هزيمة الاستشراق الجديد

هزيمة الاستشراق الجديد

هزيمة الاستشراق الجديد

خالد السرجاني

 

الأوضاع التي تشهدها كل من مصر وتونس حاليا.والأزمات التي يواجهها تيار الإسلام السياسي في العالم العربي تعد هزيمة للاستشراق الجديد. فالمنتمون لهذا التيار ومعظمهم من المحافظين الجدد مثل دانيال بابيس ونوح فيلدمان، هم الذين سوغوا للولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أوروبا الغربية التحالف مع الإسلام السياسي خاصة جماعة الإخوان المسلمين بمسمياتها المختلفة في طول العالم العربي وعرضه.

 

فهؤلاء تبنوا نظرية تقوم على أن العالم العربي والإسلامي لا توجد به سوى تيار سياسي وحد هو الإسلام السياسي هو الذي يسيطر على الشارع وانه لابد لهذا التيار من أن يحكم الدول العربية والإسلامية عبر صندوق الانتخابات. ونظرا لان هناك قوى معتدلة وأخرى متشددة داخل الإسلام السياسي فانه على الولايات المتحدة أن تساعد الإسلام المعتدل الذي تمثله جماعة الإخوان والأحزاب السياسية المنبثق عنها في الوصول إلى الحكم ثم مساعدته في السيطرة على المجتمعات التي يحكمها. وهذا الإسلام المعتدل لا يمثل تهديدا لمصالح الغرب بل يتبنى الرؤى الغربية فيما يتعلق بالاقتصاد ونظرا لأنه يسيطر على الشارع السياسي فهو القادر على تنفيذ الاستراتيجيات الغربية المتعلقة بالشرق الأوسط الجديد.

 

وإذا ما حكمت الأحزاب الإسلامية فان ذلك سوف يرفع الغطاء السياسي عن الإسلام المتطرف والجماعات الإرهابية ولن يجد الإسلاميون حافزا للهجرة إلى العالم الغربي بما يجعل خطرهم قاصرا على دول المنبع اى الدول العربية والإسلامية. ويمكن عند حكم دول العالم العربي والاسلامى بحكومات إسلامية ان يعود عدد من الإسلاميين المهاجرين إلى العالم الغربي إلى بلادهم في حركة هجرة معاكسة،الأمر الذي يعنى أن الخطر الاسلامى سيكون في الدول العربية والإسلامية وسيتحرر العالم الغربي منه.

 

وقد اقتنعت الحكومات الغربية بهذه الأطروحات وبنت خططها الإستراتيجية على هذا الأساس، خاصة وان هناك جماعات ضغط لعبت دورا كبيرا من اجل هذا تنفيذ هذه الأطروحات الأمر فضلا عن شركات علاقات عامة كبرى لعبت ادوار في تسويقه . وهذا الأمر يفسر حالة الارتباك التي ظهرت عليها بعد سقوط حكم الإخوان في مصر ويفسر أيضا حالة السعار التي انتابتها وهى تحاول إنقاذ هذا الحكم عبر محاولة إشراكهم في ترتيبات المرحلة الانتقالية لعل ذلك يمكن أن يكون وسيلة لهم للعودة مرة أخرى إلى الحكم خاصة وان هؤلاء المستشرقون الجدد يرون أن اى اختبار للصناديق يعنى أن يفوز به الإسلاميون.

 

وجاء فشل تيار “الاستشراق الجديد” عندما خرج الملايين في كل من مصر وتونس لإسقاط حكم الإخوان، وهو ما يعنى أن الإسلاميون لا يسيطرون على الجماهير حسب هذه الأطروحات وإنما وجدنا أن الجماهير تناضل من اجل الحفاظ على هويتها وهى هويات مركبة وليست بسيطة وان كان الإسلام المعتدل احد مكوناتها الرئيسية بالطبع. وهؤلاء المستشرقون فضلا عن اقترابهم من جماعات الضغط الصهيونية.

 

 وبالتالي هم رأوا أن حكم الإخوان الديني فى مصر او تونس يعطى مبررا لقيام دولة يهودية اى دولة على أساس ديني  في إسرائيل فضلا على أنهم سعوا لان تحصل الولايات المتحدة على تطمينات بشان امن إسرائيل من الإخوان كشرط للتحالف أو التعاون بين الجانبين، فهم يختلفوا عن المستشرقين التقليديين الذين لعبوا دورا سياسيا في الغرب ومن قبل في أنهم ليست لديهم خبرة كافية عن المجتمعات العربية والإسلامية فهم لا يجيدوا اللغات التي تتحدث بها هذه الدول ولم يعش اى منهم سنوات طويلة في الدول التي يدرسونها على النحو الذي كان علية تيار الاستشراق القديم لذلك فهم يعطون الجانب السياسي الأولوية في تحليلاتهم على حساب الجانب الثقافي والحضاري ويتصورون ان المجتمعات العربية والإسلامية مجتمعات استاتيكية لا تتحرك الأمر الذي افسد تحليلاتهم وأدى بها إلى الفشل الذي تعيشة الدراسات الاستشراقية في الوقت الراهن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث