هلع الحرب يسيطر على الإسرائيليين

هلع الحرب يسيطر على الإسرائيليين

هلع الحرب يسيطر على الإسرائيليين

القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

تحولت مراكز توزيع الكمامات الواقية من الغاز والأسلحة الكيماوية الأخرى في إسرائيل إلى ساحات شجار وصدامات اشتبك فيها المواطنون فيما بينهم وكذلك بينهم وبين موظفي التوزيع.

 

واضطرت الشرطة إلى تنفيذ اعتقالات حيث أقدم البعض على سرقة الكمامات والهرب بها، مع العلم أن للكمامات مقاييس وليس كل كمامة تلائم كل مواطن. 

 

ونشأت حالات هلع وتدافع بسبب الخوف من نشوب حرب اقليمية في المنطقة قد تستخدم فيها الأسلحة الكيماوية.

 

وقد بدأ الهلع في إسرائيل، منذ إعلان الولايات المتحدة نيتها معاقبة نظام بشار الأسد في سورية على استخدامه السلاح الكيماوي، والتلميحات السورية والايرانية بالرد على القصف الأمريكي بإطلاق صواريخ على إسرائيل من الأراضي السورية ومن مواقع حزب الله في لبنان.

 

وعلى الرغم من محاولات التهدئة والطمأنة من المسؤولين الإسرائيليين، بالقول إن احتمالات رد سوري بقصف إسرائيل هي احتمالات ضعيفة جدا تقارب الصفر، إلا أن الآف الإسرائيليين هرعوا إلى مراكز توزيع الكمامات الواقية.

 

ولم تكن مراكز التوزيع جاهزة لسد احتياجات بهذه الكميات الكبيرة فنشأت طوابير طويلة، وبدأ يتصاعد توتر الأعصاب، وراحوا ينفسون غضبهم تجاه بعضهم سبابا وشتائم في البداية ثم شجارات واشتباكات جسدية وضربا عنيفا فيما بعد.

 

واضطر إلى إغلاق عدد من المراكز بعدما قام مواطنون بسرقة الكمامات بشكل عشوائي.

 

وازدهرت تجارة الكمامات، بعد أن قام عدد من التجار باستيرادها من الخارج على وجه السرعة. 

 

ولوحظ أن هذه الطوابير لم تقتصر على سكان المناطق الشمالية في إسرائيل، القريبة من الحدود مع سورية ولبنان. بل اجتاحت جميع المناطق، من أعالي الجليل مرورا بتل ابيب في الوسط، وحتى النقب في الجنوب.

 

وقالت المواطنة ريبا من بئر السبع إنها حضرت إلى مركز توزيع الكمامات في الساعة السابعة صباحا، فحصلت على الرقم 142 في الطابور. 

 

وقد احتاج الموظفون إلى ساعة لتوزيع ست كمامات، نتيجة للفوضى وضغط الحضور. 

 

وفي مثل هذا المعدل تحتاج ريبا إلى أكثر من 20 ساعة حتى تحصل على الكمامة، فأخبرت زوجها بالوضع هاتفيا، وهو ضابط في الجيش. فاتصل بالمسؤولين، فقاموا بإرسال وحدة تعزيز للموزعين. فتم تسريع عملية التوزيع. وعادت ريبا إلى بيتها في الخامسة مساء ومعها الكمامات الثلاث التي تحتاجها لعائلتها.

 

وسألها الصحفي في الإذاعة الإسرائيلية عن سبب انتظارها طيلة السنوات الثلاث الماضية منذ فتح باب الحصول على الكمامات، فأجابت: “بصراحة لم نشعر بخطر السلاح الكيماوي إلا عندما استخدم في سورية”. 

 

وسئلت: “لكنك تعيشين في بئر السبع. وهي بعيدة في الجنوب. وعمليا الخطر يبدو بعيدا عنك”. فأجابت: “نحن في عصر الصواريخ. وهناك صواريخ عابرة للقارات اليوم. فمن يدري أية صواريخ موجودة لدى سورية؟”.

 

وسألها: “الحكومة تقول إن خطر نشوب حرب شاملة تستخدم فيها أسلحة كيماوية سورية ضد إسرائيل هو محدود وبعيد الاحتمال. أفلا تصدقين الحكومة؟”. فأجابت: “بلى أصدقها. ولكنني أصدق أيضا ما أراه بعيني وما أسمعه بأذني. فالطائرات

الحربية تحوم في سماء البلاد والسيارات العسكرية تملأ الشوارع. فلو كان الخطر محدودا، لماذا هذا الحراك؟ ثم إن الحكومة تقول إن الخطر محدود ولا تقول إنه معدوم. وأنا أريد الحفاظ على ابني وزوجي ولن أخاطر بحياة أي منهما”.

 

المعروف أن الجيش الإسرائيلي ومنذ حرب الخليج الأولى سنة 1991، قام بتوزيع كمامات واقية من الغاز والأسلحة الكيماوية على جميع المواطنين. ثم عادت وجمعتها منهم من جديد. ومنذ سنتين، عندما تأجج الصراع مع إيران وراح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يهدد بضرب إيران، دعت المواطنين إلى التزود بالكمامات. وسحبت مسؤولية توزيعها من الجبهة الداخلية في الجيش وسلمتهاإلى سلطة البريد. وتبين أن هناك نقصا كبيرا في الكمامات الصالحة وأن الكمامات الموجودة

تكفي فقط لما يعادل 60 % من المواطنين. 

 

وهذا فضلا عن نقص كبير في الملاجئ الجماهيرية وعن اهمال العديد من الملاجئ القائمة. فعلى سبيل المثال أعلنت قيادة الجبهة الداخلية أن 80% من الملاجئ في تل أبيب لم تفتح بعد ولا تصلح لاستيعاب مواطنين، مما جعل قادة الجبهة الداخلية في الجيش يحذرون من ثغرات كبيرة في الدفاع المدني تدل على أن إسرائيل ليست بجهوزية كاملة للحرب.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث