السجن للمنافس

السجن للمنافس

السجن للمنافس

حلمي النمنمبعد يومين من إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية في مصر، غادر أحمد شفيق المرشح الرئاسي المنافس إلى “دبي” ليقيم فيها، كان شفيق قد حصل على أكثر من 48 % من أصوات الناخبين، أي أنه اقترب كثيرا جدا من المقعد الرئاسي. وكانت هناك الكثير من الشكوك ومازالت حول نزاهة العملية الانتخابية في مصر، وتوجد العديد من القضايا في هذا الصدد لم يتم البت فيها، مثل تزوير أوراق الانتخابات في المطبعة الأميرية لصالح د. محمد مرسي، ومثل منع الكثير من الأقباط في الصعيد من الخروج للإدلاء بأصواتهم، والسائد وقتها أن الأقباط كانوا من أنصار أحمد شفيق.مغادرة أحمد شفيق لدبي لم تكن مجرد زيارة لبلد عربي شقيق، كما أعلن وقتها، لكن كانت زيارة للإقامة ولتجنب الكثير من المتاعب كان شفيق يتوقعها وبدت بوادرها في الأفق منذ إعلان نتيجة الانتخابات، حيث هرع بعض أنصار الإخوان لتقديم بلاغات ضده، بعض المطلعين على الأمور يرددون أن سفر شفيق كان بناء على نصيحة من اللواء عمر سليمان الذي كان متواجدا في دبي عند إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، سواء صح ذلك أو لم يصح، فإن شفيق كان لديه حدس سياسي وتوقع ما هو قادم.

والآن ماذا لو كان أحمد شفيق في مصر ولم يخرج منها؟ الأمر المؤكد أنه كان سيوضع في السجن على ذمة قضية أرض الطيارين وقضية الطيران المدني، صحيح أن القضاء المصري برأه في القضيتين، لكن قبل البراءة وطوال مدة المحاكمة كان سيوضع في الحبس الاحتياطي.ما حدث لشفيق، حدث من قبل لأيمن نور، كان نور منافسا في انتخابات الرئاسة سنة 2005 للرئيس السابق حسني مبارك، ولم يكن منافسا قويا، ولا هدد فوز مبارك، كما فعل أحمد شفيق، ولم يطعن أحد في انتخابات الرئاسة سنة 2005 . ومع ذلك وضع نور في السجن بسبب قضية قديمة، تتعلق بتزوير أوراق حزب الغد، وما بين مصير أيمن نور ومصير أحمد شفيق، تثورعدة قضايا وتساؤلات.. أهمها أن أي منافس لرئيس الجمهورية أو من سيصير رئيسا للجمهورية سوف يكون مصيره المحاكمة والسجن، ولن تعدم البيروقراطية المصرية حيلة للامساك بتلابيب أي مواطن، وهنا.. هل لنا أن نتحدث عن ديمقراطية وعن نزاهة الانتخابات، إذا كان مصير المنافس هو السجن أو التهديد بالسجن.. وهل بات على كل منافس في الانتخابات الرئاسية أن يغادر مصر فور إعلان النتيجة، قبل أن تمسك به روح الانتقام لتضعه في السجن.ما حدث لأيمن نور في عام 2005 وما جرى مع أحمد شفيق في سنة 2012 يجعلنا نتردد في القول أننا نعيش تجربة ديمقراطية، في كل بلاد الدنيا يعامل المرشح المنافس على أنه الرئيس المقبل، يعامل المعاملة اللائقة وتستفيد الدولة من خبراته وتجاربه، ولكن في مصر لا مكان له سوى السجن أو المغادرة إلى الخارج، ترى من يجرؤ على أن يكون منافسا للرئيس في المستقبل؟

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث