أبعاد الدور السعودي في مصر

أبعاد الدور السعودي في مصر

أبعاد الدور السعودي في مصر

 

واشنطن ـ لا شك ان المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وبقية دول الشرق الأوسط كلها بطريقة أو بأخرى استثمرت بشكل متشابك في الصراع الدموي في مصر.

 

لكن السعودية برزت خلال الأسابيع الماضية لتصبح أثقل الداعمين للجيش المصري، بعد أن قدمت المليارات من المساعدات للحكومة المدعومة من العسكر، ودعمت حملة القمع العنيفة التي أسفرت عن مقتل نحو ألف شخص.

 

وحول المصالح السعودية الأكثر عرضة للخطر في مصر، أجاب غيرغوري غوز أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيرمونت وزميل بارز في مركز بروكنغز الدوحة، على أسئلة لشبكة “غلوبال بوست” حول الدور السعودي في مصر. وتاليا الأسئلة وإجاباتها:

 

لماذا خاطرت السعودية لدعم الجيش المصري، بعد العنف الذي أسفر عن مقتل المئات؟

 

هناك بضعة أسباب لمسارعة السعوديين لدعم الحكومة العسكرية. أولا، لقد رأوا – على الأقل منذ حرب الخليج في الفترة من 1990-1991 – أن الإخوان المسلمين جماعة غير صديقة، لأنها دعمت صدام حسين، أو على الأقل لم تدعم موقف السعودية. وهي خطوة رأى السعوديون أنها تراجع عن علاقتهم القوية مع الإخوان في الخمسينيات والستينيات.

 

والسعوديون أيضا قلقون من حكومة إسلامية منتخبة في عالمهم، وهذا ما كان الإخوان في مصر يمثلونه. وقد ادعت السعودية دائما أنها تتحدث بالنيابة عن الإسلام السني، وعندما يكون لديك حكومة إسلامية منتخبة، بعض الناس داخل المملكة قد تبدأ في التفكير، “لماذا لا يكون لنا حكومة منتخبة؟”

 

أما ثانيا، فالسعوديون، على الأقل في العقود القليلة الماضية، تطلعوا إلى مصر كأهم حليف عربي لهم ضد التهديد الإيراني، ولكن بعد سقوط مبارك، شعر السعوديون أنهم فقدوا حليفهم في جهودهم الرامية إلى تحقيق التوازن ضد القوة الإيرانية.

 

ورغم أن حكومة جماعة الإخوان في مصر لم تكن موالية لإيران بشكل خاص، لكن السعوديين كانوا أكثر راحة في التعامل مع الحكومة العسكرية، أو الحكومة المدعومة من الجيش التي من شأنها أن تعود إلى معاداة إيران.

 

لماذا، في تصريحات مبطنة موجهة لقطر، اتهمت السعودية جارتها الخليجية بـ”تأجيج نار الفتنة وتشجيع الإرهاب؟” ما هو الصراع بين هذين البلدين؟

 

تنافس السعوديون والقطريون في العشر سنوات الماضية، على النفوذ في العالم العربي. وقد أنشأت قطر قناة الجزيرة، التي فتحت مجال المعلومات وأعطت مساحة واسعة إلى حد ما في الحديث عن الأشياء في كل بلد عربي، باستثناء قطر. ما أغضب السعودية والكثير من الحكومات العربية الأخرى.

 

كما اتخذت قطر أيضا قرارا استراتيجيا بأن مستقبل المنطقة كان على وشك أن يؤول إلى الإسلاميين. لذلك كانت قطر داعمة لجماعة الإخوان. والسعوديون لا يحبون ذلك، لانهم رأوا في الإخوان تهديدا محتملا، وبالتالي رأوا أن الدوحة تدعم ذلك التهديد.

 

كل ذلك إلى جانب حقيقة أن السعوديين ظلوا دائما يعتقدون أنه ينبغي على دول الخليج الصغيرة أن تكون فقط تابعة لهم في القضايا السياسية.

 

إلى أي مدى يعبر دعم السعودية للحكومة المصرية بقيادة الجيش، عن قلقها من أجل الحفاظ على الاستقرار المحلي وقوة النظام الملكي؟

 

السعودية لديها معارضة حقيقية لأي حركة تدعو إلى التساؤل أو التشكيك في شرعية الأنظمة الملكية في المنطقة، ولديها نفور حقيقي وخوف من الحركات الإسلامية ذات التوجه الديمقراطي. وتعد معارضة النظام السعودي لجماعة الإخوان المسلمين نتيجة للعامل الثاني.

 

ولكن في نفس الوقت هناك مسألة أخرى أعتقد أنها قد تكون مشكلة طويلة الأجل، وهي الحركة السلفية التي شاركت في مصر في انتخابات ديمقراطية وفازت بنحو 25 في المائة من المقاعد في البرلمان الذي تم حله في وقت لاحق. إن مشاركة السلف في السياسة الديمقراطية هي من نواح عديدة أكثر خطورة بالنسبة للمملكة العربية السعودية.

 

فإذا شارك السلفيون في الحياة السياسية المصرية الديمقراطية، لماذا لا ينبغي للسلفيين السعوديين فعل ذلك؟ وحتى بالنسبة للسعوديين، فإن الفكرة القائلة بأنه ليس جماعة الإخوان وحدها من تشارك في الانتخابات فقط، بل السلفيون أيضا، ستكون تحديا حقيقيا على المدى الطويل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث