وائل سعد الدين يرسم حلمه بقصيدة من داخل المعتقل

وائل سعد الدين يرسم حلمه بقصيدة من داخل المعتقل
المصدر: إرم- (خاص) من سامر مختار

نشر الشاعر السوري فادي جومر الذي خرج من المعتقل في 13 كانون الثاني / يناير 2014 على حسابه الخاص على فيس بوك قصيدة بعنوان “حلم” تم تسريبها من المعتقل للشاعر وائل سعد الدين، الذي اعتقل في 23 نيسان / أبريل 2013 من منزله في مدينة دمشق من قبل قوات الأمن السوري، والموجود حاليا في سجن عدرا بدمشق.

أسابيع قليلة وسيمضي على اعتقال وائل سنة، الشاعر السوري المولود عام 1984، والنازح من قرية “مسحرة” في الجولان المحتل.

وائل درس الفلسفة في جامعة دمشق، كما شارك في العديد من الأمسيات والمهرجانات في سوريا وخارجها ونال جوائز عدة، وله ديوان واحد مطبوع بعنوان “المخامر الأخير” صادر عن دار كنعان – دمشق 2010.

ويستهل وائل الذي وقف إلى جانب الثورة السورية رسالته المتضمنة قصيدته برسالة لحبيبته يقول في مقتطف منها ننشره هنا:

( نوار…

وأنت تقرئين هذه التهويمات على صفحة فادي جومر العزيز يكون عدد من الممنوعات قد عبر بأمان ابتداء من أدوات الكتابة ثم ارتكابها ليلا – وقت النوم الإجباري – حيث ينام المتطفلون والمخبرون مرورا بعمليات التفتيش الدقيقة وبعض الرشاوى والقليل من الجنود المجهولين الجبابرة، لن أطيل عليك ولكن ما أود أن أحكيه هو أنني خضعت لجلسات تحقيق طويلة في بداية اعتقالي، ستة عشرة جلسة غبت عن الوعي في واحدة منها في تلك اللحظة تحديدا عندما أصبحت ساقاي بضخامة سيقان الفيل جراء الجروح الكبيرة والالتهابات..وحينما أيقنت أن عيني لم تعودا تصلحان سوى لأن تكونا نافذتين للخوف بدأت تختلط علي الأشياء لدرجة أني لم أعد قادرا على التثبت من أي شيء أو تمييز أي شيء دخلت في حالة أقرب إلى التلاشي أو الاضمحلال وقبل أن يخيم لون الفراغ الذي رأيته ولا استطيع أن أذكره – على كل شيء…كل شيء كنت تترائين لي من بعيد كطائر أسطوري يفرد جناحيه تمدين يديك وكأنك تحاولين أن تأخذيني إلى هناك حيث الصمت والهدوء والسكينة وحيث لا أحد يعتدي على أحد وحيث الله الحقيقي!)

وليختم كلماته الأخيرة قبل القصيدة:

( أحن إليك حقا…فالسجن تدريب قاس على فهم معنى الحنين)

وهنا ننشر القصيدة:

((الحلم))

حلمتُ بعينيك في غرفة الموت…

يا كانتا مثل لؤلؤتين

تضيئان في عتمة الوقت

تشتبكان مع الوهم

نصف الحقيقة أني رأيتهما تلمعان

ونصف …بكيت

وكنت إذا رنّ في داخلي لحن أغنية

-رغم كل الرحيل الذي أصاب الأغاني-

لمحتهما مثل نورستين

تطيران بين الشموس على شاطئ أخضر

يركض الموج نحوهما خلف قلبي

ويجهش بالزبد الحلو…

أهذي قليلاً

أناديهما

ينظران إلي

فأعلم اني بدأت كثيرا

وأني على عادتي

أن إذا ما بدأت

أكون انتهيت

(2)

تعلمت أن أبغض الموت في غرفة الموت…

حتى تجرأت أعبس في وجهه

كان نذلا قويا

يعربد فوقي وتحتي

ويسحق كل الجهات

ويلتف حولي

وكنت أعدّ أسباب ضعفي

وعيناك تفعل فعل الملائك

في دعة

تحرساني كما تحرس الأم أطفالها

وتلمان غيبة وعيي

وخترفة النوم في برزخ

لا يفرق بين القرابين والصور الآدمية

أهبط …أهبط في لغة صعبة

حينما يلمس روحي الموت روحي …

عصيّ على الفهم خطف المكان

فلا غرفة الموت تعلو

ولا جسدي في المنام ينام

وإن كنت في لحظة من جموحي

هويت

(3)

حلمت بعينيك في غرفة الموت

واجتاحني عاصف هائل

بفرد الذكريات الجميلة

أحملهما فوق ظهري

وأعمرهما صورة صورة

مثلما هاجني في التفاصيل

بيت

ورتبت حلمي

وقلت لكل الهوى…

يا هوى

وانتصرت على الموت في غرفة الموت

لما حلمت بعينيك

ثم كتبتهما…

وارتميت !

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث