تجربة عبد المجيد محمود

تجربة عبد المجيد محمود

تجربة عبد المجيد محمود

حلمي النمنم

أخيرا تحدث المستشار عبد المجيد محمود النائب العام السابق عن ظروف إقالته في نوفمبر الماضي، كان د. محمد مرسي رئيس الجمهورية المعزول، أصدر إعلانا دستوريا في نوفمبر تم بمقتضاه عزل عبد المجيد محمود من منصبه، وأصدر مرسي قرارا بتعيين عبد المجيد محمود سفيرا لمصر في الفاتيكان، لكن عبد االمجيد ركب رأسه ورفض منصب السفير وأصر على أنه لا يصلح للعمل سفيرا ولا يريد ذلك وأنه ليس من حق رئيس الجمهورية عزله ولجأ إلى القضاء وأنصفه القضاء وأعاده إلى منصبه قبل عزل د. محمد مرسي من رئاسة الجمهورية بيوم واحد، في مفارقة تجعلنا نردد “سبحان من له الدوام”.

 

وفي مداخلة تلفزيونية مع برنامج العاشرة مساء ذكر عبد المجيد محمود أنه عزل قصدا بعد أن كان على وشك إصدار قرار بإلقاء القبض على كل من هشام قنديل رئيس الوزراء ومعه وزير النقل في حادث مقتل 52 طفلا في حادث قطار أسيوط، وذكر أن اتصالاته مع معاونيه كانت مسجلة ولذا استبق رئيس الجمهورية النائب العام وقام بعزله، وقال كذلك إنه كان بدأ التحقيق فعليا في أحداث موقعة الجمل وأن أصابع الاتهام كانت تشير إلى أسامة ياسين وزير الشباب والإخواني البارز.

 

لو صح هذا الكلام فإننا كنا بصدد حكم ، غير مسبوق في قمع النيابة العامة ومنع النائب العام من ممارسة عمله، فضلا عن التستر على جريمة قتل 52 طفلا وهم في طريقهم إلى المدرسة صباحا، صحيح أن نظم الحكم السياسيةلم تكن أكثر ديمقراطية، لكنها كانت تترك للنائب العام أن يحقق وأن يصدر قراراته ثم تتولى الدولة الطعن عليها أو التحايل على تنفيذها أو استباق قرار النائب العا بعزل المسئول من منصبه ليصبح التحقيق معه عاديا.

 

إن شرعية أي حاكم لا تتأتى فقط من طريقة وصوله إلى الحكم، بل من ممارساته لمسئولياته ومهامه، ومدى احترامه لسلطات ومؤسسات الدولة، أما أن يقوم الحاكم بالانقلاب على هذه المؤسسات وتقويض عملها، فهذا يفقده شرعيته، حتى لو كان حاصلا على 90 % من أصوات الناخبين.

الغريب أن إقالة عبد المجيد محمود صاحبتها دعاية رسمية أنه تم إبعاده استجابة لمطلب ثوار 25 يناير، ولم يكن ذلك مقنعا لأحد، خاصة أن رئيس الجمهورية تركه في موقعه خمسة شهور، ولما عزله كافأه بمنصب رفيع في الخارجية “سفير ممتاز”.

 

شغل عبد المجيد محمود منصب النائب العام في فترة حساسة من عهد مبارك وظل طوال حكم المجلس العسكري وهو الذي وقع قرار التحقيق مع مبارك وإحالته إلى محكمة الجنايات، هو ورموز نظامه جميعا، وله كذلك معركة طويلة مع د. مرسي وأتباعه، ثم تقدم هو باستقالته من موقعه بعد أن أعاده القضاء، ولم يحدث في تاريخ النيابة العامة أن تعرض نائب عام لما تعرض له، لذا أتمنى أن يكتب هذا الرجل تجربته، يحكي ما عاشه وما رآه، ليته يفعل ما فعله من قبل، المستشار عصام حسونة الذي كان نائبا عاما إبان هزيمة يونيو 1967 وكتب تجربته فأضاء جوانب خفية في تاريخنا وحياتنا السياسية والقضائية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث