فوبيا السيارات تجتاح اللبنانيين

فوبيا السيارات تجتاح اللبنانيين

فوبيا السيارات تجتاح اللبنانيين

 بيروت– (خاص) من هناء الرحيم

 بعد مسلسل السيارات المفخخة في لبنان، المسألة حسمت؛ لا أمان في هذه البلاد بعد اليوم. باتت كل سيارة مشتبه فيها الى أن تثبت براءتها من التفخيخ.

 

يمشي اللبناني في الشوارع وينظر في السيارات من حوله ويسأل نفسه ” ترى أي سيارة هي المفخخة ؟” وكأن الموت يحاصره ويأتيه من كل جانب .

 

فوبيا السيارات. حالة جديدة بدأ يعيشها كثير من اللبنانيين بعد انفجاري طرابلس وقبلهما انفجار الضاحية الجنوبية.

 

ملائكة الموت تحوم فوق رأس كل واحد. كثيرون الآن يعيشون هذا الذعر بعد الانفجارات التي ضربت أكثر من منطقة.

 

الموت أصبح يتمثل للبنانيين على شكل سيارة.

 

على رغم ما يمر به اللبنانيون من واقع مرعب إلا أن ذلك لم يثنهم عن اللجوء إلى روح النكتة لمواجهة مصيرهم.

 

البعض يلجأ إلى السخرية مما يقويهم على المواجهة.

 

ربما بهذا المعنى تُفسر الصورة التي انتشرت، أخيراً، لسيارة تسير في الشارع وقد طبع صاحبها على زجاجها الخلفي عبارة: “لا تلحقني ملغومة”.

 

شيء من الكوميديا السوداء. آخر عمد أيضا إلى ترك ورقة على سيارته في موسم السيارات المفخخة كتب فيها ” مش مفخخة .. عندي مشوار وراجعة .. ما تعملوا منها قصة “، وذلك على خلفية تفتيش عدد كبير منها.

 

مواطن لبناني آخر عمد الى لصق ورقة على باب محله كتب فيها ” يرجى عدم التفجير قرب المحل لانو اكتر من نص البضاعة بالدين”.

 

يخرج اللبنانيون من بيوتهم على قلق . كل واحد لا يعلم عما إذا كان سيعود إلى بيته سالما. يعيشون هاجس الموت في كل لحظة واذا أسعفهم الحظ وعادوا فهذا بنظرهم محض صدفة.

 

إذن كل من يعيش على أرض لبنان يبقى على قيد الحياة بالصدفة. الكل يعتقد أنه كان من الممكن أن يكون مكان من قضوا في تفجيري طرابلس أو الضاحية.

 

من ماتوا جمعهم الطريق والبحث عن لقمة عيشهم المغمسة بالدم.

 

في الواقع، أولئك الذين أصابهم موت تلك السيارات، في الضاحية وطرابلس، هم أفقر الفقراء على الإطلاق. بعضهم كان ” ممن لا يملك قوت يومه”.

 

الناس في لبنان فضلت عدم التجمّع في الأماكن العامة، والتخفيف من التنقلات غير اللازمة. طبعاً، لا يمكن الاستمرار طويلاً في نمط حياة كهذا، وبالتالي إلى جانب الحذر لا بد من عدم الاستسلام، وعدم الغرق في التفكير بهذا الأمر.

 

الخوف والرهاب من السيارات. مرض جديد يصيب اللبنانيين. لا حديث في لبنان الا السيارات المفخخة . الخوف ينتقل كالعدوى بين الناس. لا كبير أمام “آلة الموت” .

كيف يواجه هذا النوع من الموت؟

 

يرى الأخصائي النفسي الدكتور أحمد عياش أن الفوبيا من الموت جراء السيارات المفخخة ” لا تشبه التعاطي مع القضاء والقدر، بل ثمة ما يشبه القدر المُخطط له… وهذا ما يزيد الهلع”.

 

ويضيف: “المصاب بهذا النوع من الفوبيا يتخيّل كيف سيموت، تفقد السيارة في خياله صورتها النفعية لتأخذ شكلاً آخر. ينتقل من الواقع المعتاد إلى الخيال”.

 

ويشير عياش إلى إن “السيارات المفخخة تزيد من مستوى الرعب النفسي، وخاصة أن هذا الرعب مجهول لا قانون له ولا منطق، عكس الحروب التي تفرض منطقها، والتي يمكن للناس أن يفروا من بقعها الجغرافية”، أما مع السيارات المفخخة فلا يمكن توقع مكانها وزمانها.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث