سيناريو الجحيم

سيناريو الجحيم

سيناريو الجحيم

يوسف ضمرة

 

منذ انتشرت إعلاميا وبقوة، حكاية ” كيماوي الغوطة” أخذ الجميع يفكك الريح التي تحتك به، ويحاول معرفة توقيت العاصفة.

 

واليوم تزداد التحليلات السياسية، وأصبح توجيه ضربة عسكرية أمريكية أطلسية إلى دمشق أمرا متداولا بقوة، وله مبرراته ومسوغاتها الأمريكية والدولية التي غالبا ما لا تأبه بالقوانين وسيادة الدول.

 

اللافت في الأمر هو ما تعرفه أمريكا مسبقا، ولكن الغامض حتى اللحظة هو السيناريو الذي سوف تتبناه بناء على هذه المعرفة. فما تعرفه أمريكا جيدا هو أن إيران وحزب الله لن يقفا على الحياد، بل وسينخرطان بقوة، وخصوصا حزب الله. وانخراط حزب الله في الجحيم المقبل يعني آلاف الصواريخ على فلسطين المحتلة.

 

المرجح في هذه الحال هو أن أمريكا والعدو الصهيوني لن يقبلا بذلك بالطبع، ولكن السؤال هو: هل يبادران منذ اللحظة الأولى إلى ضرب حزب الله مع ضرب سوريا، أم ينتظرون تدخل الحزب أولا؟ وإذا انتظروا، فهل هم مدركون جيدا حصيلة ضربة حزب الله الأولى ونتائجها حقا؟

 

في الجهة الأخرى تبرز إيران التي لطالما هددت باستهداف القواعد الأمريكية في الخليج. فهل لدى أمريكا دراية كافية بالقوة الإيرانية، وخطط موضوعة مسبقا تمنع ذلك؟ أم إنها أيضا سوف تنتظر وترد؟

 

الطرف الثالث هو الأردن، ومن غير المعقول ألا نتصور أن دمشق سوف تصفق للأردن الذي سيحتضن اجتماعات التنسيق العسكرية بين الناتو وبعض الدول الأخرى. فهل يتحمل الأردن ضربة صاروخية قوية؟

 

على ضوء هذه المعطيات، يحق لنا أن نتساءل مرة أخرى: هل حقا أصبحت الضربة العسكرية الأمريكية أمرا واقعا، أم إنها مجرد مفاوضات بالقوة مع الروس؟

 

نحن تركنا حكاية روسيا للنهاية كي نقول: ليس من الحصافة أن يعتقد المرء أن روسيا فعلت ما فعلته كله عسكريا وسياسيا واقتصاديا قرابة السنوات الثلاث، ثم تأتي في النهاية لتصبح مثل قرقيزيا أو ليتوانيا مثلا. نحن لا نعرف بالضبط ما الذي يفكر فيه الروس بالنسبة لهذا السيناريو، لكننا على الأقل نعرف أن التفريط الروسي بعد هذا الدعم كله أمر صعب التحقق.

 

وأخيرا نتساءل: لماذا الأردن؟ وباختصار لأن هنالك سناريوهات لا سيناريو واحدا فقط. ومن الأردن يمكن دخول قوات واحتلال الشريط الحدودي الجنوبي لسوريا، ومحاصرة جبهة النصرة بموافقة روسية، بل وربما بمشاركة روسية. حينها يصبح مؤتمر السلام أمرا ممكنا والتسوية ممكنة، طالما بقي الجيش السوري الحر هو الممثل الشرعي والوحيد للمعارضة وللمقاتلين على حد سواء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث