اعترافات صفوت حجازي الكوميدية

اعترافات صفوت حجازي الكوميدية

اعترافات صفوت حجازي الكوميدية

محمد حبوشة

عرض خاص لمسرحية هزلية ترقى لمستوى العبث ، عاشتها جماهير الشعب المصري ، طوال نهاروليل الأربعاء 21 أغسطس على الهواء مباشرة ، عبر اعترافات مثيرة للقيادي الإخواني صفوت حجازي عقب القبض عليه فى سيوة ، والتي كشفت عنها وقائع التحقيقات الأولية المسربة لبرامج “التوك شو”، ، لتعكس شخصية كاريكاتورية تحمل قدرا من الازدواجية ، التي تحقق مقولة المتنبي ” و كم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا” وكأن الناس من فرط الدهشة يعيشون لونا من مسرح اللامعقول.

 

بدا صوت صفوت حجازى خلال التحقيقات التى أجريت معه مطعما بدراما تمثيلية تعكس حالة الحزن والندم قائلا : ” إنه كان يهرب من مصر لكى يصلح ما عمله، وعبر حديث قادم أعماق نفسه المضطربة : “لست سعيداً بما يجرى فى مصر، ولا يمكن أصدق أن هناك مسلما يعمل كده فى مصر ولا يمكن أن أوافق على ذلك”.

 

ثم يذهب إلى حالة من الغفلة المتعمدة قائلا بالنص “أنا عمرى ما كفرت حد، والتكفير ليس من منهجى، والمرة الوحيدة التى كفرت فيها حد كانت لواحد كويتى أساء للسيدة عائشة فى سنة 2004 أو 2005”.

 

وفى إصرار وتحد وزيف منطق غريب ، اعترف حجازى بأنه لا ينتمى إلى جماعة الإخوان وأقسم على ذلك، وقال: “يعنى أحلفلكم بالطلاق إنى لست معهم أو متعاطف معهم؟”. مستطردا بقوله إن الإعلام “يشيلنى شيله ليست بتاعتى وما عملتهاش”، الإعلام هو اللى قرر أن صفوت حجازى يبقى شيطان، ده هى شيطنة الإعلام.

ومثل الثعلب الذي بزر في ثياب الواعظين ، طلب حجازى من النيابة عدم الإعلان عن اعتقاله، مبررا ذلك بأن له أتباعا ومشاهدين، وقال “لا تعلنوا لحد ما نتكلم.. أنا ممكن أعمل الكثير لمصر”.

وبطريق “الاستغفال” المتعمد ، أقر خلال التحقيقات بأنه لا شأن له بالسياسة، وقال: “سوف أرجع الشيخ صفوت حجازى الداعية، الداعية اللى كلمته تبنى مصر”، مضيفا : “أنتم متخيلين أننى سعيد لما أشوف حرب أهلية، ولا يبقى فى دم، كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل”.

وبرباطة جأش تبدو لذئب جريح قال : “خروجى من مصر كان وقفة لإعادة التفكير فى كل حاجة.. ولو الزمن رجع للوراء، لا يمكن أن أقف جنب الإخوان.. مش علشان إنهم إرهابيون أو بتوع دم، بل علشان هما مبيعرفوش يشتغلوا، ولا يعرفوا يعملوا الحاجة الصح”.

وعلى درب آخر من المناورات الرخيصة داعب خيال المصريين قائلا : “الناس فاكرة أننى بأفطر الفطار وأروح أشرب الشاى مع محمد مرسى .. نسبة اتفاقى على أعماله لا تتجاوز 30%، ونسبة اختلافى معه فوق 70%”.

وأضاف من الزيف قنطارا آخر من السذاجة ليقول : بعت لمرسى رسالة قبل مؤتمر “نصرة سوريا” اقترحت عليه حل أزمة 30/6  المرتقبة ، وقلت له إعمل “استفتاء على نفسك أو إعمل انتخابات رئاسية مبكرة أو انتخابات برلمانية مبكرة وبعدها مباشرة رئاسية، برلمانية والبرلمان يحدد، ” وأيضاً قلت له “لازم تعديلات دستورية – لازم تغيير الحكومة ولابد من حكومة انتقالية يوافق عليها كل الناس – ولازم لجنة مصالحة” ومع ذلك قال : لست ضد قرار عزل محمد مرسى أو محاكمته.. ومفيش بشر فوق المحاكمة.

وعلى حد قول بعض خبراء الأمن المصري الذين تعاملوا معه ” عادت ريمة لعادتها القديمة” – في إشارة لتعاونه مع أمن الدولة في الماضي – ، كشف حجازي عن أحد الأسباب الرئيسية لتغير موقفه من الإخوان، ومن فكر الإخوان، وإيديولوجية الإخوان واستراتيجيتهم هى ممارستهم خلال عام الحكم ، وقال سأعطى مثالا: “كان هناك مستشار للرئيس للشئون الأمنية اسمه “المهندس أيمن هدهد “… مين ده أيمن هدهد؟ ، وأيه هى مقوماته، يعنى أيه مهندس يبقى مستشار رئيس للشئون الأمنية.. يعنى هو مرسى معندوش حتى ضابط صف “صول” يعرفه علشان يعينه؟”.

لكن للحق أقول أثلج صفوت صدر متابعيه ببلاغ على الهواء مباشرة ، أكد فيه أنه أشد الناس كرهاً للشيخ القرضاوى، وأنه لم يكن يعلم بمخططات الإخوان للعنف، وأنه كان يدعو دائماً للسلمية.

لكن المزحة غير المستساغة ، تلك التي ساقها “الحرباء” حجازى في قسم مستفز : ” “أقسم بالله العظيم، أقسم بالله العظيم، أقسم بالله العظيم لو أعلم أن برابعة سكينة طعام بلاستيك واحدة لتركت الميدان فورا”. ، مختتما مسرحيته الهزلية بمقولته الشهيرة ” اللى يرش مرسى بالميه، أرشه بالدم”، على أنها مثل فى الفلكلور المصرى، وأنتم عارفين المثل ده بينضرب أمتى.

لكن حجازي آثر ألا يغلق محضر التحقيق دون أن يضحك المصريين من القلب فعلا ، حين قال : “أقسم بالله العظيم أنا كان ممكن متمسكش، لكننى استخرت ربنا عز وجل وكنت رايح ليبيا ولما وجدت كمين قلت للسواق يرجع، وأقسم بالله كان قرارى أن أرجع للقاهرة استخبى، وأشوف ممكن أتكلم مع مين .. وأعيد ترتيب موقفى”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث