لا روسيا ولا أميركا… نحن مرتزقة يا سادة!

لا روسيا ولا أميركا... نحن مرتزقة يا سادة!

لا روسيا ولا أميركا… نحن مرتزقة يا سادة!

أدهم جابر

تاريخيا، أثبت الروس أنهم اكثر من خذل العرب. قالوا كثيرا ولم يفعلوا حتى القليل. لا هم ساندوا العرب في نكباتهم ونكساتهم ، ولا هم ازالوا “اسرائيل” من الوجود، ولا هم حاربوا الى جانب العرب في اي من حروبهم. لكن للإنصاف هم باعوا السلاح للعرب، وكان بعضه فاسدا حد “المسخرة”.

 

الروس حلفاؤنا وهم لن يتخلوا عنا. الدب الروسي الى جانبنا في السراء والضراء. لازمة غريبة شغلت العرب منذ أيام الاتحاد السوفيتي. انتفخت الرؤوس بالروس، والروس لا يفكرون الا بمصالحهم ورؤوسهم لا تملأوها الا “الفودكا”. يبرمون الصفقات .يبيعون ويشترون في سوق المكاسب والمصالح الدولية. هكذا علق العرب المتحالفين مع روسيا، آمالا هم على حبال وهمية، ظنا واعتقادا بأن موسكو قد تعلن الحرب في اي لحظة ضد من تسول له نفسه المس بحلفائها.

 

 واقع العرب يوضح بأنهم يحتاجون دائما الى من يأخذهم تحت جناحه، وعلى هذا اتجه بعضهم شرقا والآخر غربا. اصبحوا جميعا بين الشرق والغرب كالغريق الذي يتعلق بـ”قشة”. هؤلاء توجههم واشنطن كيفما شاءت، وأولئك تحركهم روسيا. ومع خصوصية فريدة لسوريا، كان للبلد اكثر من محرك، الروسي والإيراني والاميركي والبريطاني والتركي. كل المحركات تعمل في سوريا. ومع الأسف كان المحرك الوحيد العاطل عن العمل في ذلك البلد هو المحرك السوري نفسه الذي من المفترض ان يعمل دون سواه من المحركات.

 

اليوم تقف المنطقة على حافة حرب جديدة، تقودها الولايات المتحدة الاميركية ضد سوريا، وهذه ليست المرة الأولى التي تعتدي فيها اميركا على دولة عربية .وهذه،ايضا ،ليست المرة الاولى التي تطبل فيها دولا عربية للعدوان على اشقائهم، ويتصرف إعلامهم وكأن الصواريخ بدأت تنهال على سوريا.

 

أما المحور المقابل فيرد بتشديد اعتماده على آماله المعلقة في الخزائن الروسية والإيرانية. لم يدرك هؤلاء بعد مدى متانة تلك الخزائن على ما يبدو. هم لا يعلمون ان روسيا تبيعهم السلاح بيعا في سبيل مصلحتها أما اما يميز ايران عنها فهو ان طهران تقدم السلاح لحلفائها مجانا. وفي الحالتين هناك من يقاتل عن هاتين الدولتين بالوكالة، مثلما هناك عرب آخرون يقاتلون عن اميركا والغرب بالوكالة.

 

في كل هذه المعمعة التي يعيشها العرب. يبدو واضحا ان العرب المقسومين على انفسهم لم يتوصلوا حتى اللحظة الى الاقتناع بأن حلفاءهم سواء اكانوا شرقيين ام غربيين لا يكترثون لهم ولا يهمهم حريتهم وديمقراطيتهم.

 

هم لا يحشدون الجيوش لمساعدة الشعوب العربية.هؤلاء كلهم يأتون من وراء البحار لتدمير الدول العربية وقتل شعوبها واضعاف جيوشها خدمة لمصالحهم.

 

روسيا لن تحارب لأجل سوريا ولا لأجل سواها من العرب.والاميركيون لن يضربوا سوريا لتحقق المعارضة اهدافها.هم يريدون تدمير سوريا فقط.اما الايرانيون فإن اغلب الظن بأنهم لن يحاربوا بشكل مباشر ولن يوجهوا صواريخهم الا باتجاه الصحراء والبحر، خلال المناورات التي يجرونها من حين الى اخر، لإستعراض القوة في سبيل مصلحتهم ايضا.

 

يكذب الروس ويكذب الاميركيون ويراوغ ويماطل الايرانيون.اما نحن العرب فمجرد مرتزقة. نعم نحن مرتزقة يا سادة .نحارب بعضنا البعض خدمة لمصالح الآخرين. الآخرون مرتاحون طالما الموت والدمار بعيدان عن ديارهم. يحبون مراقبتنا ونحن نذبح بعضنا البعض كرمى عيونهم.. الدماء ستظل تلون بلادنا الى ان تعود الينا عقول اجّرناها منذ زمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث