نارك ولا جنة هلي

نار أمريكا ولا جنة بشار

نارك ولا جنة هلي

محمد سناجلة

زرت طرابلس الغرب عاصمة ليبيا لأول مرة في حياتي عام 2006، كنت مدعوا بصفتي رئيسا لاتحاد كتاب الانترنت العرب في ذلك الوقت للمشاركة في مؤتمر نظمه الاتحاد بالتعاون مع مؤسسة الكتاب الأخضر حول  الثقافة الرقمية.

 

التقيت بعدد كبير من المسؤوليين الليبيين ونخبة المجتمع الليبي السياسي والاجتماعي، لكن الأهم كان التقائي مع المثقفين والكتاب والصحفيين الليبيين وبالذات المهمشين منهم.

 

أخذتني صحفية ليبية في جولة داخل المدينة، وهي جولة تختلف عن الجولات الرسمية، جلنا في حواري وأزقة المدينة، وما أدهشني هو الكم الكبير من البؤس في طرابلس… شوارع محفرة وبقع المياه الآسن تغطيها، أبنية متداعية للسقوط، وأطفال قذرون في الشوارع… كان الفقر وعدم الاهتمام عنوانا لكل شيء. لم أجد بناية حديثة واحدة أو معلما حضاريا جديدا تستطيع أن تفخر به طرابلس بصفتها عاصمة لواحدة من أغنى دول العالم النفطية.

 

سألتها ألا توجد مشاريع عمرانية أو بنية تحتية عندكم! ضحكت بملء الفم وقالت تعال سأريك أحدث البنايات في المدينة، أخذتني للمدينة القديمة، وأشارت الى بنايات أنيقة تقف بشموخ وقالت هذه أحدث وأجمل ما عندنا، نظرت إليها كانت فعلا بنايات جميلة لكن كان واضحا أثر الزمن عليها، قلت لها لكنها بنايات قديمة. قالت بسخرية وحزن هي أحدث ما لدينا وقد بناها الايطاليون زمن الاحتلال.

 

أين ذهبت وتذهب أموال النفط الليبي؟ كنت أعلم من صديق مسؤول في ذلك الوقت أنه يوجد في خزائن القذافي أكثر من 160 مليار دولار لا يعرف ماذا يفعل بها، هذا غير ما هو موجود في بنوك الغرب والشرق.

 

طبعا كان ملك ملوك أفريقيا مشغولا جدا ببناء مجده الشخصي واسطورته غير مهتم بشعبه ورعيته، الأموال الليبية كانت تذهب على شكل دفعات سخية لرؤساء أفريقيا او في بناء مشاريع وحدة وهمية هنا وهناك.. الزعيم كان مشغولا جدا.. والمرارة كانت تأكل قلب الشعب الليبي.

 

صديقتي قالت بحسرة، إنها وعدد كبير جدا من الليبيين يتمنون لو يعود الاحتلال الايطالي لبلادهم فهو بكل تأكيد أرحم من القذافي وزبانيته.

 

نفس الشيء تكرر الاسبوع الماضي مع صديق سوري، قال بحزن وألم: لقد وصلنا الى مرحلة نفرح فيها بضرب بلادنا، صرنا نتمنى أن تقصف امريكا بلادنا وان تأتي لتحررنا من نظام هذا الطاغية.

 

 صديق آخر فلسطيني نابلسي هذه المرة يحسد عرب المدعوة اسرائيل على مستوى المعيشة الذين يحضون به مقارنة بفلسطينيي الضفة والقطاع الذين يعيشون في فقر وبؤس تحت حكم فتح وحماس.

 

ونفس الشيء تكرر مع بداية القرن مع العراقيين الذين لم يجدو حلا سوى دعوة الأمريكان لتحريرهم من ربقة وظلم صدام حسين، للأسف الشديد صرنا نحن العرب نحلم بالمحتل، بل ونطلب مجيئه ونرجوه أن يأتي ليحتل بلادنا، لا لأننا نحب الاحتلال، ولكن لأن المحتل أرحم بألف مرة من العصابات الفاجرة التي تحكمنا…

إنا لله…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث