مبادرة لإنصاف المرأة المصرية من ظلم العادات والتقاليد

مبادرة  لإنصاف المرأة المصرية من ظلم العادات والتقاليد

تونس ـ يجلس الشيخ حسين، إمام وخطيب مسجد، في قاعة التدريب التابعة لإحدى مؤسسات المجتمع المدني، بمدينة القاهرة، يناقش مع زملائه المشكلات الإجتماعية التي تعاني منها المرأة المصرية وسبل التغلب عليها، تمهيدا لتضمينها في خطبته الأسبوعية في مسجد قريته الذي يبعد عن القاهرة مسافة 18 كيلو متر.

هذا النشاط التدريبي، وغيره من الأنشطة، جاءت ضمن فاعليات الورشة التدريبية التي ينظمها المجلس القومي للسكان الحكومي تحت عنوان « شيخ أكاديمي لتدريب الدعاة والداعيات من الأزهر الشريف على قضايا حقوق النساء»، والمنعقدة في القاهرة، في الفترة من 16 إلى 19 فبراير الجاري، وذلك بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة (هيئة دولية) ومؤسسة مدى (منظمة مصرية غير حكومية).

يتلقى الشيخ حسين حنفي المقيم في قرية الحوامدية (جنوب القاهرة) العديد من الأسئلة والاستفسارات من نساء القرية حول علاقتهن بأزواجهن وأطفالهن ومشكلات أخرى يتعرضن لها في مجال العمل.

ويقول الشيخ حسين لـ “إرم”: ” سعيت للمشاركة في هذه الدورة التدريبية بسبب هذا الكم الكبير من الأسئلة الذي أواجهها يومياً، ومعظمها مشكلات تعود إلى عادات وتقاليد تظلم المرأة، مشيرا إلى أنه في كثير من الأحيان تكون المشكلات نابعة من فهم خاطئ للدين”.

ويضيف : أجد في هذا التدريب فرصة لمقابلة عدد من المحاضرين والمدربين في تخصصات مختلفة للاستفادة من معارفهم، كما أنها مناسبة جيدة للالتقاء بعدد من الشيوخ والدعاة لتبادل الخبرات فيما يخص أمور الدعوة، لافتا أن التدريب يتيح تقنيات مبتكرة في إيصال المعلومة مثل تقنيات السيكو دراما والأنشطة الحركية والدرامية والتفاعلية.

وحول التدريب وأهدافه، تقول د. سحر طلعت مديرة المبادرة لـ “إرم” “نهدف من خلال ورش العمل تمكين الداعية الأزهري من المعارف والمهارات التي تعزز وضع قضايا الأسرة المصرية، وخاصة المرأة برؤية إسلامية صحيحة تساعده على التأثير في قطاعات عريضة من الجمهور، سواء من خلال خطبهم ودروسهم أو من خلال الوسائط الإعلامية المختلفة.”

وتضيف “سحر” أن من القضايا التي يتم تناولها خلال التدريب، مناقشة قضايا مفهوم القوامة والمشكلات المرتبطة بالمفهوم المغلوط عنه، وكذلك قضايا المساواة بين الرجل والمرأة من منظور إسلامي، بالإضافة إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة، وقضية حق النساء في المعرفة والاجتهاد.

وحول طبيعة وأعمار المشاركين في التدريب توضح: يضم التدريب 50 داعية أزهري من الرجال والنساء يتم تقسيمهم على مرتين لضمان سهولة التفاعل مع المدربين والمحاضرين، وجميعهم من خريجي العلوم الشرعية بجامعة الأزهر الشريف، وتتراوح أعمارهم بين 25 و40 سنة، وجميعهم لديهم منابرهم التى تساعدهم في التواصل مع الجمهور من خلال ما يقدمونه من خطب ودروس.

من جهته، يقول محمود الشريف من منظمي التدريب: أن البرنامج التدريبي تم تصميمه بحيث يحدث تغييرا في توجهات المشاركين النفسية والوجدانية نحو قضايا المرأة.

وأضاف أنه مع الجانب المعلوماتي “حاولنا أن نركز على إحداث تغيير حقيقي، بحيث يتولد داخلهم رفض نفسي لفكرة ظلم المرأة وانتقاص حقوقها، ونستخدم في البرنامج تقنيات السيكو دراما، وهي شكل من أشكال المعالجة النفسية باستخدام التقنيات المسرحية، لبث اتجاهات إيجابية حول قضية معينة”.

ويشير الشريف: إلى أن البرنامج التدريبي يسعى للنهوض بأوضاع المرأة المصرية من أجل تقديم رؤية تصحيحية نقدية للخطابات الثقافية والدينية السائدة في المجتمع المصري والإسلامي، وكذلك مفاهيم مغلوطة تم تداولها بين الناس سنوات طوال ولم تكن مقصدا للشريعة السمحاء.

وأضاف أن هذا يتم انطلاقًا من احتياجات الناس الحقيقية، ويستلهم قيم المجتمع المصري، ويستهدف النهوض بالوطن والارتقاء به، والتواصل بهذه الرؤية مع مستويات سياسية ومجتمعية ومدنية أوسع، في محاولة لتهيئة مناخ قيمي مناسب، وبث اتجاهات ثقافية اجتماعية إيجابية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث