طبول الحرب على سوريا تدق في الأردن

طبول الحرب على سوريا تدق في الأردن

طبول الحرب على سوريا تدق في الأردن

عمان- (خاص) من حمزة العكايلة

ترجح مصادر أردنية رفيعة أن مآلات اجتماع قادة جيوش عالمية في عمّان، ستصب في ولادة مواقف وتغيرات كبيرة ووشيكة ومفاجئة، وذلك وسط حديث عن رسائل بثتها السفارة الأمريكية لرعاياها في الأردن ضرورة أخذ احتياطاتها، لمواجهة كافة الاحتمالات.

وقالت مصادر حكومية مطلعة لـ (إرم) إن الاحتمالات مفتوحة أمام اجتماع عمّان العسكري، وأن خطوات بشأن الكيماوي السوري ستكون كبيرة، إلا أنها رفضت التعليق على ما تداولته وسائل إعلام محلية من أن الضربة إلى النظام السوري ومواقع مطاراته العسكرية ستكون في غضون يومين. 

وأضافت المصادر: “الواضح أن لدى عمّان والقادة العسكريين اتفاقاً على أن أي ضربة لسوريا لن تستثني القوى المتطرفة، ومخازن السلاح التي تملكتها جراء حرب الاستنزاف الطويلة مع القوات النظامية”.

وعلى مستوى التطورات على المستوى الأردني السياسي وفي ظل الحديث عن ضربة عسكرية وشيكة لسوريا، بدأت طبول الحرب تقرع عبر سجالات مؤيدة وأخرى معارضة للتدخل العسكري في سوريا، كان مسرحها عشائر أردنية وشخصيات سياسية و كتاب وصحفيين والسفير السوري في عمان بهجت سليمان بطبيعة الحال.

 

السفير السوري يتهم وزيراً أردنيا بالعمالة

واتهمت السفارة السورية في عمّان، وزير الإعلام الأردني الأسبق والكاتب في صحيفة الرأي صالح القلاب بالعمالة لوكالة المخابارت المركزية الأمريكية (CIA)، وذلك بعد أن نشر مقالاً طالب فيه بضرورة وضع حد للسفير دمشق بهجت سليمان، حيث اعتبر أن السكوت شجَّعه على التمادي حتى بات يتصرف وكأن الأردن ضاحية بيروت الجنوبية فيها دويلة طائفية تابعة للدولة السورية- الإيرانية- الروسية.

وأورد المكتب الإعلامي في السفارة السورية بياناً حمل جملة اتهمات قاسية بحق القلاب اتهمه بالتأمر على شعبه الأردني ودولته الأردنية منذ عدة عقود، وهو يريد من الآخرين أن يكونوا مثله، فهو واهم ومغفل، وإذا كان هذا “القلّاب الطالح”، عميل أكثر من عشرة أجهزة أطلسية ونفطية، على الأقل، ينصّب نفسه ناطقاً باسم الشعب الأردني والدولة الأردنية، فليعلمنا متى جرى تكليفه بهذه المهمة؟ ومن الذي كلّفه، أم أنه يظن أنه لازال وزيراً للإعلام، بعد أن كان كذلك، في غفلة من الزمن.

وكان القلاب أشار في مقاله الذي حمل عنوان (ألا يجب وضع حدٍّ لتطاول هذا السفير)، إلى أن نظام بلد السفير السوري تحرس الثورة الإيرانية وميليشيات حزب نصر الله و”فيلق أبو الفضل العباس” الذي يضم المجموعات الطائفية القادمة من العراق وبعض المتطوعين القادمين من بعض المناطق الحدودية التركية بدوافعهم المذهبية المعيبة للسلب والنهب، وإن أذناب الصهيونية هم الذين بقوا يحرسون إحتلال الجولان كل هذه السنوات الطويلة وهم الذين وقفوا إلى جانب الخميني وبدوافع مذهبية مخجلة ضد بغداد العباسيين وهم “تدعس” إسرائيل يومياً على أنوفهم ولا يستطيعون إطلاق ولو صرخة توجعٍ محبوسة.

 

عشائر أردنية تطالب بطرد السفير 

وفي موازاة ذلك أصدر شيوخ ووجهاء من عشائر بني حسن التي ينتمي إليها الوزير القلاب وتعتبر من أكبر العشائر الأردنية وتسمى بعشيرة (المليون) بيانا عبروا فيه عن غضبهم لما اسموه “تطاول السفير السوري في عمان على أبناء الاردن.

وناشد الشيخ ضيف الله القلاب في البيان الذي وصل لـ(إرم) نسخة منه، باسم شيوخ ووجهاء بني حسن الحكومة الأردنية من أن “تتخذ إجراءً رادعاً وسريعاً وذلك بطرد بهجت سليمان من هذه الأرض الطاهرة، وأن ردود الفعل الغاضبة لا يمكن السيطرة عليها إذا تأخرت الحكومة الأردنية باتخاذ موقف صارم من سليمان، فالأردنيون لا يملكون إلا كرامتهم التي تشكل خطاً أحمر ممنوع الاقتراب منه، ومهما كان الثمن المطلوب للحفاظ على كرامة الأردنيين فجميع عشائر ومواطنو الأردن من كافة منابتهم وأصولهم على استعداد لدفعه ولو كان بالتضحية بالدم والروح التي ترخص مقابل كرامة الأردني”.

 

السفير السوري يهاجم نائباً أردنياً

وعاد السجال بين النائب بسام المناصير رئيس لجنة الشؤون العربية في البرلمان مع السفير السوري بهجت سليمان، حيث أصدر المكتب الإعلامي في السفارة بياناً للرد على المناصير الذي وجه عبارات قاسية لما اعتبرها تدخلات السفير السافرة في الشأن الداخلي الأردني.

وجاء في بيان مكتب السفارة الإعلامي: نطالب النائب المناصير أن “يمحو أميته الأبجدية والإعلامية والسياسية، قبل أن يُقحم نفسه في ما لا يفقه فيه شيئاً، مضيفاً أن سورية لا تحتاج شهادةً من “بيدق صغير مثله، أو من الطالحين ممن باعوا أنفسهم للشيطان، حتى ولو اشتروا مواقع برلمانية أو رسمية.

 

إمهال سليمان من الخروج خلال 48 ساعة

ولاحقاً قال النائب المناصير إن الحكومة عاجزة عن وضع حد لتجاوزات السفير السوري في عمان بهجت سليمان، وهو ما يدفعه للجوء إلى عشيرته لوقفها.

ولفت أنه دعى إلى اجتماع لعشيرته من أجل التباحث في الرد على بيان السفير، مشيرا إلى أن العشيرة سوف تمهل وزير الخارجية ناصر جودة مدة 48 ساعة، من أجل التدخل لوضح حده له، وإلا سوف تلجأ هي إلى أخذ حقها.

وأضاف أن من بين الخيارات المتاحة للتعامل مع تجاوزات السفير هي الاعتصام أمام السفارة السورية، أو أي خيارات تخرج عن المجتمعين.

 

نواب وشخصيات سياسية يرفضون التدخل العسكري

وفي تطورات لاحقة أيضاً اصدرت مجموعة من النواب الحاليين والسابقين وشخصيات سياسية ونقابية وثقافية واعلامية وعشائرية ومتقاعدين عسكريين بيانا دعت فيه جميع من وصفتهم بـ” الشرفاء”، خارج الحكم وداخله، وجميع المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها الجيش العربي الأردني، وجميع القوى الشعبية والشخصيات السياسية، إلى التدخل الحاسم لمنع مؤامرة الزج بالأردن في العدوان على سورية. 

ودعوا في بيان لهم جميع المناضلين إلى تكريس كل لحظة من جهودهم للحيلولة دون خسارة البلد وأمنه.

ومن بين الموقعين على البيان النواب: ميسر السردية، عاطف قعوار، ردينة العطي، مصطفى شنيكات، فارس القسوس الهلسه، حسن عجاج عبيدات ،جمال قموه، رائد حجازين، مصطفى ياغي .

 

تيارات عشائرية ترفض التدخل العسكري

أما ما يعرف بتيار (36) الذي يضم شخصيات عشائرية مختلفة، فقد طالب الدولة الأردنية بالتحفظ في في تعاملها مع القضية السورية وجعل سياسة النأي بالنفس أساسا لكل تحرك أو عمل أردني، مشدداً على أهمية عدم الانصياع لأي كان لحرف بوصلة الحياد الأردنية والتورط بما لا تحمد عقباه ولا تقدر نتائجه تجاه الأزمة.

وقال التيار في بيان تلقت “إرم” نسخة منه إن طبول الحرب تقرع من خلال اجتماع العسكريين في عمان، لافتا أن ما يحدث في الشمال شأن سوري داخلي قد أساءت الحكومات الأردنية المتعاقبة التعامل معه حتى أغرق الأردن بمئات الآلاف من اللاجئين السوريين وغيرهم مما حرم الأردنيين من فرصتهم بالحياة الكريمة والخدمات الضرورية لتلك الحياة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث