الأفلام المستقلة تهدد عرش السينما التجارية

الأفلام المستقلة تهدد عرش السينما التجارية
المصدر: القاهرة - (خاص) من أميرة رشاد

هل ستختفي الأفلام المصرية التقليدية في ظل انتشار الأفلام المستقلة، التي بدأت تجد لنفسها مكانا في دور العرض، بل إن فيلماً مثل “لا مؤاخذة” تجاوزت إيراداته أكثر من 4 ملايين جنيه في أيام قليلة، ومتى ستجد أفلام أخرى بخلاف الأفلام المستقلة مكانا لها في المهرجانات، بالتأكيد هذه التساؤلات بدأت تسيطر على كل المهتمين بالحركة السينمائية في مصر، خاصة أن الأفلام المستقلة بدأت تنتشر بشكل يفوق خيال أكثر المتفائلين بهذه النوعية الجديدة من السينما، التي لا تعتمد على نجوم الشباك، ولا تحتاج ميزانيات ضخمة.

وربما جاءت الدورة الجديدة لمهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما، لتكشف عن التراجع الحاد للسينما التقليدية بنجومها المعروفين، وتصدر الأفلام المستقلة للمشهد السينمائي في مصر، حيث يشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة 5 أفلام كلها تنتمي للإنتاج المستقل، وهي “عشم” إخراج ماجي مرجان و”هرج ومرج” إخراج نادين خان، و”الشتا اللي فات” إخراج إبراهيم البطوط، و”فرش وغطا” إخراج أحمد عبدالله، و”فيللا 69″ إخراج آيتن أمين، وقبل هذا المهرجان كانت الأفلام المستقلة هي الممثل الوحيد للسينما المصرية في مهرجانات مهمة مثل “قرطاج” و”دبي” و”أبوظبي”.

وأكد المخرج الكبير سمير سيف أن الأفلام المستقلة لا يمكن أن تكون بديلة للأفلام التقليدية، لأن مزاج الجمهور لا يمكن أن يقتصر على نوعية معينة من الأفلام، موضحا أنه ربما تكون هذه الأفلام حققت انتشارا كبيرا على مستوى العرض الجماهيري والمشاركة في المهرجانات، بسبب الأزمة الطاحنة التي تواجه صناعة السينما في مصر، وتراجع حجم الإنتاج .

وقال سيف: في ظل ما يحدث من أزمات على مستوى صناعة السينما في مصر، كان من المنطقي أن يغيب عدد كبير من نجوم الشباك عن الشاشة الفضية، وبالتالي تتراجع الإيرادات، وتزامن ذلك مع تقديم أفلام مستقلة على مستوى عالي من الجودة، استطاعت أن تلفت إليها الأنظار وتشارك في العديد من المهرجانات.

وشدد على أنه ليس هناك نوعية من السينما تستطيع إلغاء نوعية أخرى، مؤكدا أن هناك مثلا نوعية من الجمهور يفضل مشاهدة الأفلام الكوميدية، وفئة أخرى تميل لأفلام الأكشن، وبالتالي لا يمكن أن تملأ الأفلام المستقلة الفراغ الذي يتركه حاليا الأفلام التجارية.

وقال السيناريست بشير الديك: ليس معنى أننا كسينمائيين ندعم وجود الأفلام المستقلة، أننا نقبل أن يكون انتشارها على حساب الأفلام التقليدية التي تعتبر العمود الفقري لصناعة السينما في مصر، ويرجع لها الفضل في ريادة مصر السينمائية على المستوى العربي، فكل مخرجي السينما الكبار قدموا أفلام يمكن وصفها بأنها “تجارية”، لكن حتى الأفلام التجارية من الممكن تقديمها بشكل جيد.

وأضاف الديك: الجمهور المصري لا يمكن أن يقبل أن تفرض عليه نوعية واحدة من السينما، ولازالت الأفلام التجارية حتى الردئ منها تحقق إيرادات ضخمة من الصعب أن تحققها الأفلام المستقلة التي تخلو من نجوم الشباك ومن “الخلطة” التي تستطيع أن تجذب الجمهور من الشباب والمراهقين.

وأشار إلى أن الجمهور لا يمكن أن يتجاهل أفلام نجوم مثل أحمد السقا وكريم عبدالعزيز وياسمين عبدالعزيز، بسبب أفلام جديدة يشارك في بطولتها ممثلين غير مشهورين في أغلب الأحيان، موضحا أن السينما المصرية منذ بدايتها تعتمد على نجوم الشباك، بداية من فريد شوقي وحتى أحمد السقا ومحمد هنيدي ومحمد رمضان.

من جانبه قال المنتج والموزع محمد حسن رمزي: السينما فن وصناعة، لذلك من الصعب أن تختفي الأفلام التجارية لأن لها جمهور كبير، وحتى السينما الأمريكية نفسها تعتمد في إيراداتها على الأفلام التجارية، فلو لم يكن هناك أفلاما تجارية لن يكون لدينا أفلام ذات مستوى فني رفيع، فغياب الفيلم التجاري يعني إنهيار السينما كصناعة وعدم قدرتها على البقاء.

وأَضاف رمزي: لو زاد عدد الأفلام التجارية التي يتم إنتاجها فإن ذلك يعني أرباحا لكل العاملين بصناعة السينما من منتجين وموزعين وفنيين وفنانين، وهذه الأرباح ستدفع المنتجين والموزعين لمنح الفرصة لنوعيات أخرى، والمغامرة بتقديم تجارب جديدة، لكن لو حدث العكس، فإن هؤلاء المنتجين والموزعين ربما يتوقفوا عن العمل بشكل نهائي.

وأشار إلى أن سيطرة الأفلام المستقلة على المهرجانات ترجع إلى أن صناعها يقدمونها في الأساس من أجل المهرجانات، خاصة أن بعض هذه الأفلام حصلت على منح إنتاج من بعض المهرجانات العربية، مؤكدا أنه لا خوف على الإطلاق من هذه النوعية من الأفلام على السينما التقليدية، لأن إيرادات الأفلام المستقلة ضعيفة جدا، وما حققه فيلم “لا مؤاخذة” يعتبر إستئناء، رغم أن 4 ملايين جنيه لا يعتبر رقما ضخما مقارنة بإيرادات أفلام ممثل شاب مثل محمد رمضان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث