الجيش الرابض فوق الجمر!

صبر الجيش المصري لن يطول كثيرا دون التدخل والانحياز من جديد للشارع انطلاقا من الالتزام الأخلاقي والوطني بمصالح مصر.

الجيش الرابض فوق الجمر!

محمد حبوشة

ليس غريبا على أي مصري الآن أن يطلب تدخل القوات المسلحة معبرا، عن تقدير واحترام كبيرين للمؤسسة العسكرية الممثلة في الجيش المصري الرابض فوق جمر الأزمات العاصفة بحياة أمة ماتزال في خطر وهي لم تحقق طموحها كاملا في العبور السياسى كما ينبغي، خاصة أن المؤسسة تتعامل مع كافة الصعاب بروح الأبوة والأخوة والنخوة والشهامة والغيرة الوطنية، فضلا عن الانضباط والالتزام الأخلاقى الرفيع تجاه الوطن والمواطن عبر مواقف لا تقبل التجزئة في الحق والعدل والحرية.

 تلك كلها سمات كانت وما تزال وستظل عناوين كبيرة على الضمير الحي لدى المؤسسة العسكرية المصرية، صاحبة السجل الناصع في تاريخ الوطنية بفضل تلك القيم الراسخة في عقيدتها، ووجدانها الحي كما ترجمته في حروب الشرف التي مرت بمصر وكذلك في أعقاب ثورة 25 يناير عندما انحازت لمطالب للشارع، وتولت مقاليد الأمور في البلاد في ظل فترة انتقالية عصبية استطاعت خلالها – رغم اللغط الذى ثار حولها – استعمال أقصى درجات ضبط النفس، والتزام كل حدود الصبر.

 وهي لم تكن تهدف في ذلك سوى الحفاظ على البلاد من الدخول في براثن التآمر الخارجى تارة، والداخلى تارة أخرى بفعل الانقسامات الحادة والمطامع حول الفوز بعكعة الحكم في أعقاب نظام وصف بالدكتاتورية والاستبداد والفساد، والذى يحلف المصريون الآن سرا وعلنيا بـ ” يوم من أيامه “، بعدما جلبت تلك الثورة أسوأ مافينا وقسمت المجتمع إلى قبائل وشيع وفصائل، لسان حالها التشرزم وعدم الاتفاق على مصالح البلاد والعباد بقدر التشدق بديمقراطية صندوق أصم جلب الهم والغم والنكد على البسطاء من الناس، في ظل صعود تيار الإسلام السياسى الذى يعيد كتاب الحكم والسلطة في طبعة أسوأ بكثير مما كان على خير خير لم يأت بعد ، ونهضة أشبه بفقاقيع صابون في الهواء. 

ومن هنا أظن ومعى كل أبناء الشعب المصرى أن صبر الجيش المصرى لن يطول كثيرا دون التدخل والانحياز من جديد  لشارع انطلاقا من ذلك الالتزام الأخلاقى والوطنى، والذى هو منهج راسخ في عقل ووجدان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحالى وعلى رأسه الفريق أول “عبد الفتاح السيسي” الذى يتسم بدهاء سياسي لايدركه كثيرون، ووعى بمسئوليته الملقاة على عاتقه في ظل تلك الأسلاك السياسية الشائكة التى تحاصره إلى حد القسم بأن الجيش لم يقتل ولم يأمر بالقتل لأى من أبناء مصر بغض النظر عن انتمائه أو ديانته، وكذا رئيس أركانه الفريق “صدقى صبحى” المعروف بالحكمة والتقدير للمسئولية المنوطة به، ودأبه في الارتفاع بمستوى الأداء القتالى والمعنوى لجيش مصر.

 ولايفوتنا هنا أن ونحن نوجه التحية والتقدير والفخار لهذين الرجلين أن نقدم تحية واجبة لكل ضباط وأفراد القوات المسلحة المصرية، الذين أثبتوا حكمة بليغة وقدرة على احتواء المواقف العاصفة بالبلاد في أثناء الاحتكاك بالمواطنين في الشارع في أحداث مدن القناة مؤخرا والتعامل بحسم في سيناء طوال الأيام الماضية في صمت للتخلص من بؤر الإرهاب على حدونا الشرقية والغربية، فضلا عن مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التى تتعرض لها البلاد حاليا على الجبهة الداخلية من خلال جهاز الخدمة المدنية الذى يدعم المواطن بالسلع والخدمات التى تعجز عنها الحكومات المتعابقة على ثورة يناير دون مزايدة أو تلميع إعلامى لدور يراه الجيش وقادته واجب منوط به تجاه شعب هم بالأساس أبنائه.

واقع الأمر الذي لايدع مجالا للشك الآن أن إحكام قبضة القائد العام للقوات المسلحة بحنو الأب والمعلم والمهلم والناصح الأمين رغم ما يواجهه من صعاب، إنما هو نتاج ما أكسبته الأيام والسنين وحروب الشرف من رسوخ في العقيدة العسكرية التى أشار لها المولى عز وجل في كتابه الحكيم بأنهم ” خير أجناد الأرض” وهو ما يدعهم يملكون القدرة على التحكم وضبط النفس للحفاظ على مكتسبات أمة قدرلها دوما أن تكون صانعة للحضارة والقيم النبيلة والملهمة لجميع الشعوب والأمم في محيطها العربى والدولى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث