دراسة: التحرش الجنسي يؤرق العاملات الفلسطينيات

دراسة: التحرش الجنسي يؤرق العاملات الفلسطينيات
المصدر: رام الله- (خاص) من محمود الفطافطة

تؤكد دراسة جديدة أن ظاهرة التحرش الجنسي في أماكن العمل منتشرة في كافة المجتمعات المتقدمة، والنامية على حدٍ سواء، ومن ضمنها المجتمع الفلسطيني في ظل تفاوت واضح في نسبة انتشار هذه الظاهرة، ومدى الاهتمام وتسليط الضوء عليها.

وتبين الدراسة، التي أعدتها الباحثة نائلة رازم، تحت عنوان “التحرش الجنسي في أماكن العمل كشكل من أشكال الفساد” لصالح الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان” ونشرت أخيراً، أن هذه الظاهرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفساد واستغلال المنصب والنفوذ بشكلٍ مخالف للقانون من قبل بعض المسؤولين وأرباب العمل، مستغلين ما يتمتعون به من سلطة ونفوذ، خصوصاً في حالات انعدام الرقابة وآليات المساءلة، وغياب البنية التشريعية والقانونية الرادعة.

وتذكر الباحثة رازم أنه “بالرغم من عدم وجود مسوحات احصائية تناولت هذه الظاهرة، إلا أن إدراك توفر إمكانيات انتشار الظاهرة في القطاع الخاص أوسع من القطاع العام والأهلي بسبب الصلاحيات الواسعة الممنوحة لرب العمل في هذا القطاع، ما يُتيح المجال أمام المسؤول لاستغلال هذه الصلاحيات لارتكاب بعض التجاوزات ضد المرأة العاملة، ومن ضمنها التحرش الجنسي.

وتشير الدراسة إلى أن التحرش الجنسي لا ينصب فقط على شكل مادي ملموس، بل أنه يتخذ أشكالا ثلاثة، أولها: تحرش جنسي لفظي ( ملاحظات وتعليقات جنسية مشينة، وطرح أسئلة جنسية ، ونكات جنسية ، والإلحاح في طلب لقاء)، وثانيها: تحرش جنسي غير شفوي ( نظرات موحية، وإيماءات وتلميحات جسدية)، وثالثها، تحرش جنسي بسلوك مادي (محاولة لمس، وتقبيل، أو محاولة تقبيل الطرف الآخر).

وتوضح الباحثة أنه من خلال المقابلات ظهر وجود حالات عديدة لنساء تعرضن للتحرش الجنسي في أماكن عملهن سواء في الوظيفة العامة، أو الخاصة، أو الأهلية من قبل مسؤولين يستغلون نفوذهم وسلطتهم بشكلٍ مخالف للقانون.

وأضافت:”في أغلب الأحوال يتم التعامل مع هذه القضية على أنها محظور اجتماعي لا يجوز الحديث عنها، فضلاً عن أن العديد من المسؤولين في بعض المؤسسات يحاولون تجاهلها أو إنكار وجودها في المؤسسات التي يقفون على رأسها خوفاً على سمعة هذه المؤسسات، وحرصاً منهم على أن تظهر هذه المؤسسات بأحسن صورة في عهد توليهم لرئاسة هذه المؤسسة”.

وبشأن العوامل المسببة والمساعدة على انتشار ظاهرة التحرش الجنسي في أماكن العمل المختلفة فإنها تتنوع، وفق الدراسة، حول غياب الوعي بمفهوم التحرش وأشكاله، وغياب أو ضعف المنظومة القانونية التي تتعامل وتعالج ظاهرة التحرش، والموروث الثقافي الذي يشكل عائقاً أمام الضحية في تقديم الشكوى والإبلاغ عن واقعة التحرش، وشعور الضحية بالتهديد المتواصل بعدم الاستقرار، والأمن الوظيفي يجعلها أكثر هشاشة وعرضة للتحرش الجنسي، وضعف الوازع الديني، والأخلاقي وعدم الالتزام بالقيم والمعايير الأخلاقية داحل أماكن العمل.

وفيما يتعلق بأبرز العوامل المشجعة لاستغلال المنصب، والنفوذ من قبل المسؤول والقيام بالتحرش الجنسي، فإن الدراسة تجملها في الصلاحيات الواسعة الممنوحة للمسؤول ورب العمل في ظل غياب أو ضعف الأنظمة والمعايير والاستقرار الوظيفي في عملية التعيين والترقية والتسكين، مع توفر بيئة خصبة، ومناسبة لمحاولات الابتزاز والمساومة والتحرش الجنسي بالترغيب أو التهديد، وتجنب ضحية التحرش الجنسي من تقديم شكوى رسمية بالواقعة، ما يشكل صعوبة أمام المؤسسات المختلفة، التي تتابع هذه القضية من التحقيق في الواقعة والملاحقة القانونية والإدارية، وبالتالي استمرار المتحرش بتكرار هذا السلوك.

أما أسباب امتناع ضحايا التحرش الجنسي عن تقديم شكاوى رسمية ضد الجاني فتتمثل، وفق الدراسة، في حساسية الموضوع، حيث أن ضحايا التحرش تخاف من الفضيحة وتلويث السمعة، وخوف الضحية من فقدان عملها خاصة في ظل حاجتها الاقتصادية والمادية للعمل، وشعورها بأن الجاني سيفلت من العقاب، سيما في ظل قوانين فضفاضة، ولا تحمل في نصوصها تجريم صريح ومباشر لفعل التحرش، وصعوبة اثبات الضحية المتحرش بها لواقعة التحرش، وغياب أو ضعف آليات وحدات استقبال الشكاوى ذات العلاقة ومتابعتها في المؤسسات المختلفة ، وعدم توفير الحماية للضحية المتحرش بها في حالة التبليغ عن التحرش الذي تعرضت له، وضعف الأطر الرسمية والأهلية الداعمة لضحايا التحرش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث