“الفيسبوك” يطلق نساء لبنان

الفيسبوك" يطلق نساء لبنان"

“الفيسبوك” يطلق نساء لبنان

بيروت – (خاص) من هناء الرحيّم

 

تشهد المحاكم الشرعية اللبنانية ظاهرة تستدعي التوقف عندها مؤخرا ، ارتفاع معدلات طلب الطلاق بسبب استغراق الزوج أو الزوجة في استخدام تكنولوجيا الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي الواتس آب والفايسبوك على وجه الخصوص.

 

“يا أنا يا الواتس آب بحياتك”، عبارة تتكرر في الآونة الاخيرة بين الازواج، على اثر تزايد المشاكل بينهم جراء استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وعرض الحياة الشخصية على ” عينك يا تاجر” أدى الى تزايد حالات طلب الطلاق بنسبة تفوق عدد عقود الزواج الجديدة، حسب ما أكده أكثر من كاتب في المحاكم الشرعية في لبنان .

 

 

يروي سمير أن زوجته طلبت الطلاق لأنه رفض أن يعطيها كلمة السر لهاتفه، “أقامت الدنيا ولم تقعدها”، حملت ابنهما في منتصف الليل وذهبت الى بيت أهلها، تاركة له رسالة “إما أنا أو الواتس آب ” ، بعدها لم تنفع جميع الوساطات في عودتها، فهي مقتنعة بأن هناك أموراً تجري من خلفها، وأن زوجها لا يتفرغ لها ويفضّل أن يحافظ على صداقاته بعيداً عنها.

 

اما سهام فقد كتبت عبارة وجدانية على صفحتها على فايسبوك عبرت فيها عن مشاعر تختلج في نفسها ” دخل الملل من باب حياتنا، فأخرج الحب من الباب الآخر”. هذه العبارة كانت كفيلة بان تقلب حياتها الزوجية الى جحيم ، لم تنفع جميع المبررات التي حاولت من خلالها أن تتخطى المشكلة، إذ أصرّ زوجها على أنها تقصد من عبارتها “أنها تقيم حيث لا تريد، وحيث لا حبيب لها”. تقول إنه يغار من الفايس بوك و”كانت لديه شكوك”. تطورت المشكلة بينهما وهي لم تعد قادرة على تحمّل عباراته التخوينية. على هذا الأساس تركت منزلها، ولم تستمر المصالحة التي فرضتها المحكمة أكثر من شهر.

 

ناهد (27 سنة) تعرفت على زوجها عن طريق الفايس بوك ، لكن بعد سنوات من الزواج لم يلبث ان انقلب السحر على الساحر واصبح الفايس بوك احد اسباب الخلاف بينها وبين زوجها الذي منعها من استخدامه . ويبدو انه خاف من ان تتعرف الى غيره بالوسيله نفسها وساءت علاقتهما بسبب شكه فيها الى أن خيّرها بينه وبين الهاتف والفايسبوك وهي بالطبع رفضت .فما كان من القاضي الا ان سالها :ليس بامكانك العيش من دون هاتف ولكنك تستطيعين العيش من دون ابنك وزوجك؟

 

اشتكى الزوج من أن زوجته تمضي أوقاتها في الدردشة على الـواتس اب الذي برايه هو ” سبب خراب بيتنا “.

 

يرى قاضي بيروت الشرعي الشيخ احمد الكردي أن الادمان على تكنولوجيا الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها من دون اي ضوابط يزيد من المشكلات الزوجية التي تؤدي الى الطلاق ،كما انها تزرع عدم الثقة بين الزوجين . ويعتبر الكردي ان تكنولوجيا الاتصال تشغل كل من الزوجين عن الاخر وايضا عن اولادهما مما يؤدي الى فتور بالعلاقة .

 

الى ذلك ، يعتقد فضيلة الشيخ ان الفايس بوك والواتس اب يفضح خصوصيات الناس بحيث اصبح كل فرد في المجتمع يعرض تفاصيل حياته امام الملأ .

 

ويعتقد أن التطور في مجالات الاتصال شجع الكثير من الرجال والنساء على الابتعاد عن تحمّل المسؤولية لإشباع رغبات نفسية وجسدية خفية. ما يعزز الحاجة الى التربية السليمة، بدءاً من البيوت الى المدرسة.

 

ويشدد الكردي على ضرورة الاستفادة من من مواقع التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا الاتصال من ناحية علمية واقتصادية توفيرية وفي قضاء الحاجات والتواصل مع الاقارب والاصدقاء لكن ما حصل في الواقع هو ان الناس انفتحت وانغمست في هذه المواقع من دون اي ضوابط مما ادى الى مشاكل اجتماعية خطيرة وارتفاع نسب الطلاق في المجتمع اللبناني بسببها .

 

ويشير الكردي الى انه عند وقوع الطلاق فان القاضي الشرعي يحرص على عدم كشف الاسرار والعيوب وفضح الزوجين امام المحاكم وذلك حتى يبقى هناك امل في الرجوع .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث