أسباب عزوف الطلاب عن المواد العلمية في أوروبا

أسباب عزوف الطلاب عن المواد العلمية في أوروبا

إرم – (خاص)

كثيرا ما يساور واضعي السياسات القلق إزاء قلة عدد خريجي الجامعات في المجالات الحيوية كالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أو ما يُعرف بمجالات الـSTEM، فغالبا ما تركز الحلول المقترحة لمواجهة مثل هذه المشكلة على ضرورة توفير المعلومات لكل من الطلاب وأولياء أمورهم بشكل أفضل حول فرص التوظيف أو متوسط الأجور في المجالات المختلفة، وذلك من أجل حثهم على المقارنة فيما بينها، وتشجيعهم على اختيار المجالات الحيوية سابقة الذكر والتي تعد إلى حد ما سخية فيما يتعلق بالأجور، إلا أنه ومن وجهة النظر الشخصية لكاتبي هذا المقال، فإن القرارات التي يتخذها الطلاب بالتوجه نحو التخصصات الأدبية تعد بالفعل عقلانية، خاصة إذا ما تم أخذ جميع اعتبارات الفوائد والتكاليف في الحسبان، لذا تحتاج السياسة العامة إلى أن تعيد النظر في الحوافز التي قد تشجع أولئك الطلاب على دخول هذه المجالات، ولا تقتصر فقط على تقديم المعلومات عنها.

في وقت ما، عندما كان التعليم العالي هو مبتغى النخبة من الطلاب، لم يكن يهم كثيرا نوع التخصص ومكان الدراسة، طالما أتم الطالب تعليمه العالي. إلا أنه ومنذ الستينات توجهت أوربا تدريجيا نحو التعليم العالي, وتُوّج هذا التوجه بالهدف الذي وضعه الاتحاد الأوروبي مؤخرا لنفسه وهو الوصول إلى نسبة 40٪ من الشباب الحاصلين على درجات علمية عالية بحلول سنة 2020 (في الفئة العمرية 30-34 سنة)، لذا كان من الطبيعي أن نتوقع زيادة في عدد خريجي الجامعات، وأن نتوقع زيادة التباين بين الخريجين أيضا، فبحوث المفوضية الأوروبية (2012A) تظهر أن “العدد الحالي للخريجين من ذوي المهارات التي تخص مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات يعد غير كاف، خاصة إذا ما اقترن هذا النقص كذلك بالنمو المتوقع في الطلب على مثل هذه المهارات والذي سيمثل عائقا محتملا وكبيرا على النمو الاقتصادي في المستقبل في أوروبا”، أمر آخر قد يمثل عائقا أيضا وهو البعد الجنسي في اختيار مجال الدراسة، فعلى الرغم من أن النساء الآن يشكلن أغلبية الطلاب المسجلين في التعليم العالي، إلا أن نسبة الطالبات في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لا تمثل سوى حوالي ثلث المجموع، كما ذكرت المفوضية الأوروبية مؤخرا (2012b) أن هناك “تحديا رئيسا يواجه الدول الأعضاء وكذلك مؤسسات التعليم العالي في جذب شريحة أوسع من المجتمع نحو التعليم العالي”، مشيرا، في الوقت ذاته، إلى أن الحاجة لجعل التخصصات العلمية أمرا أكثر جاذبية بالنسبة للمرأة هو التحدي الأكبر، إذا ما أخذت في الحُسبان كلا من تكاليف التعليم العالي والفوائد المجنية من ورائه، فإن دراسة مواد مجالات الـSTEM من العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات يعد أمرا جاذبا للطلاب، كما تشير البيانات إلى أنه في معظم الحالات فإن فرص خريجي مواد الـSTEM، من حيث الرواتب وفرص العمل أفضل من أقرانهم في غيرها من المجالات، في إشارة واضحة إلى أن سوق العمل بحاجة إلى مثل هذه التخصصات، لكن النظام فشل في اعتبار نقطتين رئيسيتين:

أولا التكاليف، خصوصا تكاليف الفرص المرتبطة بالدراسة سواء كانت تتعلق بالوقت الذي سيمضونه في الدراسة، والذي سيؤثر بكل تأكيد على فرص إمكانية الجمع بين العمل والدراسة في آن واحد.

أما النقطة الثانية فهي وجود تحيز قوي بين الجنسين في مصلحة الذكور على حساب الإناث؛ ففرص الخريجات ذوات التخصصات العلمية في النجاح تكون أقل عن نظرائها من الخريجين، سواء أكان ذلك في التوظيف أم فيما يتعلق بالأجور، لذا كان من الطبيعي انصراف الإناث عن التخصصات العلمية.

المصدر: مركز الدراسات السياسية الأوروبية

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث