عبد المنعم رمضان : أنسي الحاج كان مقامرا في الشعر

عبد المنعم رمضان : أنسي الحاج كان مقامرا في الشعر
المصدر: القاهرة- (خاص) من سامر مختار

لم يكن يخفى على الكثيرين ممن يعرفون الصداقة المتينة التي تربط الشاعر المصري عبد المنعم رمضان بالشاعر أنسي الحاج مقدار تخوف رمضان من فاجعة كفاجعة رحيل الشاعر الكبير الحاج.

ويظهر مقدار الفاجعة التي حلّت برمضان في مقاله الأخير عن أنسي الحاج الذي نشرته ” جريدة الأخبار المصرية ” في العدد التي خصصت فيه ملفاً كاملاً عن أنسي الحاج.

عبد المنعم رمضان الذي كتب ذات مرة عن شعر أنسي :” في شعر أنسي هاجس يصدم شعراء جدداً كثيرين، بات شائعاً لديهم هذه الأيام تمجيد البراءة، براءة المعرفة. أنسي يرفض تلك البراءة، كأنها أتربة علقت بجسد من الأفضل أن يغتسل لنراه عارياً. شعر أنسي سيرينا هذا العري، ولغة شعره ليست كساءً شفافاً، ليست غيمةً، ليست وسيلةً ولا غايةً. إنّها الجسد العاري نفسه حيث عريّه معرفة، وحيث معرفته عريّ”.

يعود عبد المنعم رمضان ليتحدث عن أنسي بعد رحيله : ” أشعر الآن أنني ضعيف، لأن أنسي كان سماء تطمئنني بأن هناك من يستطيع مقاومة كل الإغراءات من الشهرة والمال وأشعر اليوم أنني فقدت سماء من سماواتي”.

شيطان حرّك بحيرة الشعر

ويضيف رمضان “الحاج الشاعر العربي الوحيد في كل جيله وفي الأجيال التالية الذي لم يسع وراء جائزة ولا سفر، هرب من كل هذه الأشياء ليكتفي بالشعر الذي كان بالنسبة له رهانه الوحيد، كان بمثابة “مقامر” ديستوفسكي الذي خرج إلينا ليقامر بالشعر فلا يهمه شيء”.

رمضان يصف أنسي الحاج بـ” الشيطان الذي كانت تحتاجه بحيرة الشعر ليحرك قصيدة النثر وليتقلد دور الريادة فيها، بالتوازي مع توفيق صايغ ومحمد الماغوط، وأنسي كان أكثر راديكالية من الماغوط، وتوفيق صائغ فعلاقته باللغة لا تقوم على المفردات الجميلة، بل كان يخترع اللغة أحياناً بينما الماغوط بالقياس إلى أنسي يكاد يكون محافظاً، وتوفيق صائغ يكاد يكون في المنتصف”.

ويقول رمضان : ” تدرج شعر أنسي ، فقد كان على الطرف البعيد من البلاغة العربية المستقرة وأصبح فى ديوانه “الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع” يكتب لغة مسيحية كاملة”.

وعن الذكريات التي تقاسمها مع أنسي الحاج قال: التقيت بأنسي الحاج في بيروت سنة 1995 فى حفل عشاء بمناسبة وجودي في بيروت بحضور أنسي وعلوية صبح وجمانة حداد وعبده وازن ومحمد المطرود، عندما جلسنا أنا وأنسي وبدأنا نتحادث سكت الجميع وظلوا يراقبوننا.

وبعد أن انتهينا من حديثنا قال لي صديقي “إن أحدكما يبدأ الجملة ولا يكملها والثاني يكملها، فور وجوده بدأ يقرأ من ذاكرته قصيدة لي بعنوان “أنت الوشم الباقي” أراد أن يحييني بها وفي هذه الليلة كان أنسي الحاج يخبرني أنه سيكتب مقالاً أسبوعياً في باب بالأخبار اللبنانية بعنوان “خواتم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث