إنتاج الاحتلال

المخطط الغربي منذ البدء خاصة الاميركي كان يستند على دراسات وضعتها مراكز ابحاث اميركية بعد احداث سبتمبر في نيويورك وواشنطن مفادها ان محاربة التيار الاصولي الجهادي المتشدد المتمثل بالقاعدة في البلاد العربية يجب ان يعتمد على التيار المعتدل وهو هنا جماعة الا

إنتاج الاحتلال

لعل الوضع في العراق وتداعيات تفرد نوري المالكي وحزبه بالحكم على اساس مذهبي مقيت خير درس لمن يحذون حذوه في اقطار عربية  اخرى، فالمالكي هو نتاج الاحتلال  الاميركي للعراق ونتاج تفاهم اميركي ايراني في العراق، وهو مقياس رسم للمؤامرة الغربية الاميركية لتدميرالبنى التحتية السياسية في الاقطار العربية وخلق قوى جديدة متناحرة  لاضعاف وتقسيم الدولة العربية القائمة وليس الاطاحة بنظام هنا وهناك فقط.

ولا يختلف استحواذ حزب المالكي بالحكم على استحواذ الاخوان المسلمين بالحكم في مصر وعدم ايلائهم اهمية للقوى الداخلية الاخرى معتمدين على الدعم الاميركي الذي يغض الطرف عن انتهاكات حقوق الانسان في مصر وتفصيل قوانين على مقاساتهم تتيح  لهم التفرد بالحكم والاستيلاء على مفاصل الدولة الى مالانهاية.

فالمخطط الغربي منذ البدء خاصة الاميركي كان يستند على دراسات وضعتها مراكز ابحاث اميركية بعد احداث سبتمبر في نيويورك  وواشنطن مفادها ان محاربة التيار الاصولي الجهادي المتشدد المتمثل بالقاعدة في البلاد العربية يجب ان يعتمد على التيار المعتدل وهو هنا جماعة الاخوان ودعمه للوصول الى الحكم ولا ضرر من ان يمارس حكما داخليا على غرار طالبان ويضطهد المرأة ويقمع الحريات طالما انه ملتزم بالحفاظ على المصالح الاميركية وامن اسرائيل.

 وهذان المطلبان هما ما استقر عليه الاخوان والاميركان في تفاهمااتهم التي سبقت الاطاحة بالرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك ولعل اطالة امد الحرب الاهلية في سوريا يرجع في الاساس الى ان جماعة الاخوان المرتبطة بالسياسة الاميركية غير قادرة على ان تكون القوة الحاكمة مستقبلياً لان هناك قوى جهادية على يمينها وقوى ليبرالية ديمقراطية وطنية على يسارها وهي بالتالي لا تملك القوة الكافية للسيطرة على الحكم في سوريا، في حالة سقوط الاسد.

ولهذا احجم الغرب عن تسليح المعارضة السورية خشية وصول السلاح الى قوى معادية للسياسة الاميركية واسرائيل لاحقاً.

ولعل هذه السياسة الاميركية في احتضان التيارات الاسلامية ونبذ التيارات الاسلامية المتنورة ونبذ التيارات الديمقراطية الليبرالية والوطنية بدأت ترتد الى نحر الغرب من حيث انشتار الجماعات الجهادية من مالي حتى سيناء واستهداف المصالح الاوروبية والاميركية في افريقيا بل وعودة التفجيرات الى الولايات المتحدة نفسها. فالتيار الاخواني المعتدل هو حاضنة للجماعات المتطرفة ,فمن  بين صفوفه خرجت جماعة الجهاد في مصر او ما تسمى الان بالجماعة  الاسلامية التي اغتالت السادات رغم ان السادات تحالف مع الاخوان ضد القوى القومية واليسارية  وهي السياسة نفسها التي تمارسها الولايات المتحدة الان، فالخطأ الساداتي يكرره الاميركيون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث