب النساء صورهن وأسماءهن في الـ “فيس بوك”؟
المصدر: رام الله ـ (خاص) من محمود الفطافطة

يظهر التناقض بين الفكرة والممارسة جلياً عندما نتطرق إلى ما يُعرف بـ” الترميز المُقنع” الذي تقوم به بعض مستخدمات الفيسبوك لا سيما الشابات منهن.

ونتيجة لعواملٍ شتى أهمها البعد الاجتماعي؛ فإن النساء المستخدمات لهذه التقنية التواصلية، يضطرن لفرض أنواع مختلفة من الرقابات على أنفسهن، بهدف الاستخدام الحر من جهة، والحيلولة دون ترتب أي مسؤولية أو اشكاليات لهن من جهة أخرى.

وفي عملية تتبع سريعة لصفحات مستخدمات الفيسبوك في فلسطين نجد صورة ” الترميز المقنع” واضحة ، بحيث تستعيض الكثير من المستخدمات عن أسمائهن بأسماء لممثلات وفنانات أو أسماء لأشجارٍ وورود وأحياناً لحيواناتٍ أليفة، عدا عن وضعهن لصور ممثلات أو صورٍ من الطبيعة بدل صورهن الحقيقية.

الرقابة تجبر الفتاة على حجب هويتها

يقول باحث إعلامي ” إن هذا التصرف ناجم من شعور واعتقاد معظم هؤلاء المستخدمات بوجود أنواع مختلفة من الرقابات اثناء دخولهن واستخدامهن ” فيس بوك” ، أهمها الرقابة الذاتية، الرقابة الاجتماعية، الرقابة الأمنية، الرقابة السياسية، الرقابة الاخلاقية، إضافة الى الرقابة الدينية” .

ويوضح أن أخطر وأوسع هذه الرقابات هي الرقابة الذاتية، بحيث لا يستطعن أن يتصرفن بحريةٍ كاملة في الكتابة ونشر الصور وكتابة التعليقات بمعزل عن محيطهن الذي يضع عليهن محظورات كثيرة .

أما الإعلامية ديما الحاج يوسف، فتؤكد أن قضية الترميز المقنع هي ظاهرة عند الفتيات أكثر منها لدى الذكور، موضحة أن للجنسين أسبابه الخاصة في هذا السلوك، ” فمثلاً منهن من تخاف سرقة صورتها والتعديل عليها على الفوتشوب ومضايقتها وهي في غنى عن هذا، أو لأسباب تختص بالعائلة ووجود أقربائها على صفحتها”.

وتضيف ” مثل هذا الترميز قد يحمي خصوصية المستخدم ويخفف عنه من المضايقات أحياناً”، منوهة في الإطار ذاته إلى أن هذا لا ينطبق بالعموم حيث أن وضع صورة فنان أو أي شخص مشهور في إطار الصفحة، قد يؤدي إلى فقدان شخصية المستخدم في بعض الأحيان وذوبانها وتقمصها لصالح تلك الشخصية المشهورة.

التجسيد المقنع..انفصام قيمي

إلى ذلك يرى البعض أن ” الترميز المقنع ” يجسد انفصاماً قيمياً لبعض المستخدمين والمستخدمات، حيث تقول سلوى عبد الله ” نعرف بعض الشابات، وكذلك الشباب الملتزمين دينياً وسلوكياً، ويرفضون نشر أية صورة لهم على الفيسبوك ينشرون صوراً مبتذلة، ولا تعبر إطلاقاً عن قيم ومبادئ مجتمعهم ودينهم”.

في السياق ذاته تؤكد دعاء اشتيه إن هذا الترميز هو أسلوب له مخاطر على المستخدمين بحيث يظلل الأطراف الأخرى سواء بقصدٍ أو بغير قصد، مبينة أن مرد ذلك سببه الأهل والمجتمع ونظرتهم الدونية إلى المرأة والشابة عموماً، فضلاً عن عدم الثقة في الذات والمجتمع، إلى جانب الخوف من ردود الفعل والتأثيرات التي قد يسببها ظهور صورهن أو أسمائهن الحقيقية.

أما شيرين الخطيب فتقول إن أسباب الترميز المقنع للمستخدمات في الفيسبوك، يرجع إلى الخوف من دبلجة صورتها، وعدم الخوض في الحياة اليومية المهنية، إلى جانب التفكير الديني والتعصب والمغالاة في بعض الأمور.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث